الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 الجوائز والتكريم والاحتفاء بمن انجزوا وقدموا لمجتمعهم ما يحتاج من دعم، تعزز وتدعم البناء والنهضة والتحديث، فالمجتمع يصبح معافى بأبنائه من ذوي الخبرة والاكاديمية ومن بلغ منهم مراتب عليا في سلم التعليم. وحينما نعد ونحصي الذين كرمتهم دورات جائزة راشد للتفوق العلمي على مدى خمس عشرة دورة نشعر ان الاعداد تتزايد وتتراكم، وان الثغرة التي كان يعاني منها المجتمع وهو في طريقه الى بلوغ طموحاته النهضوية قد تقلصت بفضل ابنائه الذين انكبوا على العلم والتحصيل ونيل الدرجات العليا المشرفة، هؤلاء ينضمون اليوم لإدارة آلة التنمية والدفع بتلك الطموحات الى اماكن تحققها. ونحن هنا في دولة الامارات التي وضعت بناء الانسان قبل اي بناء سارت بقطار التعليم سريعا لكي لا يفوتها ركب تطورات وتبدلات الحداثة، ولاننا هنا نبني بهذه الصورة المتسارعة لحاقا لنيل المكانة المرموقة بين المجتمعات المتقدمة، فان تكريم ومكافأة المتحصلين على العلم يكون اعز الى قلب المجتمع من اي شيء اخر. جائزة راشد للتفوق العلمي تطورت مع مسيرتها وبدأت في ضم المتفوقين من مختلف التخصصات الى قائمة التكريم، وبهذا فانها ايضا تحتاج الى اضافة افكار جديدة لتكريمات متشعبة لها علاقة بالاختصاص نفسه ولا تخرج عن اطاره، فهناك الدراسة المتفوقة والبحث المتفوق، والموضوع الاكاديمي المتفوق، واذا اردنا فتح افكار التكريم الذي يمكن ان يندرج بجانب تكريم المتفوقين فان هناك الكثير الذي يمكن فتح ابوابه على انجازات الأكاديميين المتفوقين من المواطنين والمواطنات. نقول هذا لاننا نشعر ان هذه الجائزة كبرت ولا تكبر معها الطموحات، فجعل جائزة لكل من يتفوق علميا من بين ابناء الوطن، يعني ان التفوق جاء ليحصد ما زرع وما انبت، وكل ما يزرع وما ينبت في العلم ومنه، يعني اضافة الى طموح الوطن والمجتمع. العالم من حولنا يلهث خلف العقول النيرة المدبرة ذات الدراية والعلم، العقول الخلاقة، المبتكرة، المؤسسة على نهج البحث العلمي، لان بها يستطيع المجتمع ان ينمو ويتطور ويبلغ ما يريد بلوغه. الاحتفاء بالذين نالوا درجات علمية يشجع الاخرين الى المضي مع انطلاقة قطار التعليم والتحصيل الاكاديمي العالي. يجني هذا الوطن زرعه فرحا، ويرسم في الافق احلاما جديدة لمستقبل يفتح ابوابه للعقول المستنيرة .. وجوائر الوطن غالية ويا حظ من نالها وحظي بها من عيونه. لكل الذين جنوا بالامس ثمرة السهر الطويل والانكباب على كتاب العلم الكبير، ولكل الذين صاروا فرسانا جاهزين للعطاء نقول مبروك. هذه مكافأة الوطن .. وهذه ثمرة التعب والجهد .. وهذا هو الوطن يفتح صدره لنخبة جديدة على أمل انتظار انجازات التفوق عند ابنائه الاخرين. ألف مبروك للذين نالوا الجائزة.