الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 هلت الدمعة على خد عدنان، فتجاوبت معها اكف وحناجر ودموع ما يقارب 60 الف شخص كانوا يزينون مدرجات مدينة زايد الرياضية في وداع لاعب القرن.. هتفوا له من قبل مع كل هدف سجله باسم الوطن.. دعوا له بالتوفيق قبل وخلال كل مباراة لعبها .. رددوا اسمه طويلاً وكثيراً في الكثير من مناسبات الفرح التي صنعها على المستطيل الاخضر. هلت الدمعة على خد عدنان، ليس حزناً ولا هلعاً ولا جزعاً، بل هلت وفاء لما رآه من وفاء الجماهير التي أمت مدينة زايد فغطتها عن بكرة ابيها. قابل وفاء بوفاء، كان وفياً مخلصاً ليس للكرة فقط، بل قبلها وقبل كل شيء للوطن، فأعطته الارض والشعب حبا فبادلها حبا بحب ووفاء. ولكن لماذا كل هذا الحب لعدنان؟ هل لانه لاعب موهوب او هداف من طراز فريد؟ او لانه أسعد الجماهير في هزه للشباك؟ اعتقد ان هذا الحب ما كان ليكون لو لم يكن عدنان بأخلاقه الرفيعة وتصرفاته المدروسة ودماثته ولطفه وأدبه ـ كسب الناس باحترامه لنفسه وسمعته التي صانها بأدائه الخلوق في الملعب وخارجه ـ لم يخرج عن النص لم يحاول ان يؤذي زملاءه اللاعبين، كان خلوقاً مؤدباً مهذباً قبل ان يكون لاعباً مميزاً، لذا كسب الرهان والقلوب، ولم يختلف عليه اثنان. هلت الدمعة على خد عدنان، فجاشت المشاعر بحب فياض لرجل وفي في ميدانه اخلص العطاء فبادله الناس الحب والاحترام والتقدير. كان عدنان نموذجاً للاعب المثالي خارج الملعب وداخله، لم يسع للشهرة بل سعت اليه، لم نعرف عدنان متهالكا خلف اجهزة الاعلام، بل هارباً منها لانه يعرف مقام نفسه، كان اخلاصه لعمله وادائه هو المحك بعيدا عن القيل والقال، كان الملعب هو الفيصل عنده لم يتعال على احد، كان قدوة لغيره، غيوراً على الوان علم بلاده واسمها، اهدانا لحظات الفرح والسعادة. لقد اخلص عدنان العطاء فاستحق التقدير والثناء والحب حتى ابى رجل الوفاء سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الا ان يبادله الوفاء بوفاء عالمي السمات، فكان لقاء الاحلام بين نجوم العالم واليوفنتوس في وداع عدنان خير ختام لرحلة امتدت بالعرق والجهد والعطاء لعشرين عاماً أعطى خلالها عدنان الكثير والكثير، حتى اصبح لاعب القرن، لاعب اللعب النظيف. هلت الدمعة على خد عدنان لانه عرف من خلال تلك الجموع التي جاءت لتودعه قيمة ما اعطى وقدم لوطنه ولمعشوقته وجماهيره، لقد ابكى عدنان الجماهير كلها في وداعه لانه كان مختلفاً ابنا باراً خلقا وعطاءً ولعباً، فكان علامة مميزة في تاريخ الكرة الاماراتية. عدنان لك كل الحب والتحية والتقدير والاحترام.