الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 أجرت قناة «ام.تي.في» الموسيقية الهندية لقاء مباشراً مع كلينتون الرئيس السابق لأميركا، وكان الحوار يتضمن مناقشة العديد من القضايا التي تهاجم مجتمعات العالم والتي على رأسها المخدرات، وقد كان الجمهور من الشباب والمراهقين، ومن القضايا التي طرحها المذيع على الرئيس كلينتون قضية الايدز، وقال انه مرض انتشر بنسبة تشكل خطراً على العالم أكثر من الأوبئة المعدية نفسها، ورغم ذلك مازالت ثقافتنا فيه ضئيلة ومحدودة لتجعل البعض يعتقد بأن هذا المرض قد ينتقل بالطرق الحياتية والتي قد تكون المصافحة إحداها، حينها طلب المذيع من الرئيس الأميركي السابق أن يحدد له طرق انتقال المرض والتي يعتبر نقل الدم والاتصال الجنسي المباشر أهمهما. وحينما أنهى حديثه قال له: أنت رئيس دولة ومن المسئوليات التي تقع على عاتقك مسألة اقناع الناس وتوعيتها، فكيف تستطيع اقناع جميع الجماهير بأن الايدز لا ينتقل بالسلام أو ما شابه ذلك خاصة ما إذا أخبرناك بأن الجمهور المتواجد لدينا في الاستوديو من بينهم مصابون بهذا الداء! وهنا كانت المفاجأة حيث طلب الرئيس من المصابين رفع أيديهم ونزل من المنصة وعانق كل المصابين بعدما كشفوا القناع عن أنفسهم حتى غلب البعض منهم البكاء! إذا كان هذا تصرف رئيس دولة استطاع ان يقنع فعلياً الملايين من الناس عبر شاشة صغيرة بطرق العدوى والوقاية من المرض، فأين نحن من هذا؟ لقد بحثت طويلاً بعد هذا البرنامج عن احصائيات تشير الى وجود المرض في الدولة دون جدوى إلى أن وصلت الى موقع أميركي استمديت منه هذه النسبة والتي تبلغ 018%، فهل يعني ذلك خلو مجتمعنا من المرض؟ خاصة ما إذا كانت بعض دول الخليج والتي تعتبر أقل انفتاحاً من مجتمعنا، النسبة فيها عالية لتصل في الكويت الى 250 شخصاً، فأين هذه الاحصائيات التي يلزمنا الإعلان عنها ليس من باب التشهير ونشر الغسيل، كما يفهم البعض، ولكن من أجل نشر الوعي بين هؤلاء الشباب الذين لا يعون مخاطر هذا المرض وسرعة تمكنه من الشخص، لدرجة انه قد يحمل المرض داخل جسمه ولا تظهر أعراضه إلا بعد عشر سنوات من الاصابة. إن مرضاً كالايدز يعتبر صائداً للأرواح يجعلنا بين تساؤلات تخفي إجاباتها عقليات تحب التخفي والمداراة بعيداً عن المواجهة، والمؤسف ان البعض ربما قد يجادلني في كون تلك النسبة لا تمثل إلا الوافدين الذين يسكنون البلد، خاصة من الآسيويين. ولكن إذا كان الأمر كذلك فإن تلك الاحصائية نفسها تؤكد ان النسبة في دولة الامارات قد ترتفع الى 600 حالة في عام 2010. وهكذا يؤكد ان الانفتاح الزائد في مجتمعنا سبب رئيسي في هذه الظاهرة، مما يجعلنا أمام مسئولية لا ينكرها أحدنا وهي المواجهة المرهونة بالقدرة على المكاشفة والقاء القناع عن هذا الوباء، والتحلّي بأكبر قدر من الشجاعة والصراحة لمحاصرة هذا المرض قبل انتشاره بصورة تهدد أمننا، إذ أن ما يفعله بعض المصابين من اخفاء هذه الحقيقة يزيد المشكلة خاصة في مجتمعنا الذي لا يعرف عن هذا المرض سوى وسم المصاب به بحتمية قيامه بسلوك خاطيء ضد العادات والتقاليد، متناسين كونه قد يكون مظلوماً بانتقاله اليه عن طريق الدم أو الحقن الملوثة أو عن طريق الصالونات النسائية والرجالية التي تتولى عمليات البديكير والمنكير والقص وما إلى ذلك. إذن، ان ما يلزمنا في هذا الوقت الذي تكالب فيه الشباب على المخدرات وارتفعت أعداد متعاطيها في الآونة الأخيرة، وسهولة ممارسة العلاقات الجنسية المحرمة، القيام ببرامج وقاية وتوعية ووضع برامج واستراتيجيات للحد من انتشار هذا المرض بين شبابنا، وإلا فإننا سنسلم رقابنا له دون رحمة ستجعلنا نبكي على وقت أضعناه دون مواجهة ومكافحة حقيقية لهذا المرض. وبالتالي سندفع دون نقاش من 600 الى 1000 دولار شهرياً للتكفل بعلاج كل مريض مصاب بهذا المرض، أضف الى ذلك ما سيؤول اليه حال مجتمع شبابه يصابون بهذا الداء، وبذلك نكون صفعنا اقتصادنا بتكلفة فوق طاقته، خسرنا بجانبها طاقات كامنة في الشباب سوف تخبو دون ان نرى لها بريقاً يضيء جنبات هذا المجتمع، فالتفاؤل في هذه القضية لو تركت دون اهتمام نسبي، والخطر محدق بنا لا محالة إذا لم تدق له أجراس، طالما ان الصدفة في المنطقة هي التي تتكفل بالكشف عن معظم الحالات المعروفة، ومازالت المبادرة بالتوجه الى مختبرات الفحص مغامرة محفوفة بالمخاطر، فإعلان الاصابة يعني العزلة والموت عشرات المرات قبل مفارقة الروح البدن، حتى وإن لم يكن للمصاب يد في اصابته.. فيا شبابنا كفاكم هذا اللهو، واتركوا غمار الليالي الحمراء التي قد تقلب حياتكم الى سواد دائم.. فنحن بحاجة اليكم حاجة لا تحتمل الهزل! Email: hsuae@yahoo.com