الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 بمناسبة تخريج دفعة جديدة من طلبة كليات التقنية، نقول من جديد ان طلبة كليات التقنية طلبة من نوع مختلف لسبب واحد وهو انهم يخضعون لمنهج تعليمي مختلف يتخرجون منه وهم اكثر استعداداً للمهن العملية، وهم الطلبة الوحيدون القادرون على سد ثغرة غياب المواطنين عن القطاع الخاص برغم نسبة الخمسة بالمئة المشترطة على جهاته ومؤسساته. لكن لماذا نقول طلبة التقنية دائما؟ ولماذا نشعر انهم القطاع الاكثر اهلية للانخراط في وظائف غير مكتبية؟ السبب ايضا بسيط ومن يقترب من طالب تقنية او طالبة تقنية يدرك الفرق في الاعداد والاستعداد، هذا اضافة الى ان التعليم الذي يتلقاه طالب التقنية وانخراطه مبكرا في سوق العمل، وهو امر مقرر من ضمن مساقات المنهج، يساعده كثيرا على القيام بدوره بشكل كبير. وكلامنا لا يعني تعديا على طلبة الجامعات، لكن لان طالب التقنية يخضع لاسلوب تقني بحت فانه المؤهل حتما لاي خطة تسعى الى تثبيتهم في الوظائف الفنية، وحتى لا نغوص في شرح المناهج التي يتغذى منها طالب التقنية، فانه يكفي ان نقول ان الفرق واضح، لكي نقول ايضا اننا بالامكان الاعتماد على هذه الشريحة من الطلبة الذين يتلقون تعليما نوعيا ومركزا لسد ثغرات غياب العنصر المواطن في الوظائف الفنية. لكن يبقى هناك سؤال خطير وملح يطرح واقع طالب التقنية حينما يصبح في ميدان العمل، والسؤال: ما العقبات التي تعترض هذا الطالب حينما يصبح موظفا في مؤسسة ما؟ وما الذي يجعله متوقفا عن العطاء؟ من واقع التجربة والاقتراب من هؤلاء الطلبة لوحظ ان اغلبهم يصطدمون بمدرائهم ورؤساء الاقسام التي يعملون بها. والسبب الفرق الشاسع في اسلوب التفكير، وفي اسلوب العمل وواقعه. وعلى هذا الامر امثلة كثيرة لا يتسع المجال لحصرها هنا، لكن وقائع حصلت وعلى اثرها تجمد طالب التقنية في مكانه وتجمدت معه كل احلامه وطموحاته، وكل الذي تأسست عليه مفاهيمه للعمل والانتاج. فطالب التقنية الذي اعتاد على التفكير بأسلوب ممنهج، وباندفاع نحو الابتكار باعتماد التقنية الحديثة يصطدم بمسئوله الذي يعمل بعقلية تقليدية تخرجت في الستينيات والسبعينيات في افضل الظروف .. وهذا الفرق الشاسع هو ما يحطم الاحلام ويكسر ارادة التجديد. كتبت هذه السطور على هامش تخريج دفعة جديدة، ودفعات تخرجت في السابق وعلى هامش حديث محزن مع طالب تقنية مواطن حينما تجلس اليه تشعر انك تجلس الى عقلية عبقرية حديثة لكنها محاطة بواقع لا يمكن ان يدفع نباهته الخلاقة الى حيز الوجود. طلبة التقنية بحاجة الى واقع عملي مختلف لكي يتحولوا الى طابور من الخلاقين والمبتكرين والمبدعين .. فكيف السبيل الى ذلك؟