الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 بكل صراحة.. قالت اميركا علناً انها لن تغزو كوريا الشمالية وانها اختارت الحل السلمي للمسألة الكورية الشمالية. بدون لف او دوران.. كشفت اميركا من جديد عن سياستها وهي «الكيل بمكيالين» بتحمل واشنطن التصريحات النارية التي تطلقها بيونغ يانغ والتي وصلت الى درجة التهديد بضرب المدن الاميركية الرئيسية بأسلحة الدمار اذا تعرضت كوريا الشمالية لغزو عسكري اميركي، وفي الوقت نفسه تتوعد العراق بعدوان عسكري وتمارس يوميا حربا اعلامية ونفسية ضد بغداد تقوم على الاستفزاز والوعيد، مع العلم ان العراق استجاب لكل ماهو مطلوب منه بل وكان سريع الاستجابة والشاهد القرار التاريخي الفريد من نوعه الذي يحمل رقم 1441، وافقت بغداد على بنوده وسمحت للمفتشين الدوليين ان يعبثوا بسيادة العراق، وها هم يطيرون جوا بحثا عن اي شيء ـ ولو مخلفات مشبوهة! ـ تدين الحكومة العراقية!! يجوبون البلاد طولا وعرضا.. والعراقيون يكتمون غيظهم ويفتحون كل باب امام المفتشين ويتحملون كل شيء على امل ان ينجو العراق من العدوان الاميريكي «المرتقب»! لا يريد احد من الاميركيين بأن يعاملوا الكوريين الشماليين بمثل معاملتهم البشعة لاشقائنا العراقيين، ولكننا نطالب الاميركيين بأن يعاملوا العراقيين بمثل معاملتهم للكوريين، وهذا هو الحد الادنى من العدالة والانصاف في العلاقات الدولية. لقد قال الرئيس الاميركي جورج بوش بالحرف الواحد موجها كلامه للكوريين الشماليين! اننا لن نغزوكم.. وسوف اكرر ذلك ليست لدينا نية لغزو كوريا الشمالية!! وكل ما قرره من عقاب ضد بيونغ يانغ هو تأكيده على ان اي حوار مع كوريا الشمالية سيتم ارجاؤه حتى ترقى كوريا الشمالية الى مستوى التزاماتها الدولية بانهاء برنامج اسلحتها النووية. اننا مع مبدأ الحوار والحل السلمي لمثل هذه القضايا الخطيرة، ولكن من المؤسف ان الاميركيين يرفضون هذا المبدأ مع العراق، وهذا ما يؤكد ان النية «مبيتة» لشن حرب عليه. والتعزيزات العسكرية الاميركية بالمنطقة خير دليل على تلك النية التي لن تجلب سوى الدمار لبلد عربي مكتوب على شعبه ان يعيش محاصرا على مدى 12 عاما بلا مبرر مقنع حتى الآن. وأمس، حذرت الامم المتحدة من ان اية حملة عسكرية اميركية ضد العراق تعرض حوالي عشرة ملايين مدني عراقي ـ بينهم اكثر من مليوني لاجيء ومشرد ـ لخطر الجوع والاصابة بالاوبئة، وتوقع مسئولون بالمنظمة بأن نتائج الحرب «المقبلة» سيكون تأثيرها اسوأ من الازمة الانسانية التي تسببت فيها حرب الخليج الثانية في عام 1991، وذلك لان 12 عاما من العقوبات الدولية، قد جعلت الشعب العراقي يعتمد الى حد كبير على المعونات الحكومية للبقاء على قيد الحياة. وبناء على تحذيرات مسئولي المنظمة الدولية فإن الحرب الاميركية «المحتملة» نهايتها كارثة انسانية مفجعة يتحمل مسئوليتها فقط الساعون الى منطق الحرب بأي وسيلة واغفال الحوار السياسي حلا للمشكلة.