الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 يروي التاريخ ان رجلا من البادية جاء الى احد كرماء العرب وقال له: لي عندك حويجة. فأجابه: ابحث لها عن رجيل. ولأن كل كاتب جاد لديه اهداف محددة للموضوعات التي يتناولها ينتظر من الرجال وليس من اشباههم او انصافهم او ارباعهم ان يشاركوه الشعور بالمسئولية تجاه احداث تغيير ايجابي في المجتمع. فاننا اليوم نستدعي مشاعر الرجال الغيورين على مصلحة مجتمعاتهم وأمتهم لنسألهم: اين دوركم في تقديم الرواد والنخب من ابناء هذه الامة الى الجمهور العام ليعرضوا آراءهم في كيفية احداث التغيير الايجابي على المستوى الشخصي والاسري والوظيفي والاجتماعي، وكيفية الوصول الى جودة الحياة بأيسر الطرق ومن دون الحاجة الى دفع المزيد من التكاليف الباهظة الثمن لاكمال الرحلة على هذا الكوكب، والذي تزداد تكاليف العيش فيه يوما بعد آخر، مما سبب تنامي الشعور بالارهاق والمعاناة من الاعباء والمسئوليات التي تزداد تعقيداً كلما فشل الانسان في العثور على حلول عملية تخفف عليه وطأة الشعور بالألم، وتقربه الى النجاح وتحقيق الاماني والاهداف. والنخب التي ادعو الى استقطابها على وجه التحديد هي النخب الفكرية والتربوية التي تنشغل بقضايا المجتمع، وتحمل على كاهلها مسئولية تقريب المسافة بين الفرد وبين الحل الذي ينتظر، والذي قد يصعب عليه اكتشافه وتحديده لان ادواته المعرفية وخلفيته الفكرية لا تتيح له ان يكتشف الآلية القادرة على تخفيف حدة شعوره بالألم وعلى اقناعه بأن الحل ميسور، وان طرق تجاوز الازمة ليست بالصعوبة التي يتوقعها ويخشاها، فيما لو توفرت الارادة، واتضحت خطوات العمل. الامر الذي يستدعي تيسير وصول النخب التربوية والعلمية المؤهلة للتصدي لتلك المشاكل ولتقديم أفكار عملية مبسطة وسهلة إلى الأفراد من أجل فتح المجال لهم للمواصلة والاستمرار في الحياة مهما كان حجم الألم الذي تركته تلك التجارب الصعبة. ولعل مما فرض فتح الحوار في هذا الموضوع التجربة الايجابية التي قدمها لنا الاخوة المسئولون في نادي الثقة لرعاية المعاقين حين فتحوا باب التواصل والانفتاح مع الجمهور، وقدموا من خلال النادي برامج تدريبية رفيعة المستوى نالت استحسان ورضى المشاركين والمشاركات في تلك الدورات، وأكدت بعد نظر القائمين على النادي ومصداقيتهم الوطنية حين فتحوا جسور التواصل بين النادي والجمهور العام من جهة وبين هؤلاء والكفاءات التدريبية في مجتمعنا المحلي والعربي من جهة ثانية، مما اتاح فرصة ثمينة للتعرف على نماذج متميزة من ابناء وطننا الكبير، وأكد لنا من جديد اننا نملك من الكفاءات البشرية الشيء الكثير، ومن تلك النماذج الرائعة التي نفتخر بها الدكتور مصطفى ابو سعد رئيس تحرير مجلة الفرقان الكويتية والطبيب النفسي والمدرب الشهير الذي أمتعنا بعرض تدريبي توفرت فيه كافة مقومات النجاح، وساهم بخبرته وعطائه الغزير في اقناع غالبية المشاركين والمشاركات أن المسافة بينهم وبين تحقيق اهدافهم اقرب مما يتصورون ويأملون، وهو أمر لامسته عن قرب من خلال ردود الفعل الايجابية التي سمعتها من المشاركات. وفي حين وجدنا ـ مع الأسف الشديد ـ نماذج متهالكة من بعض المدربين الذين تحولوا الى تجار بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وجدنا هذا الرجل سخيا بعطائه العلمي، وغنيا بما يملك من مقومات التأثير الايجابي على الاخرين، ومعنيا بتقديم الفائدة للمشاركين اكثر من عنايته بأي شيء آخر، وهي مصداقية مهنية نحتاج اليها اليوم في شتى مجالات العمل اذا ما كنا جادين في صناعة النجاح، وفي تحويل مسار حياتنا الخاصة والعملية الى الاتجاه الايجابي. واذ نشكر مرة اخرى للاخوة المسئولين في نادي الثقة حسن اختيارهم لمدربيهم، وحسن تنظيمهم لانشطتهم وبرامجهم، فإننا نشكر كذلك تلك الرياح الطيبة التي جمعتنا بأخوة لنا قادرين على العطاء اللامحدود من امثال الدكتور مصطفى ابو سعد حفظه الله.