الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 لم يعد فأل الصباح يختلف عنه في المساء بعد ان صار فألنا مسلطا علينا يوم ان أذنا للعمالة الوافدة ان تعبث بمفردات حياتنا وهويتنا الوطنية. وقد اعتاد شوابنا، الذين كانوا يملأون الاسواق العامة حتى مطلع الثمانينيات بحكاياتهم وقفشاتهم، ان يسوقوا مع بضائعهم ومعروضاتهم بعض الكلمات المحلية والعبارات الدارجة، والتي سرعان ما اعتادتها اذن الآسيويين العاملين بمعيتهم، فأصبحت ألفاظا ترددها ألسنة الباعة يوم ان تسلموا زمام التجارة، دون ان يحكمها أساس من الالتزام الصادق، والبعد الاخلاقي الذي كانت ترمي اليه. من ذلك فأل الصباح، و«الفأل» هو الحظ، اذ كان بعض الشواب يعتبر ان أول زبون يدخل المحل بعد فتح ابوابه خلال ساعات العمل اليومي بمثابة فاتحة الخير له، ويشعر ان من الواجب ان يكسبه فلا يرده، لتحل البركة على تجارته طوال اليوم، فيقنع نفسه بأنه فأل اليوم، أو فأل الصباح ان كان النشاط يمارس على وتيرتين، فالصباح له فأله، وللعصر فأل آخر يفتتح به تجارته، وكان التاجر حينها يرتضي أي ثمن نظير تسويق بضاعته، حتى ولو بلغ الامر به امام الحاح الزبون ان يبيعه بسعر التكلفة، في مقابل ان يبدأ يومه بوجه زبون مشتر. لكن تلك المفردة المعبرة التي كان يكرم على أساسها ذلك التاجر المواطن زبائنه في اول النهار طلباً للبركة، حولها بعض الباعة الآسيويين الى مجرد دعابة، أو ملاطفة عابرة على هامش تعاملهم اليومي مع كافة الزبائن، وفي جميع الاوقات دون استثناء، ففقد الموضوع خصوصيته ومصداقيته. ولسنا نلوم هنا التجار وهجرتهم السوق، فقد كدوا واخلصوا، ولهم بصمات مشهودة في ازدهار التجارة بالمنطقة بناء على مبدأ الثقة التي أرسوها بين السوق وزبائنه، حتى ان تقدمت بهم السن، استنكفوا الحضور اليومي، وأحالوا المهمة الى بعض المستأجرين الآسيويين، بعد ان حالت مقاعد الوظيفة والعمل الحر دون مشاركة ابنائهم في هذه المهنة. ولكن الذي لم يتغير هو ثقة الزبون الذي كثيرا ما يوهم بأنه وجه فأل، حتى لو جاء في ذيل القائمة، دون ان يحظى بمزايا هذا الفأل، لأنه فأل مزور، ليس له في الحقيقة أي اعتبار، وسط التلاعب في الاسعار التي يضعها الباعة الآسيويون دون منطق، حتى ان ساومه الزبون رضي بضعف قيمة السلعة، وعلق بأنه «الفأل»! darwish@albayan.co.ae