الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 أول تماس بيني وبين جائزة راشد للتفوق العلمي عن قرب كان في دورتها الثانية في مطلع التسعينيات، وكنت آنذاك في بداية العمل الصحفي حين أوكلت الادارة في «البيان» مهمة التغطية الإعلامية لحفل التكريم إلى فريق عمل يضم عدداً من المحررين والمصورين، كنت واحدة من ذلك الفريق الذي تأهب للعمل قبل أسبوع من الاحتفال بالاتصال بالمكرمين واجراء لقاءات مطولة عن كل شخصية والخلفية الثقافية لها ولأسرتها والمجال العلمي الذي نبغت فيه. أما اليوم الذي يسبق الاحتفال فقد كان مليئاً بالكر والفر بين الصحفيين والقائمين على ندوة الثقافة والعلوم بغية الحصول على معلومات اضافية أو مفاجآت لم يتم الإعلان عنها حول التكريم والجوائز، ولكن لم يكن ينُبنا من تلك الصولات والجولات سوى القليل في ظل السد الذي كان يقيمه بلال البدور أمين السر العام للندوة ومعه الدكتور سعيد حارب رئيس لجنة المسابقات بها. ورغم ذلك، فإن التعامل مع ندوة الثقافة والعلوم كان له مذاق خاص، وكانت الندوة مضرباً للأمثال بالنسبة للصحفيين حين يصادفون أي تقصير في حقهم لدى أي مؤسسة، فالدقة والنظام كانا عنواناً ثابتاً لها، والعلاقة بينها وبين أهل الإعلام كانت مبنية على أسس قوية من الاحترام والثقة. أتذكر من تلك السنوات الجميلة التي شهدت تلك العلاقة الطيبة، التي مازلت أحتفظ بها، اقبال أبناء الوطن وبناته للانضمام الى الجائزة وكأن فرحة الواحد منهم بالتخرج لم تكن لتكتمل إن لم يحظ بشرف نيل جائزة راشد التي تحتل مكانة رفيعة في النفوس. كما أتذكر تكريم شخصيات مرموقة من أبناء الوطن في مقدمتهم يأتي ذكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان وعدد من الوزراء وجموع من العاملين في الهيئات التدريسية والعاملين في السلك العسكري والعمل الوطني. كانت البدايات بأعداد أقل بكثير مما هي عليه اليوم، لكن حسب جائزة راشد انها كانت أولى الجوائز التي عنيت بالتفوق العلمي، وكانت ولاتزال الحافز الأكثر فاعلية نحو التطلع الى المزيد، والدافع الأشد قوة نحو بلوغ الهدف وأرقى درجات العلم. سعدنا بالكوكبة الأخيرة من ابناء هذا الوطن من الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه كانت بينهم أكثر من 30 طبيبة في مختلف التخصصات الطبية. تصوروا.. أكثر من 30 طبيبة حصلن على الماجستير والدكتوراه في دورة واحدة، فكم سيصل العدد خلال سنوات قليلة مقبلة؟ ألا تعتقدون ان الأجمل ما هو آت، واقبال الأبناء والبنات على مختلف التخصصات مهما كانت دقيقة وصعبة كبير؟ الآن ابنة هذه الأرض لم تعد تخشى المبضع وطاولة العمليات الجراحية، وتوطين مختلف المهن حاصل لا حالة، فهنيئاً لمن نال التكريم، وهنيئاً لمن هو مقبل عليه وساع لأجله.