الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 مرة اخرى.. يزعم الرئيس الاميركي جورج بوش ان النظام العراقي يمثل تهديدا للولايات المتحدة؟ ونحن نسأل من جديد.. ما هو الدليل؟! ان العراق حتى الان يستجيب لكل «طلبات» .. بل و «استفزازات» المفتشين الدوليين الذين لم يكتفوا بتفتيش العاصمة بغداد.. فامتد تفتيشهم الذي يتم بشكل مفاجيء الى البصرة جنوبا، والموصل شمالاً. ولم نسمع ان احدا من السادة المفتشين قد تذمر او واجهته عقبات وعراقيل من جانب العراقيين خلال عمليات التفتيش التي تشمل كل شيء على أرض العراق الشقيق. اذن.. اذا كان الرئيس الاميركي مصرا على ان العراق يهدد الامن الاميركي.. فلماذا لا يحدد موطن التهديد بدلا من ان يعبث السادة المفتشون الدوليون بسيادة العراق بهذا الاسلوب المهين! او ان يريحهم بتحديد موقع الخطر دون عناء او مشقة! ان ما يردده الرئيس الاميركي جورج بوش من خلال تصريحاته النارية المثيرة.. بلا مصداقية على الاطلاق. وصدق السياسي الانجليزي المخضرم دوجلاس هيرد وزير الخارجية البريطاني الاسبق عندما اتهم التحالف الاميركي ـ البريطاني بانتهاج سياسة «خداع النفس» ازاء العراق.. وهذا الخداع لا يتمثل فقط في اطلاق تلك الاكذوبة الكبرى التي تسمى الخطر من اسلحة الدمار الشامل العراقية والتي لا يصدقها الا مروجوها، بل ان الخداع يمتد ايضا الى ما قاله هيرد في مقاله بصحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية بأن الولايات المتحدة وبريطانيا تتوهمان ان انتصارا على الرئيس العراقي صدام حسين يمكن ان يؤدي الى تغييرات ديمقراطية جذرية في العالم العربي، ويرى هيرد ان المرحلة التي ستلي الانتصار المزعوم في الحرب على العراق ستكون بمثابة «الخطر الاكبر» في اشارة منه الى الصراعات ومرحلة عدم الاستقرار التي ستتعرض لها المنطقة بعد الحرب. ان بوش عندما تفقد اول امس القوات الاميركية في قاعدة «فورت هود» بولاية تكساس، وهي اكبر قاعدة عسكرية في الولايات المتحدة، اراد ان يهييء جيوش اميركا وشعبها للحرب المحتملة، اراد ان يحشد الاميركيين خلفه على طريقة الزعيم البريطاني الكبير ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، حيث راح بوش يطلق خطبته الحماسية النارية وكأن على بلاده ان تستعد لحرب استقلال! ان بوش اطلق على حربه المحتملة بأنها حرب تحرير شعب العراق وليس غزوه، وهذا يؤكد ـ امام المجتمع الدولي العاجز! ـ ان اميركا تجاهر بسياسة التدخل في شئون الدول الاخرى بالقوة المسلحة، وعدوانها المقبل على العراق يعني انه البداية لتدخلات في المستقبل في مناطق اخرى!! ولكن ما هو رأي الشعب الاميركي في ذلك؟ ان الرأي العام الاميركي ـ كما اشار راديو لندن ـ يريد ادلة للقيام بحرب على العراق وان ادارة بوش لم تقدم حتى الان اية ادلة على امتلاك النظام العراقي لأسلحة دمار شامل تبرر شن الحرب، ويبدو ان كل ادلة بوش تنحصر بالرغبة في استعراض القوة الاميركية في المنطقة واستخدامها لتأكيد منطق الهيمنة والسيطرة. دليل بوش مثل دليل الذئب الذي يريد افتراس «الحمل» بحجة انه عكر صفو المياه في أسفل التل البعيد عن وكر الذئب!!