الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 ظل أبناء العروبة الاشاوس عقودا طويلة من الزمان يتغنون بأغنيات جميلة تستحث حماسهم للنضال والنزال بدءا بأغنية «خللي السيف يجول» التي كانت تصر على العودة بنا من عصر الدبابات والطائرات النفاثة والصواريخ وحاملات الطائرات الى عصر السيف والخنجر، ربما على اعتبار ان حروب المواجهة القديمة بهذه الاسلحة البدائية كانت تتطلب شجاعة نادرة من المقاتلين الذين كانوا يتواجهون في القتال بدلا من الحروب الجبانة المختبئة داخل الدبابات والمدمرات وقواعد الصواريخ، ولكن مثل هذا النوع من الاغاني تناسى ان اعداءنا لا يقنعون بالسيف ولا «بأقوال السيف» ثم تطورت اغانينا فوصلت الى مراحل مواجهة الاستعمار وعدوانه في اناشيد مازالت تعيش في ذاكرتنا مثل «دع سمائي فسمائي محرقة»، ونشيد «الله أكبر فوق كيد المعتدي» و«خللي السلاح صاحي» وتطور السيف الذي «يجول» الى «الارض بتتكلم عربي». ومن المنطقي جداً ان يتدهور حال أغانينا لتواكب تدهور حياتنا السياسية والثقافية والاجتماعية، ولتصبح انعكاسا «للوكسة» التي تعيشها الامة هذه الايام، فأصبح شبابنا يردد الاغاني الرقيعة التي يسمونها بالشبابية، والاغاني الاجنبية الاشد ميوعة وعريا. غير ان الادهى من ذلك هو اننا لم نعد نملك حتى شجاعة حمل السيوف ودفعها «للكلام»، بل ان ألسنتنا نفسها اصبحت خرساء، وعقولنا صارت جوفاء خاوية ووقفنا عاجزين أمام طغيان العولمة الاميركية المتعطشة للدماء. وقد خطرت ببالي فكرة خبيثة من وحي ما جاءنا هذه الايام من بلاد «الارباب» الاميركي التي تنتظر في شوق رؤية «حواء» الصغيرة المستنسخة. وقد حاولت قراءة كل التقارير التي دارت حول هذا الموضوع، واطلعت على كل الآراء التي قيلت فيه، وتبلور الجدل المثار حوله اخلاقيا وعلميا ودينيا في بضعة مخاوف وتحذيرات من التلاعب بالانجازات العلمية الخارقة في عالم الجينات وتحويلها الى سلع تجارية وصناعية تدعو بعض معدومي الضمير من العلماء الى استغلالها، فضلا عن افتقار تلك التجارب الى عنصر الامان الكافي لتطبيقه على الانسان. وقد وجدت ان معظم الآراء العربية العلمية والدينية، التي تستنكر هذه التجارب او تتخوف منها، لا تمانع في استزراع خلايا بشرية قادرة على التحول الى اعضاء بشرية كالكبد والكلى وغيرهما لخدمة اغراض انسانية مشروعة. وهنا قفزت الى ذهني تلك الفكرة الخبيثة التي اشرت اليها، وهي انه مادام علماؤنا من رجال العلم والدين يوافقون على استزراع تلك الاعضاء فلماذا لا نسعى الى استنساخ مواطن عربي نستزرع فيه قلبا يفيض بالشجاعة، ولسانا «طويلا» يستطيع الرد على اهانات اعدائنا، وذراعا قوية تستطيع صفع هؤلاء الاعداء عند اللزوم، وعقلا راجحا يعرف كيف يميز بين السلام والاستسلام، والخنوع والكبرياء، ويقدر على ان يقول: «لا» ولو مرة واحدة على الاقل. واقترح على علمائنا الافاضل ان يبدأوا فورا في تجاربهم لانهم سيحتاجون الى استزراع ملايين عديدة من تلك القلوب والايدي والامخاخ، الا اذا نجحوا في الحصول على خلية بشرية تحمل صفات وراثية في حسن قيادة الشعوب وحماية كرامتها.. عندئذ سوف تتلون اغانينا بمعاني البطولة والكبرياء والاعتزاز بالوطن.