الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 لا أجد قضية أكثر خطورة والحاحاً من القضية السكانية في الإمارات، ولا أظن بأن هناك دعوات او توجهات اكثر تدميراً للوطن من دعوات فتح الباب على مصراعيه للأجانب والقادمين يبحثون عن مصالحهم في عروق الوطن بأية وسيلة .. ابتداء من السرقة والاختلاس وانتهاءً بالاستثمار. ولم تفرحنا احصائية العام 2003 التي زفت الينا بشرى ان سكان الامارات تجاوزوا الثلاثة ملايين، لأننا نعلم نسبتنا الحقيقية في خضم هذه الملايين! ان التمدد السرطاني للتواجد الاجنبي في شوارعنا ومدننا وأحيائنا من اقصى نقطة في الفجيرة الى آخر نقطة في أبوظبي لم يحدث اعتباطاً، ولا يسير الى نهاية مجهولة، لقد حدث هذا بعلمنا وتحت انظارنا وبسببنا، ولعوامل كثيرة ومتداخلة اختلط فيها الضروري بالانتهازي، وتداخلت فيها ضرورات التنمية والبناء بعوامل الاستغلال وبناء الثروات عن طريق ما يسمى بـ (تجارة التأشيرات)! في الأيام السابقة قرأنا اكثر من خبر حول محاولات محاصرة ظاهرة العمالة العشوائية والمخالفة، مع وضع ظاهرة بطالة الشباب الاماراتي تحت منظار مكبر، قاد الى قرار البنك المركزي بمنع منح تراخيص لفروع جديدة للبنوك التي لا تلتزم بسياسة التوطين، ثم جاء تصريح معالي وزير العمل السيد مطر الطاير حول الاتجاه لحصر بعض المهن بالمواطنين فقط، ليضع المركبة في طريقها الصحيح الذي تاه منا طويلا خلال الثلاثين عاماً الماضية، ومع ذلك فأن نجد الطريق اخيرا خير من ان نظل العمر كله نتخبط في التيه والضياع. ان الوضع السكاني الكارثي والذي يصدمنا ونحن على بعد خطوة من باب المنزل لا يُحلّ ابداً بفتح الابواب على مصاريعها للأجانب بدون قيود، فالعالم يتجه اكثر لمزيد من القيود من اجل حماية مقدراته وأمنه، ولا يحل بتغيير القوانين الاقتصادية، بحيث تتوافق مع مصلحة الاجانب في التملك والاقامة الدائمة، نحن مع النمو ومصلحة الوطن ومع الانفتاح على الخارج ولكن ضد كل ما من شأنه ان يضر بمصلحة الوطن وبمستقبل اجياله، فللبلاد قوانين يجب ان تحترم، وحق يجب ان يحفظ، وحرمة يجب ان تراعى، اما الاجنبي فهو ضيف نحترمه، ومستثمر نيسر له ما يسهل عليه عمله دون تنازل عن حقوقنا او تغيير لقوانيننا، فهذا لا يحدث في اي مكان في الدنيا. ان الاجنبي وكما نلاحظ جميعنا معزز مكرم في هذا الوطن، يحظى عندنا بما لا يحلم به في بلاده، لكنه في اغلب الاحيان يتحول الى شخص انتهازي يبحث عن مصلحته بأية وسيلة، لا يهمه ان كانت صحيحة او خاطئة، تسير مع مصلحة وثوابت المجتمع او تتعارض معها، ومن هنا وجب تطبيق القوانين بحدة وحزم، كما يحدث في دول مجاورة للحفاظ على حقوقنا وهويتنا التي ما عدنا نلمح منها ما نسبته 5% على امتداد مساحة الوطن لغلبة الاجانب علينا. ولولا غلبتهم العددية لما اضطررنا الى التنازل عن حق من حقوق سيادتنا، وملمح من ابرز سماتنا الا وهو اللغة لصالح لغات الأجانب، انك ـ ايها الاماراتي ـ مغلوب على امرك ابتداء من ركوبك التاكسي مع السيد (رفيق) وحتى دخولك البنك طالبا خدمة او مستفسرا عن امر، فواتيرك بالانجليزية، حساباتك بالانجليزية (الا اذا طلبت خدمة الفواتير بالعربي) اسماء المحلات والبقالات هندية او صينية، يتوجب عليك ان تتحدث الانجليزية في كل مكان حتى وانت تملأ خزان وقود سيارتك بالبنزين الخالي من الرصاص! ويجب عليك ان تلوي لسانك لتتحدث لغة كسيحة لا تمت لأي شكل من اشكال اللغة، فقط لتحصل على خدمة من البقالة او بائع السمك او الخضار او النجار او الكهربائي او ... في كل دول العالم تحترم لغة البلد ويدافع عنها بشراسة، ويدفع بالاجنبي لتعلم لغة البلد الذي قدم اليه، ولا يحدث العكس ابداً بأن يدفع المواطن لتعلم لغات (الآخرين) ليتمكن من الحصول على الخدمات الضرورية، لا يفعل ذلك الا المتعاملون من زاوية القوي والضعيف .. وواضح جدا من هو القوي ومن هو الضعيف في معادلة التركيبة السكانية في بلادنا!!