الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 ليلى الأخيلية بنت زمانها جمالاً وحسنا واخلاصاً. أحبها توبة حباً ملك عليه حياته. خطبها من أبيها فأبى، وزوجها وهي غير راضية من رجل من بني الأدلع، كان شديد الغيرة عليها. وكان توبة فارسا كثير الغارات فقتل في احداها فرثته ليلى بأحزن الشعر الملتاع بمر الفراق، وعذاب الوجد ولهفة العشق. يروى أنها مرت بقبره يوماً فأرادت أن تلقي السلام على روح توبة فرفض زوجها، فألحت، وصعدت وهي داخل الهودج حتى القبر الساكن في الابدية فقالت: ـ السلام عليك يا توبة، ثم وجهت نظرها ناحية القوم وقالت: ـ ما عرفت له كذبة قط قبل هذه. قالوا: كيف؟ قالت: أليس هو القائل: ولو أن ليلى الأخلية سلمت علي ودوني تربة وصفائح لسلمت تسليم البشاشة أوزقا إليها صدى من جانب القبر صائح قالت: وقد انفحمت ببكاء حزين، فما باله لا يسلم علي كما قال؟ فما أتمت كلامها حتى ثارت من جانب القبر بومة كانت كامنة في ظلام العشب مثل القدر وقد خافت من الهودج ففزع الجمل من ضرب الجناح فوقعت ليلى على رأسها وماتت من وقتها، فواروها التراب جنباً لجنب مع توبة. فسبحان صاحب القدر مجمع القلوب في الموت وفي الحياة. ذكر أبوالحسين بن برهان: عاد رجل مريضا، فقال له: ما علتك! قال: وجع الركبتين، فقال له: والله لقد قال جرير بيتاً ذهب مني صدره وبقى عجزه وهو قوله: وليس لداء الركبتين طبيب ـ فقال المريض: لا بشرك الله بالخبر، ليتك ذكرت صدر البيت ونسيت عجزه. مر أحد الادباء بدار الشريف الرضي بسامراء وهو لا يعرف انها داره، وكان الشريف الرضي قد رحل عن الفانية الدنيا، وغادر الحياة. كانت الدار قد اصابها القدم بعد العراقة والبهجة، يلوح على جدرانها الرسوم وتتحدث بأيام عزها ومجد أصحابها. وقف الأديب متعجبا من صروف الزمان، وتقلب الاحوال، والعمائر مثل البشر تهجر كما يهجرون، وتبقى في ذاكرة الانسان حكاية قديمة تثير الشجن، وتثير احيانا الدموع. أبوصخر