الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 هل كانت تلك الفئة من المعلمات اللواتي طالبن بوضع الرسوم الكرتونية على الوسائل التعليمية معذورات فيما ذهبن اليه من مجاراة للواقع، ومسايرة لما يدور خلف جدران المدارس من ترحيب وقبول لانتشار صور ابطال افلام الكرتون على اغلب المنتجات الخاصة بالاطفال، ام أن ثمة دوراً مغايراً كان بإمكان المعلمات القيام به بكل كفاءة واقتدار؟! وكيف يمكن توجيه نقد لاجتهادهن الشخصي رغم انه يتفق مع سلوك الآباء والأمهات ويتناسب مع اختيار الأسر في اقتناء تلك المنتجات دون خوف او حذر؟ ان الرد العملي على هذه التساؤلات هو ما جرى على ارض الواقع وما نقله بصدق وصراحة موظفو احدى اكبر دور النشر المتخصصة في انتاج الوسائل التعليمية الخاصة بالاطفال، فقد اوضحوا ان الطلب الوحيد الذي يتلقونه عبر الهاتف يأتيهم من مدرسات يشترطن وضع الصور الكرتونية الغربية على المنتجات التعليمية الشيء الذي يدل على انسياق المعلمات خلف نمط الحياة السائد في المجتمع بغض النظر عن فاعلية كل اسلوب وقدرته على رفد الحياة الاجتماعية بالجديد النافع، او انتفاء تلك الفاعلية وذلك الأثر عنه. وهو اختيار ـ كما هو معروف ـ يؤدي الى التخلص من عناء التفكير في طرق فك الحصار الكرتوني الجاثم على مخيلة الاطفال، خاصة وان مسايرة التيار السائد في المجتمع لا تتطلب جهداً اضافيا ولا ذكاء خاصا، وليس عليه اي ضريبة مباشرة قد يطالب بها المجتمع، لان الناس ترحب عادة بمن يقلدهم فيما يفعلون، وليس بمن يأتيهم بشيء غير مألوف، ويخرج عن الخط الذي وجدوه سهلاً وحسبوه صواباً. لكن ثمة رأياً آخر يستحق الوقوف أمامه طويلا يذهب الى ان هناك اكثر من بديل يمكن ان يقدم للاطفال، ويصلح ليكون مدخلاً حقيقياً يمكن من خلاله صناعة بيئة للطفل تحترم عقله، وتثرى مخيلته، وتربطه بالقيم الايجابية السائدة في المجتمع، وتفعل علاقته بزملائه ومعلماته فيما لو تم توفير البدائل المناسبة لصناعة تلك البيئة الخلاقة. ومن ابرز الشخصيات المرشحة لخدمة المعلمة في هدف تعريب النموذج الكرتوني ابطال مجلة ماجد وبالتحديد تلك الشخصيات التي يظهر على ادائها العام قدر من الجرأة والشجاعة في مواجهة التحديات الى جانب تمتعها بالجاذبية الشخصية وقدرتها على النجاح في علاقاتها مع الآخرين. خاصة ان تلك الشخصيات استطاعت بمرور السنوات الطويلة ان تحقق حضوراً جماهيرياً لافتا اكد جدارتها بأن تخرج من المجلة الى المنتج التعليمي والى مختلف البضائع الخاصة بالاطفال، وهو المطلب الحيوي المرشح ـ فيما لو تم تنفيذه ـ لملء الفراغ الرهيب في اسواقنا المحلية والعربية للشخصيات الكرتونية المنتمية بملامحها وصفاتها الى ثقافتنا الذاتية، وبيئتنا الخاصة. ولان زامر الحي لا يطرب فإن ماجداً واصدقاءه لم يخرجوا بعد من داخل المجلة الاماراتية المتميزة ليزاحموا تلك المخلوقات المشوهة القادمة من الجزء الغربي من العالم. ورغم نجاح المجلة وحضورها الطاغي في الاسواق الاماراتية والخليجية والعربية لم يتم استثمار ذلك النجاح على الطريقة المنشودة، ولم يصاحب ذلك الاداء الجاد توظيف عملي لنجاح اصدقاء ماجد كما يفعل الغربيون. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يتحول الفيلم الكرتوني الواحد الى طوفان اعلامي وصناعي لا مثيل له بمجرد ولادة شخصية كرتونية جديدة، بينما يتوقف النجاح لدينا امام الحدث نفسه ولا يتخطاه الى سواه؟! لماذا لا نستنسخ نجاحاتنا؟ لماذا لا نجعلها مجرد نقطة انطلاق الى سلسلة أخرى من النجاحات المتتالية التي تستثمر الزمن والامكانات في كسب المزيد من السبق والتفوق؟! ان الفرق ايها السادة والسيدات بين الآخرين وبيننا هو ان طموحاتنا تعرف الحدود وطموحات غيرنا ليس لها حدود.لذلك هم يكبرون ونظل نحن على حجمنا السابق هذا اذا لم نتآكل من الداخل، وتجري عوامل نحت وتصغير لانجازاتنا المحدودة. من اجل صناعة بيئة طفولية افضل يجب ان تكبر اهدافنا، ونستوعب دروس التميز التي قدمها الآخرون.