الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 ماذا كان يتوقع المجتمع الدولي ـ المسلوب الارادة ـ من الفلسطينيين الذين اغتصبت ارضهم وصاروا شعباً يعيش تحت خط الفقر، ومشرداً حتى داخل وطنه المحتل؟ هل المطلوب من الشعب الفلسطيني ان يلتزم الصمت على مذابح السفاح شارون كبير مجرمي الحرب في عصرنا الحاضر؟!.. وهل عليه ان يرضى بالاحتلال وسياسات القمع والابادة والتدمير والحصار؟!.. ثم من هو الشعب الذي يقبل بكل ذلك فيرضى بالامر الواقع ولا يحرك ساكناً امام محتل اغتصب دياره؟ كل الشعوب التي عانت من الاستعمار لم تسترد حريتها واستقلالها إلا بالمقاومة.. الاميركيون انفسهم لم يقيموا دولتهم العظمى إلا بعد خوض حرب الاستقلال ضد الانجليز. بل انهم لم يتعرضوا لحملات ابادة ومذابح وتجويع كما يفعل الاسرائيليون الآن بالشعب الفلسطيني. والاكثر من ذلك لم نسمع ان شعباً في عصرنا الراهن أو في عصور سابقة قد اغتصبت معظم أرضه لتقام عليها دولة لمجموعة مهاجرين من شتى بقاع الارض، ثم ينجح المغتصبون في الحصول على «شهادة موثقة» من المجتمع الدولي تعترف بما اغتصبوه! لم يحدث ذلك سوى للوطن الغالي فلسطين.. اغتصب اليهود معظم اراضيه بوثيقة دولية رسمية. صحيح.. أنه صدرت قرارات دولية تقر بحقوق الشعب الفلسطيني، ولكنها لم ولن تطبق. فقد اتسعت مساحة الاستيطان وبشكل غير مسبوق في عهد السفاح شارون.. واقامت سلطات الاحتلال مناطق عازلة حول المستوطنات المقامة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ان معاناة الاشقاء الفلسطينيين اليومية والمتمثلة في حملات المداهمة وتدمير المنازل والاعتقالات والحصار وعرقلة امدادات الاغاثة.. كل ذلك الى جانب مخطط الاستيطان الذي يجري تنفيذه على قدم وساق.. يشكل اكبر مأساة للشعب الفلسطيني الذي ليس امامه من طريق سوى المقاومة والكفاح المسلح.. وهذا حق مشروع مثلما كان حقاً لشعوب تحررت من قبل. والى الذين يعبرون عن اسفهم وينددون بالأعمال الفدائية الاستشهادية نقول: ما هو بديلكم لتحرير فلسطين. أهو السكوت والاستسلام والخنوع لرغبات سفاح جامح لا يعرف سوى لغة البطش! ان فلسطين.. ستتحرر بإذن الله بسواعد ابنائها الذين حطموا قلاع الأمن الاسرائيلي بفدائيتهم ورجولتهم.. لقد اثبت الصبية الابطال انهم قادرون على الوصول الى قلب الكيان الصهيوني وتحطيم اسطورة الامن الاسرائيلي وليس أمام سفاح اسرائيل سوى الاعتراف بذلك!