الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 استئنافا لحديث البارحة الذي وجهناه الى استعراض بعض ردود الافعال التي صاحبت عرض فيلم «محمد ـ سيرة نبي» الذي بثته شبكة P.P.C الاميركية، واخرجه الاميركي المسلم اليكس كرونمر نعرض اليوم لبعض المواقف المسئولة التي شاركت مخرج الفيلم في فكرته وهدفه، وصاحبته في مختلف مراحل العمل، ووقفت الى جانبه حتى خرج الفيلم الى النور، واثبت وجوده وحطم اسطورة الجسر الاعلامي الصهيوني غير القابل للاختراق او الاقتحام. والموقف الاول المسئول الذي يطالعنا كشريك حقيقي في صناعة النجاح الذي صاحب الفيلم هو موقف مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية «كير»، والذي يتولى رئاسته نهاد عوض ذلك الرجل الذي عاصر الحدث، وتابع عن كثب حملة الاعداد لهذا العمل الاعلامي البارز. ونهاد عوض شخصية اجتماعية وثقافية لها حضورها الاعلامي اللافت في مختلف وسائل الاعلام ولها مساهماتها الجادة في خدمة قضايا المسلمين. والادوار المتميزة التي قام بها مجلس العلاقات الاسلامية في التعريف بالاسلام ادت الى اعادة تقديم الاسلام الى غير المسلمين، بصورة تتناسب مع الذهنية الاميركية التي تبحث عن الحجة والدليل، وتتوافق مع حاجات ذلك المجتمع الى اكتشاف الاسلام عن طريق ممارسات المسلمين المسئولة والايجابية، وهو الامر الذي نجح فيه ذلك المجلس بشهادة المنصفين. ان الميزة الخاصة التي يتمتع بها اداء ذلك المجلس هي القدرة على المواجهة، والجرأة على الدفاع عن الحقوق الادبية والمادية للمسلمين في الولايات المتحدة، الى جانب القدرة على الاقتحام والمواجهة مع مختلف الجهات التي حاولت عرقلة اداء المجلس وتحجيم دوره الريادي في خدمة المسلمين، وتوعيتهم بحقوقهم المدنية والتشريعية كما اهتم المجلس بنشر الوعي بين المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة بأهمية التفاعل مع المجتمع الاميركي مع الحفاظ على الهوية الخاصة والقيم الذاتية، وهو الشيء الذي يجب ان تلتفت اليه بقية القنوات الاهلية ذات الصبغة الاسلامية المتواجدة على ارض الولايات المتحدة. لقد هيأت آلية العمل المرنة التي يعمل بها مجلس العلاقات الاسلامية الاميركية «كير»، والذهنية المتوقدة التي يتمتع بها نهاد عوض ذلك التقارب الشديد بين هذا المجلس والواجهات الاعلامية والثقافية والاجتماعية المتواجدة على ارض الولايات المتحدة التي تؤمن بجدوى التعاون مع المؤسسات الاميركية بشتى انتماءاتها وافكارها ومبادئها طالما ان ثمة اهدافاً مشتركة يمكن العمل من خلالها لتحقيق اكبر قدر من التجانس والانسجام بين فئات ذلك الكيان السياسي العملاق المتنوع التضاريس والاجناس والعقائد. وهذه الذهنية المتوقدة هي التي قادت نهاد عوض الى التعاون مع اليكس كرونمر، والاتفاق معه على تقديم الدعم اللامحدود للفيلم حتى يخرج الى النور، ويثبت وجوده في الخارطة الاعلامية وعلى واحدة من اهم شبكات البث. ولم يكن الدعم الذي قدمه نهاد عوض للفريق الاعلامي سوى الدفاع عن الفيلم بشتى الصور والاشكال، والوقوف الى جانب المخرج في شتى المحن والازمات التي رافقت انتاجه وبثه تلفزيونيا. وهو دعم يؤكد ولا شك وجود تناغم بين الرموز الثقافية والهيئات الاسلامية المتواجدة على الارض الاميركية. ويدل على وجود تنظيم واضح وملحوظ في طريقة العمل، وقدرة على توزيع الادوار بين اجهزة العمل المختلفة لاداء هدف التعريف بالاسلام من جهة، والتصدي للممارسات السلبية التي قد تصدر من بعض الجهات المغرضة ضد الوجود الاسلامي في الولايات المتحدة من جهة ثانية. بقي ان يتعرف القراء الكرام على المموّل الرئيسي للفيلم، وكنا قد المحنا اليه في حديث البارحة، ونود الوقوف امامه طويلا في الغد لاستخلاص الدروس العملية التي يمكن الافادة منها لاحقا في اعمال اعلامية اخرى تدخل حلبة السباق على كسب المواقف وتراهن على التأثير على شبكة المعلومات التي يمتلكها كل فرد في تلك المنطقة من العالم.