الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 هل نقول له عُد إلى الانحراف؟ الظروف تكون سيئة وقاسية أحياناً فتضطر الإنسان الى الانحراف أو التورط في سلوك يعاقب عليه القانون بالسجن، لكن الإنسان بعد قضائه العقوبة المقررة يعود إلى مجتمعه فيجده شيئاً آخر، مجتمع يصوره على انه «مجرم خطير» لا يجب التعامل معه بإنسانية. «قانون» ظالم، غير منصف نضعه بأنفسنا يتنافى تماماً مع أي ثقافة دينية، فموقف الشريعة الإسلامية ممن يذنب ويتوب موقف إيجابي صريح، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حديثه «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» إذاً فالإشكال يكمن في أن مجتمعاتنا الإسلامية التي تدعي التديّن لا توجد لديها ثقافة إسلامية حقيقية، ولذلك فنحن نلفظ هؤلاء التائبين على الرغم من أنهم بحاجة إلى نظرة عطف وحب واحتواء التي يكون أول من يقدمها هم الأهل وأولياء الأمر.إذا تحدثنا عن أولياء الأمر تأتي جهات العمل على رأس هذه القائمة وللأسف فإن بعض جهات العمل تتعامل على نحو تعسفي لا إنساني وتسارع إلى فصل الموظف لديها فور خروجه من السجن وهو بمثابة القول «عد إلى الانحراف»، وبينما نفترض أننا نساعده على الاستقامة فإننا نقول له عد إلى ضرر نفسك وضرر المجتمع، عندما يغلق في وجهه الطريق إلى التوبة تغلق في وجهه أبواب الكسب الشريف المشروع! العودة إلى العمل أو الحصول على وظيفة أزمة يواجهها هؤلاء الشباب وهم لا يستحقون هذا الجزاء الشنيع. غداً نكمل