الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 في ظرف أربع وعشرين ساعة ليس أكثر، شهدت امارة رأس الخيمة وفاة طالبين ووقوع ثلاثة آخرين صرعى غرفة الانعاش في حادثين منفصلين، الأول كان دهس تلميذ في الصف الرابع الابتدائي قذفت سيارة «طائشة» بجسده الصغير لأمتار أثناء عبوره الطريق بعد الانتهاء من أداء الامتحان ولا يزال يصارع الموت وهو في غيبوبة، ندعو الله أن يشفيه ويأخذ بيده ويعيد البسمة الى أهله وذويه ويفرحهم بنجاته. أما الحادث الآخر والذي وقع في منطقة الحمرانية، فقد أسفر عن مصرع طالبين في المرحلة الثانية، واصابة آخرين إثر تعرض سيارتهم لحادث تدهور وهم في طريقهم الى منازلهم بعد انتهائهم من أداء الامتحانات. فالنقطة التي يلتقي عندها الحادثان هي أن ضحاياهما من طلبة المدارس، وكلا الحادثين المأساويين وقعاً بُعيد نهاية يوم امتحاني. فما الحكاية يا سادة؟! وهل ما حدث يراه المسئولون أمراً طبيعياً لا يستحق التوقف عنده؟! ونكتفي بما جاء على ألسنة عدد من المسئولين من مناشدة مستخدمي الطرق بأخذ الحيطة والحذر ودعوة أولياء الأمور مع ادارة المرور والدوريات التي تنظم حركة السير أمام المدارس. بالطبع لا.. وما سمعناه لا يمتص سخط الناس وغضبهم على فقدان أرواح شباب في مقتبل العمر وسقوط أبرياء في براثن أقسام العناية المركزة وأقسام العظام التي أصبحت تعج بضحايا حوادث المرور. بصراحة ومن غير مداراة للحقائق، هناك أطراف عدة تتحمل مسئولية ما حدث، وعلى عاتقها تقع تبعات ما جرى. فالملاحظ في الحادث الأول ان قائد السيارة البالغ من العمر 17 عاماً لا يحمل رخصة قيادة، فكان طيشه وانعدام المهارة وقلة الخبرة في التعامل مع مفاجآت الطريق في مقدمة الأسباب التي أدت الى وقوع الحادث ووفاة اثنين من ركاب السيارة. نعم لا ننكر ان ولي أمر الطالب يتحمل جزءاً كبيراً من مسئولية ما حدث حين سمح لابنه الصغير باستخدام سيارة وكأنه سلّمه أداة لقتل الآخرين. ولكن ألا تعتقدون ان الجزء الأكبر من المسئولية يقع على رجال المرور، فالطالب لو لم يكن مطمئناً وواثقاً بأنه ليس هناك من يسأله أو يوقفه لما تجرأ وأقدم على قيادة سيارة دون أن يكون مؤهلاً لذلك وحاصلاً على الرخصة التي تخول له هذا العمل. ولكن يقينه لسلامة الموقف وانعدام المساءلة عبر التفتيشات اليومية المفاجئة كان ما كان، وهو بالمناسبة ليس الوحيد، ففي المناطق البعيدة مشهد أطفال صغار يجلسون خلف مقاود السيارات أمر مألوف ويعدونه من مظاهر الرجولة، خاصة مع اهمال الجهات المعنية لهذا الوضع. ولعل ادارة المدرسة التي يدرس بها هؤلاء الطلبة تتحمل جزءاً من المسئولية، إذ كان حري بها ابلاغ ذويهم أو رجال المرور بخطورة ما يقومون به لاتخاذ موقف حاسم ازاءه بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب! Email: fadheela@albayan.co.ae