الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 «عذيجة» مواطنة أنجبتها هذه الأرض الطيبة تحمل بين ضلوعها كماً من الهموم ويشغل فكرها العديد من القضايا الوطنية وفي رأسها الكثير من الأفكار والطموحات التي تحمل الخير للوطن والمواطن. لقاء مطول جمعني بها يوم أمس تحدثنا في الكثير، تطرقنا الى موضوعات شتى مجملها لا يخرج عن دائرة اهتمامات انسان هذه الأرض. مواضيع تمس حياة البسطاء من أهلنا ممن يعيشون على الهامش، وأخرى تتعلق بمن هم في دائرة الضوء والأنوار مسلطة عليهم، لكن جميعها تلتقي عند نقطة انها تخص الوطن. كذلك الحديث الذي امتد فوصل الى البيوت الصغيرة القديمة التي هجرها أهلها إلى أخرى عصرية تتناسب ومتطلبات الحياة الحديثة وتلبي احتياجات ساكنيها. بيوت صغيرة لا تزيد مساحة أكبرها على 60 x 60 قدماً كانت فيما مضى مؤجرة لعزاب آسيويين، وعندما تكدست هذه البيوت التي تقع في قلب الأحياء والفرجان المأهولة بالسكان من الأسر المواطنة مثل الحمرية القديمة وهور العنز والمطينة وفريج المرر القديم وغيرها.. أصدرت الجهات المعنية قراراً يمنع تأجيرها على العزاب من الرجال، وسمحت بتأجيرها للأسر بغض النظر عن جنسيتها. وحيث ان قوانين العمل تمنع استقدام الأسرة لمن يقل راتبه عن خمسة آلاف درهم، فقد بقيت هذه البيوت مهجورة، فالجميع من صغار الموظفين يفضلون الشقق العصرية مهما كانت ضيقة وصغيرة على هذه البيوت التي أكل الزمن عليها وشرب، وطالها الخراب والدمار بشكل لم تعد صالحة لأن يسكنها بشر، فأصبحت مأوى ليلياً آمناً للخارجين على القانون والمخالفين الذين غدوا يفضلونها على سواها باعتبارها تؤدي غرض المبيت فيها دون وجع رأس، حتى إذا ما طلع النهار سعوا في مناكب الأرض، وفي الليل يعودون الى أرجائها. الأخت المواطنة ترى في ترك البيوت هكذا دون حل جذري واضح يحدد ملامح الوضع في هذه البيوت، ضرراً كبيراً يقع على ملاّك هذه البيوت التي لا تستثمر فيما يعود عليهم بالنفع، فضلاً عن استغلالها كمرتع للمخالفين ومخبأ آمن، كما ان وجودها بين أحياء سكنية راقية أمر غير مقبول. إذن لماذا يتم عمل جرد لهذه البيوت وهدمها ومن ثم اعادة بنائها في شكل بنايات متعددة الطوابق ضمن مشروع وطني استثماري تساهم فيه الحكومة مقابل منح الملاك جزءا من دخل هذه البنايات، ومتى ما تم سداد سهم الحكومة أصبح الدخل كله من حق الملاّك؟ اقتراح نتمنى من الجهات المعنية ان تضعه في اعتبارها، فوجود البيوت القديمة لا يقتصر على امارة دون غيرها، بل معظم الامارات فيها مثل هذه البيوت القديمة التي هجرها أهلها ولايزال معظمها كما هو رغم ما أصابها من الوهن والدمار. Email: fadheela@albayan.co.ae