الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 بعد تعاظم واحيانا تأرجح احتمالات شن هجوم عسكري على العراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفائهما، والذي تجلى مؤخرا بالغاء الرئيس بوش جولة افريقية كان يزمع القيام بها خلال شهر يناير الحالي وعقب تقديم باول مبادرته الخاصة بالشراكة الاميركية ـ الشرق اوسطية ـ والمتعلقة بالديمقراطية والتعليم والاقتصاد وغيرها اصبح من الطبيعي ان نتساءل عن دور الدول الكبرى في منطقتنا وعن مصالحها الحقيقية فيها وكذلك عن حدود تدخلها فيها. ومن المعلوم ان الحرب على العراق اذا نشبت فإنها ستضع على عاتق اميركا نفقات مالية هائلة ومخاطر لا حدود لها فلماذا اذن تركب هذا المركب الصعب وتسلك ذلك المسلك الشائك المعقد؟ الجواب المنطقي هو ان هناك دوافع غاية في الحساسية تقف وراء ما تعتزم القيام به وهنا يحق لنا ان نتساءل عما اذا كان الهدف من الحملة العسكرية المحتملة هو: تدمير اسلحة الدمار الشامل، ام الحفاظ على المصالح النفطية، ام احلال الديمقراطية ام انقاذ هيبة الامم المتحدة من خلال تنفيذ قراراتها؟ وليس هناك جواب واحد على هذا التساؤل لان كل كاتب وكل جهة وكل دولة تجيب عنه من خلال منظار معين خاص بها يختلف عن منظار غيرها ولكن الامر بالغ الخطورة بالنسبة لنا يتعلق بمواقف الدول الكبرى ومصالحها في الشرق الاوسط، على المدى الاستراتيجي البعيد. وحتى نأخذ فكرة عن ذلك رأينا ان نسترشد بما ورد في كتاب اجنبي مهم للغاية وصادر باللغة الانجليزية بعنوان: فم مٌلليٍ مو َى َُيَمْمَى ْمُِ ْمِ اي (تدخل الدول الكبرى في الشرق الاوسط)، وهو يكشف النقاب عن مصالح الدول الكبرى في منطقة الشرق الاوسط، ويميط اللثام عن تدخلها في شئونها في الماضي والحاضر والمستقبل حماية لهذه المصالح. وبالطبع لا يمكن ان يخفى على العرب اهمية علاقاتهم بالدول العظمى وما لهذه العلاقات من تأثير هام في قضاياهم ومستقبلهم السياسي وقد كانت هذه العلاقات تتخذ في الماضي شكلا عسكريا يتمثل بالاحتلال المباشر والتدخل الحربي السافر ولكن ما ان حملت الدول الاوروبية وبخاصة بريطانيا وفرنسا عصاها ورحلت عن ربوع الشرق الاوسط من النافذة العسكرية حتى دخلت اميركا والاتحاد السوفييتي السابق من الباب السياسي فسار قارب العلاقات في مسار جديد وحل النفوذ السياسي محل القوة العسكرية، وخف الاهتمام نسبيا بالقواعد العسكرية والاحلاف الدفاعية واستعاضت الدولتان الكبريان عن ذلك بنقل السلاح والعتاد الحربي الى الدول الصديقة او الموالية لهما. اختلاف الاولويات لقد نبذت اميركا والاتحاد السوفييتي اذن الاسلوب القديم، ودخلتا المنطقة بدور جديد، فأصبح الثاني حليفا للدول الراديكالية والاولى حليفة للدول المحافظة ولاسرائيل ومما ساعد على دخول الدولتين الكبريين الى منطقة الشرق الاوسط، حاجة الدول العربية الماسة الى السلاح للدفاع عن استقلالها وعجزها عن انتاجه محليا. ويعزو مؤلف الكتاب مرونة الدور المتودد الجديد الذي خلف الدور المتشدد العنيف القديم الى ازدياد قوة دول الشرق الاوسط وظهور القومية العربية وتعاظم اهمية الثروة النفطية والادراك المتزايد بان مسايرة الدول النفطية وكسب ودها اجدى من محاولة السيطرة عليها او كسر عنقها وهناك ايضا الارصدة المالية الضخمة التي تودعها الدول العربية النفطية، في البنوك العالمية وما يمكن ان يسفر عنه سحبها من كوارث مالية تكتوي بنارها الدول الغربية، ولم يغفل المؤلف ايضا دور قناة السويس وتأثيرها في الاقتصاد العالمي فقد ادى فتح القناة في عام 1975 بعد ان كانت قد اغلقت في اعقاب حرب يونيو عام 1967 الى اختصار المسافة بين البحر الاسود وبحر العرب بمقدار 24 يوما وهو يعترف بتصاعد اهمية دول الخليج العربي وازدياد ثقلها. ويبين مانغولد (المؤلف) ان لاميركا وروسيا مصالح سياسية واستراتيجية تجارية واقتصادية ضخمة في الشرق الاوسط، الا ان المصلحة النفطية هي بالنسبة للولايات المتحدة من اهم المصالح ففي الماضي لم يكن ديدن هذه الدولة سوى الحصول على القواعد العسكرية وابرام المعاهدات الدفاعية، الا انها اصبحت منذ عام 1976 اكثر اهتماما بالنفط العربي من اي شيء آخر. وبعد حرب اكتوبر وازمات الطاقة المتعاقبة التي اخذت بخناق اميركا واوروبا واليابان وكانت ناجمة عن توسع صناعاتها توسعا لم يسبق له مثيل في التاريخ، ازداد هذا الاهتمام واصبح النفط يحتل الدرجة الاولى في سلم الاهتمام القومي الاميركي. وبالاضافة الى النفط كان للولايات المتحدة مصلحة سياسية مهمة في منطقة الشرق الاوسط تتمثل بابعاد شبح الشيوعية عنها اما الاتحاد السوفييتي المجاور للمنطقة، والذي كانت تجمعه بتركيا وايران حدود مشتركة فان الشرق الاوسط كان يعني بالنسبة له الامن في المقام الاول لذلك كان همه تقليص القواعد العسكرية في البلدان المجاورة له عربية كانت ام غير عربية، وبينما عارضت هذه الدولة الكبرى في الماضي معارضة شديدة سياسة القواعد العسكرية والاحلاف الدفاعية بصورة علنية الا انها بعد توسع اسطولها البحري في البحر الابيض المتوسط والمحيط الهندي اصبحت بحاجة الى تسهيلات عسكرية بحرية. وقد افلحت فعلا في الحصول على مثل هذه التسهيلات في بعض الموانيء العربية سابقا ومنذ عام 1976 برز في الافق تطور جديد لم يكن قائما، فقد شرع الاتحاد السوفييتي السابق في استيراد النفط العربي بكميات محدودة ولكن هذا الاستيراد لم يرق حتى الآن الى مستوى الحاجة الماسة، وربما يحق لنا ان نتساءل: ماذا سيحدث لو ازدادت حاجة روسيا الحالية الى النفط العربي في المستقبل، ووصلت مرتبة حاجة الاميركيين؟ هل سيعني ذلك احتدام لهيب الصراع بين الطرفين واتساع شقة التنافس بينهما ومحاولة كل منهما استمالة العرب الى جانبه بأي ثمن ام انهما سيتفقان على اقتسام امدادات النفط دون حاجة الى ارضاء العرب وبتعبير آخر هل سيكون مثل هذا التطور الجديد خليقا بان يجلب الخير السياسي العميم للدول العربية، ام انه سيجر عليها الضرر والوبال؟ سؤال نترك الاجابة عنه للزمن. انتظار المجهول اما السؤال الخطير الذي طرحه مانجولد فهو: هل يمكن ان تعمد الدول الغربية، وبخاصة الولايات المتحدة الى استعمال القوة العسكرية في الخليج وتحاول احتلال منابع النفط العربي اذا ما بدا لها يوما ان اخطارا حقيقية تكتنف مستقبل امداداتها النفطية؟ يجب اولا التفريق بين الحماية العسكرية لأنابيب النفط وممراته وبين احتلال منابع النفط فالحماية قائمة فعلا منذ زمن طويل وقد كانت هناك دائما اساطيل حربية تجوب عرض البحار وتمخر عباب المحيطات لحراسة الامدادات النفطية. ويذهب المؤلف الى ان لجوء الولايات المتحدة الى التدخل العسكري المباشر في منطقة الخليج ينطوي على اخطار بالغة الا انه ليس مستحيلا، وهو يرى ان الاميركيين كانوا يفضلون خلق مناخات سياسية عربية تساعد على ضمان استمرار امدادهم بالنفط بوجه عام، مع الميل الى التقرب من الدول العربية النفطية ومد غصن الزيتون لها بدلا من التلويح بعصا القوة. ويذكر بيتر مانجولد من بين الاخطار التي يتضمنها التدخل العسكري الاميركي المباشر: 1ـ ان استعمال القوة سوف يؤدي الى توليد موجة خوف جديدة من الاستعمار الاميركي والغربي، مما يفتح ابواب الشرق الاوسط من جديد للنفوذ الروسي والصيني، وهذا ما يضايق الولايات المتحدة اكثر من اي شيء آخر. 2ـ كما ان شأنه ان يقود الى تأزيم الصراع العربي الاسرائيلي وزيادة حدة أواره وبخاصة اذا تورطت اسرائيل في العملية، مما سيجعل تحقيق تسوية شاملة لأزمة الشرق الاوسط في المدى البعيد شبه مستحيلة الامر الذي يتعارض مع المصالح الاميركية. 3ـ استخدام العنف قد يسفر عن تحول الدول المحافظة الى دول راديكالية تناصب الغرب العداء. 4ـ ان دولا نفطية يمكن في حالة من حالات اليأس المطبق ان تقدم على تدمير منشآتها النفطية. ويشير الكتاب الى قول كيسنجر مرة: قد لا نستعمل القوة في حالة تتعلق بأسعار النفط لكن تهديد صناعاتنا بالاختناق هو حالة اخرى مختلفة كل الاختلاف. وهذا يعني ان الولايات المتحدة حسب رأيه لا يمكن ان تخلع برقع الحياء وتطرح ثوب الورع وتقدم على التدخل العسكري في المنطقة العربية الا كآخر سهم في جعبتها واذا وجدت نفسها محشورة في زاوية ضيقة للغاية فان هذا يجعل الخيار المتبقي لديها ينوس بين احتمالين: اما التدخل العسكري، او توقف عجلة صناعاتها عن الدوران ودمار اقتصادها. في مثل هذه الحالة اليائسة فقط يمكن ان تثور ثائرة اميركا وتغلي مراحل غضبها الى حد تدفع معه بجحافلها العسكرية الى الاطباق على منابع النفط. ويشير الكتاب الى وجود عوامل اخرى يمكن ان تساعد على خلق المناخات المؤاتية لتدخل الدول الكبرى. ومن بين هذه العوامل: الخصومات العربية الداخلية ومشكلة الاقليات واستمرار النزاع العربي الاسرائيلي. وهو يرى ان الصراع في الشرق الاوسط سيبقى قائما حتى لو تحققت تسوية ولكنه سيتخذ بعد ذلك شكل المواجهة العسكرية، ويتنبأ مانجولد بأن الهوة التكنولوجية بين العرب واسرائيل سوف تتقلص او تختفي مع مرور الزمن مما سيكسب التفوق العددي العربي مغزى جديدا وهذا من شأنه ان يفضي الى تحول ميزان القوى مستقبلا لصالح العرب ونحن نتمنى ان تكون هذه التوقعات صحيحة ولكننا نرى ـ اي كاتب هذا المقال ـ ان العاملين التكنولوجي والسكاني ليسا وحدهما اللذين سيقرران مستقبل اوراق الربح والخسارة بين العرب واسرائيل، اذ هناك عوامل اخرى تؤدي ادوارها في هذا المجال ومن اهم هذه العوامل ـ في رأي كاتب المقال على الاقل ـ تطور العامل الاخلاقي والقيمي في الممارسات السياسية العربية، فالاخلاق السياسية في نظرنا اهم بكثير من التكنولوجيا او الكثرة العددية. وبعد ان عبرنا بعض المحطات المهمة في رحلتنا مع كتاب (تدخل الدول الكبرى في الشرق الاوسط)، يحق لنا القول ان الصراعات العربية الداخلية (كذلك التي جرت بين العراق والكويت) وغياب الديمقراطية والسلوكيات السياسية العربية غير النزيهة هي التي تشجع الدول الاخرى على التدخل في منطقتنا فهناك في هذه المنطقة دول او جماعات ظالمة واخرى مظلومة وهذه الاخيرة قد تضطر الى الترحيب بالتدخل الاجنبي لرفع الظلم عن كاهلها صحيح ان هذا موقف خاطيء الا ان الحل الامثل هو احلال الديمقراطية والعدالة سواء على صعيد العلاقات بين الدول العربية، او داخل كل دولة على حدة فهذا يمثل افضل حل لقطع الطريق امام التدخلات الخارجية. وللأسف يبدو ان هذا لن يحدث، مما سيجعل التدخل الاجنبي في منطقتنا امرا لا مناص منه. ـ كاتب سوري هام بولاية الاباما. وكان عليها ان تجتهد ضعف اجتهاد زملائها البيض. وأن لا تنظر الى نفسها على أنها ضحية. وان تتفوق في الدراسة وفي العزف على البيانو الذي تجيده. وقد وجدت في اسمها مايشعرها بالزهو. فكوندوليزا اصطلاح موسيقي ايطالي معناه «العزف الحلو» على حد تفسير نيوزويك الأميركية. وقد أطلق اسمها على ناقلة نفط تتبع شركة شيفرون. ولكن ولعها الحقيقي الذي لا تقاومه هو شراء الأحذية. انها تشتري ثمانية أزواج من أحذية فيراجاموس الغالية في جولة تسوق واحدة. على أنها في الوقت نفسه تقرأ الروايات الغامضة وتفضل أعمال فيودور ديستوفيسكي بكل مافيها من متعة أدبية ومتاعب نفسية. ولم تقدر صحافة الاثارة على التقاط خيط شخصي واحد في حياتها يكشف عن حياتها العاطفية. والصورة التي تفضل نشرها. صورتها وهي تحمل الأثقال. والخبر الذي تروج له. هو انها تطمح الى رئاسة اتحاد كرة القدم. وربما كان ذلك بسبب تربيتها المحافظة. فهي ابنة رجل دين متشدد وتنتمي للكنيسة نفسها التي ينتمي اليها جورج بوش. ان هذه المرأة الرشيقة التي تحدت قدرها وبيئتها وتاريخها الشخصي كانت أول امرأة سوداء تعين في منصب مدير جامعة «جامعة ستانفورد» ولكن ايمانها بالقوة جعلها تقلص عدد النساء في الجامعة قائلة لكل من سخروا منها واتهموها بالخيانة: «لا يمكنكم أن تضعوا اللوم علي فأنا سوداء طوال حياتي». وما أن وجدت بوش يرشح نفسه للرئاسة حتى سارعت بالارتباط به. واختيرت لتدريبه. وواصلت التدريب بعد أن دخل البيت الأبيض. وأغلب الظن أن قوتها عوضته عن ابتعاد أمه بربارة بوش ـ وكانت الشخص الوحيد القوي الذي لا يرد له كلمة ـ عنه. ولو كانت رايس تسيطر على بوش ولو كان بوش هو رئيس أقوى دولة في العالم فان رايس هي على الأقل أقوى امرأة في العالم الآن. وقد نجحت في اقناع بوش بعدم التعامل مع ياسر عرفات والبحث عن قيادة فلسطينية بديلة. ونجحت في اقناع اجهزة الاعلام الاميركية بعدم تكرار بث رسائل أسامة بن لادن التي انفردت بها قناة الجزيرة. ونجحت في اقناع قيادات الكونغرس بقبول وزارة الأمن الداخلي الجديدة بعد نحو عام من هجمات سبتمبر. ونجحت في اقناع صقور البنتاغون بمنح مفتشي الأمم المتحدة فرصة أخرى في العراق. ولكنها لن تقدر على اثنائهم عن قرار ضرب العراق. ان البطل الحقيقي والخفي وراء هذا القرار ليس دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وانما نائبه وولف وويتز. وهو أخطر صقور البنتاغون. وقد تخرج في جامعة هارفارد. وتخصص في الرياضة البحتة. وتحمس لبرنامج حرب النجوم الذي تبناه الرئيس الأسبق رونالد ريجان. لكن. حماسه الأشد كان لقضية عمره. ضرب العراق. وقد قدم الى قيادته أول مذكرة بهذا الطلب في عام 1977. وظل يلح على ذلك حتى جاءت له أحداث سبتمبر لتحقق له أمنية حياته. والمعروف انه يهودي متدين يعتبر اسرائيل هي وطنه الروحي الذي على الولايات المتحدة حمايته ورعايته ليباركها الرب. وقد آمنت الولايات المتحدة بذلك. وهي تسعى بكل قوتها العسكرية لفرض هذا الايمان علينا. ـ كاتب مصري