الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 عندما يقع الحلم بين النضال والارهاب، وتختلط الأوراق، ويقف الحق في وجه السلاح، تصطدم المباديء ببعضها، وترتجف قواعد الحرية.. هكذا تدور تداعيات حلم تقع أحداثه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويروي صاحبه فصوله كما يلي: يدخل جامعة القدس المحتلة ويطيل النظر في وجوه الغاصبين غير مبال بسلاح الحراس المحيطين بأسوار الجامعة، كانت برفقته فتاة فلسطينية عمرها 17 ربيعاً، بيضاء تسر الناظرين، وشعرها القصير أشقر، قالبها يبدو غربياً، وقلبها قدس وهواها عربي. عبر الاثنان بوابة أمنية واستخرجا بطاقة الجامعة وتوجها الى قاعة المطعم في الجامعة المكتظ بالطلبة الصهاينة. أعد الاثنان عبوة ناسفة تحت احدى الطاولات وضبطا مؤقتها وغادرا المطعم على الفور، وما هي إلا لحظات ودوى انفجار يثير الهلع والصياح بين الطلبة الصهاينة والجميع يركض في كل اتجاه، وتقاسيم الخوف مرتسمة على وجوههم. المنفذان يسرعان في خطاهما الى جانب آخر من الجامعة والخشية من اعتقالهما تطاردهما وتدق رغبة جامحة قلبيهما بأن يسفر الانفجار عن عدد كبير من القتلى. صاحب الحلم حاول الاندماج مع الطلبة الصهاينة تفادياً لاعتقاله، مفكراً في نشر مرض قاتل بين صفوفهم ثأراً للشهداء والأطفال الذين سقطوا برصاص الاحتلال الاسرائيلي، ومحمد الدرة وإيمان حجو مثالان لوحشية الاحتلال التقطتها عدسات التصوير. بعدها توجه الى شارع يغص بالمستوطنين وتحدث إلى أحدهم بالانجليزية وبلكنة أميركية حتى يطمئن له، ثم بدأ باطلاق النار على المارة وغادر المكان دون ان يتسنى له معرفة النتيجة. ووصل به المطاف الى مخيم جنين ليتوارى عن أنظار الغزاة ويلتقي بأصحاب الأرض والتراب. دخل إحدى الحارات في المخيم وجلس في زاوية أشبه بمطعم مفتوح أو سوق للخضار، وغالبية المتواجدين في ذلك المكان من كبار السن وقد ارتسمت مرارة العيش وضنك الاحتلال على وجوههم. فرحوا بلقائه وتحدث اليهم مؤكداً ان الانسان العربي يعيش همهم ويشاطرهم أحزانهم ويتمنى زوال القهر عن التراب العربي بأكمله. اختلفت السجون والسجانون والمأساة شبه واحدة. وفي الفصل الأخير بدأ يفكر في مغادرة الأراضي المحتلة عبر حدود الأردن أو أرض الكنانة قبل اعتقاله أو تنفيذ عملية استشهادية، تصارعت الأفكار بداخله بين البقاء والرحيل، وكان الأمر الحاسم في قرارة نفسه هو فعالية العمل على تطهير الأرض المحتلة من الداخل أو الخارج. وهكذا انطوت صفحة من حلم «ارهابي» جميل. فتصنيفه بالمنظور الغربي والأميركي يقع في خانة الاجرام والارهاب، وبالمنظور الانساني عمل ونضال وطني تحرري، وبالمفهوم الاسلامي جهادي.. هكذا أصبح الحلم اليوم يقع في دائرة الشك ومشروعيته محل تساؤل. قال صاحب الحلم: عندما تتجاهل العدالة دماء الضحية وتلبس الجاني رداء المشروعية.. سأزور القدس ليلاً وسأبكي الأقصى نهاراً.. سأكتب في صفحات التاريخ شكوى سأحملها الى غد تكون فيه الشمس أشد اشراقاً، وللعدالة وجه آخر. وغداً... سأعود للأقصى وأكنس ساحاته من ظلم الاحتلال.. وأذكر التاريخ حينها ان للأقصى جنداً مدداً ورجالاً لن يغيبوا عندما يؤذن المنادي «إلى القدس سيروا».