الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 حرف «التاء» المربوطة، من اطرف حروف الابجدية العربية، واكثرها غنى وتنوعا في الاستعمالات والمعاني والخصائص، وذلك كله جدير «بخواطر» خاصة، لكن خواطر اليوم تكتفي بتناول واحدة من خواصها التي تتفرد بها، وهي انها تاء متحركة، تنطق «تاء» مضمومة او مفتوحة او مكسورة، في درج الكلام، اما عند الوقف عليها فتنطق «هاء» ساكنة. من الامثلة على ذلك قول المؤذن بالصلاة: «حي على الصلاة» بنطق التاء المربوطة هاء ساكنة، وفي القرآن الكريم لا حصر لحالات الوقف على «التاء» المربوطة «بهاء» ساكنة، كما نقرأ قوله تعالى: «في عيشة راضية»، بالوقف على التاء المربوطة في كلمة «راضية» «بهاء» ساكنة. والامثلة في الشعر اكثر، من ذلك قول الاخطل: وليلة ذي نصب بتها على ظهر توأمة ناحله وبيني الى ان رأيت الصباح ومن بينها الرحل والراحله فهنا وقف الأخطل على «التاء» المربوطة في كلمتي «ناحلة» و«الراحلة» «بالهاء» الساكنة، ومثل ذلك قول الشاعر والمثل العربي ايضا: علق خودا طفلة معطارة اياك اعني واسمعي يا جاره حيث وقف على لفظي معطارة، وجارة، بالهاء الساكنة. وفي الشعر الحديث يقول علي محمود طه في رائعته «الجندول»: وهو يستهدى على المفرق زهره ويسوى بيد الفتنة شعره حين مست شفتي اول قطره خلته ذوب في كأسي عطره ثم يقول: حيث يروي الموج في ارخم نبره حلم ليل من ليالي كليوباتره فوقف «بالهاء» الساكنة على «التاء» المربوطة في كلمات: زهرة، وقطرة، ونبرة. هذه هي القاعدة، او هذا هو المستقر الشائع، لكن الملاحظ ان قلة من الشعراء المحدثين، وبخاصة في سوريا ولبنان والمهجر، يخرجون عن ذلك، فيقفون على التاء المربوطة «بتاء» ساكنة، فيقولون مثلا: حياة، وطغاة، ورعاة، وفتاة، وقضاة، بنطق «التاء» ساكنة. من هؤلاء القلة نزار قباني الذي سمعته يقول: «أكتب، حتى أنقذ النساء من أقبية الطغاة من مدائن الاموات من تعدد الزوجات». وذلك بالوقف بتاء ساكنة في آخر كلمة الطغاة، محافظة على القافية، ومثله فعلت الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح في قولها: «... ها نحن سقطنا بين انياب النحاة مافيات مافيات اصبح الشعر بأيدى المافيات» فوقفت «بتاء» ساكنة على آخر كلمة «النحاة». وقبلهما وقف شاعر المهجر ايليا ابو ماضي، بتاء ساكنة على آخر كلمتي «الحياة» و«الفتاة» في قوله: مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات ان التأمل في الحياة يزيد آلام الحياة فدعي الكآبة والاسى واسترجعي مرح الفتاة ومثل ابي ماضي وقف شاعر مهجري كبير ـ أظنه القروي ـ على كلمة «الحياة» بتاء ساكنة، في قصيدة بديعة للام، فقال: «أتراها حملتني للحياة كي اقضيها على شوق الممات نعمة الدنيا حنو الامهات» والحق، انني بحثت كثيرا عن مبرر يسوغ لهؤلاء الشعراء الكبار الوقف على التاء المربوطة بتاء ساكنة، وليس بهاء ساكنة، كما هو مستقر ومعروف، بل لقد راجعت عديدا من كتب الشعر ودواوينه، كما راجعت الضرورات الشعرية التي اصطلح عليها الشعراء والنقاد، فلم اجد مثلا لوقف على التاء المربوطة بتاء ساكنة. لذلك ارى مطمئنا ان ما فعلته القلة من شعرائنا المحدثين خطأ، يجب ان يتنزه عنه المتحدثون، وبخاصة الشعراء، لانهم وجه اللغة الجميل، ولسانها الحلو المبين