الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 بعد (الانفتاح الاقتصادي).. و(الانفتاح الاعلامي).. وما اعقبهما من (انفتاحات) اقتحمت كل المجالات، كان طبيعيا ان يظهر (انفتاح غنائي) ينهي عهود الانغلاق الغنائية التي ظلت طويلا تعتبر الغناء مجرد صوت جميل.. ولحن اصيل.. واداء يحترم نفسه ويحترم المستمع او المشاهد، ولكن قادة الانقلاب الانفتاحي رأوا في ذلك تخلفا وانغلاقا لا يتفق مع العولمة الغنائية، ففتحوا ابواب الاجتهاد الغنائي على كل مصاريعها، ورفضوا رفضا باتا ان يكتفي المطرب بصوته فقط كوسيلة للغناء، واضعين اسسا وقواعد جديدة تلزم المطرب باستخدام كل اعضاء جسده في التعبير الغنائي.. بدءا برأسه.. ومرورا بمحتويات هذا الرأس من شعر.. وعيون.. وحواجب. ثم وصولا عبر الصدر والذراعين والخصر والارداف الى الساقين والقدمين، وبهذا يصبح المطرب جسدا غنائيا متكاملا.. ويكون صوته في هذا التجمع الغنائي عنصرا مكملا للتجمع.. سواء كان هناك صوت ام لم يكن موجودا على الاطلاق!! واذا كان هذا الغناء الجسدي مثيرا ومحركا لمشاعر المتفرجين حال كون المطرب رجلا، فإنه يصبح في الحالة الانثوية مبهرا ومحركا لا لمشاعر المتفرجين فقط.. بل لغرائزهم ايضا، وبذلك يكتمل الـ «شو» الغنائي الرائع الذي يجمع كل من في الصالة في مظاهرة فنية صاخبة لا ينقصها الا الخروج الى الشوارع رافعة اعلام الطرب.. وصور المناضلين طربا.. والمناضلات طربا.. مرددة «بالرقص .. بالهلس.. ح نكمل المشوار»!! ثم كان ان توسع «الانفتاح الغنائي» وتعددت ساحاته ومجالاته، فليس كل الناس لديهم الوقت او المال الكافي لحضور مثل هذه التجمعات الغنائية المسماة بالحفلات، وليس كل الناس لديهم الوعي بمزايا الانفتاح الغنائي الموجود بها، لذا كان ضروريا ان تصل هذه التوعية الى كافة المواطنين وخاصة منهم غير القادرين «او غير الفاضيين» على مواكبة مسيرة هذا الانفتاح الغنائي الجسدي، وكان طبيعيا ان تكون القنوات الفضائية هي اول من يحتضن هذا الانفتاح، وهي اول من يفسح وقته وبرامجه وشاشاته لخدمة هذا التوجه الاعلامي الفني، وهي ايضا اول من يجند أحسن و«ارشق» من يقدم هذا الزخم الانفتاحي عبر برامج من عينة «اسهر معانا».. «ياليل ياعين».. «سباق الاغنيات».. «التوب تن».. «ليالينا».. الخ.. الخ، وفي هذه البرامج تتسابق مقدمة البرنامج مع ضيوفها وضيفاتها في «الانفتاح» بكل ألوانه.. «بالهمس.. باللمس.. بالآهات.. بالنظرات. الخ ايضا» المهم هو ان يستمتع المشاهد.. والاهم ان يجد على مائدة القناة ما يشبع شهيته من هذا الانفتاح او ذاك بحيث لا يجد ضرورة للبحث عن قناة اخرى قد يكون فيها الكثير أيضا من (اطباق) الانفتاح المذكور، وفي اطار هذا التنافس الانفتاحي الغنائي شديد التطور، اتسعت رقعة الانفتاح.. وزادت هوجة القفز والتنطيط عند مطربي الشبابيات.. كما اتسعت مساحة اللحم المعروض عند الجيل الواعد من المطربات، ولولا ما يلزم هذا التنطيط عند الجيل الواعد من المطربات، وهذا العرض المتنامي للحم الانثوي الفني من ايقاع موسيقي لما كان هناك ضرورة لغناء ولا لكلام ولا حتى للحن، وهكذا اصبح الغناء يدخل من باب (الشيء لزوم الشيء) وليس الشيء ذاته..!! المؤلفون ايضاً ادركوا ان الانفتاح الغنائي الجديد ليس بحاجة إلى تأليف ولا يحزنون، فلا المطرب يفهم ما يغني.. ولا الملحن يتعب روحه في التعبير الموسيقي عن الكلام المعطى له، ولا مخرج الفيديو كليب يريد موسيقى رومانسية او حالمة.. او حتى معبرة عن الحالة الغرامية التي يمر بها المحبوب، فسواء كان المحب زعلانا او مبسوطا.. مرغوبا ام مرفوضا.. موصولا ام مهجورا فاللحن هو اللحن.. والرقص هو الرقص.. الفارق الوحيد هو انه ـ وبطانته ـ يرقصون فرحا في الحالة الاولى.. او يرقصون غما وكمدا في الحالة الثانية، صحيح ان الرقص في الحالين واحد.. ولكن ـ كما يقال ـ (اللي في القلب في القلب)..!! موضة هذا الزمان هو ما يسمى بـ (الألبوم)، وهو عبارة عن كاسيت (مفخخ) بعدد من الالغام الغنائية التي تنفجر في وجه سامعها بمجرد ادارة التسجيل لتدمر كل ما حولها من اذواق واخلاق، المهم ان يحتوي هذا (الالبوم) على اكبر قدر ممكن من الكلام (الروش) الذي (يفرقع) لدى الشباب ويضمن للكاسيت (وصاحبه طبعا) اكبر ايراد ممكن، ومشكلة هذه الالبومات انها لا تعمر طويلا.. وان تاريخ صلاحيتها لا يتحمل شهورا او اياما ينتقل بعدها إلى سلة المهملات ليفسح المجال لالبوم جديد.. و(عك) جديد!! في عصر (الانفتاح الغنائي) اصبح الكلام (الهايف) سيد الموقف في دنيا المغنى.. وما دام الكلام (هايف) كان لابد ان يكون المطرب ـ مطرب تجاوزا ـ اشد (هيافة) منه، فالطيور على اشكالها تقع، ولذلك يكون منطقيا ايضاً ألا يتواءم المطرب (سيد كوسة) الا مع المؤلف (أحمد بطيخة).. ليكمل الثلاثية الملحن (زكي حب الرمان)، ويكون بديهيا ايضاً ان يتحفنا (الثلاثي الهايف) بأغان من عينة «حبك كواني.. وهجرك شواني.. والبعد عنك زود جناني»، أو «حلفت ساعة ما رأيتك.. يا تحبني يا اخرب بيتك»..!! واللي يعيش ياما يشوف.. وياما يسمع..!!