الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 قال علي رضي الله عنه: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود. وعنه رضي الله عنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر. وقيل: إذا قصرت يداك عن المكافأة، فليطل لسانك بالشكر. وقال حكيم: الشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد. وقال بعض الحكماء: من أعطي أربعا لم يمنع من أربع، من أعطي الشكر لا يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لا يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب. وقال المغيرة بن شعبة: أشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا بقاء للنعم إذا كفرت، ولا زوال لها إذا شكرت. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من امتطى الشكر، بلغ به المزيد. وقيل: من جعل الحمد خاتمة النعمة، جعله الله فاتحة للمزيد. وقال ابن السماك، النعمة من الله تعالى على عبده مجهولة، فإذا فقدت عرفت. وقيل: من لم يشكر على النعمة فقد استدعى زوالها. وكان يقال: إذا كانت النعمة وسيمة، فاجعل الشكر لها تميمة. وقال حكيم: لا تصطنعوا ثلاثة، اللئيم، فإنه بمنزلة الأرض السبخة، والفاحش، فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو لمخافة فحشه، والأحمق، فإنه لا يعرف قدر ما أسديت إليه، وإذا اصطنعت الكريم فازرع المعروف واحصد الشكر. وسئل بعض الحكماء: ما أضيع الأشياء؟ قال: مطر جود في أرض سبخة، لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها، وسراج يوقد في الشمس، وجارية حسناء تزف إلى أعمى، وصنيعة تسدى إلى من لا يشكرها. وقال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه: تذاكروا النعم، فإن ذكرها شكر. وقال أبوهارون: دخلت على أبي حازم، فقلت له: يرحمك الله، ما شكر العينين؟ قال: إذا رأيت بهما خيراً ذكرته، وإذا رأيت بهما شراً سترته، قلت: فما شكر الأذنين؟ قال: إذا سمعت بهما خيراً حفظته، وإذا سمعت بهما شرا نسيته. أبو صخر