السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 كان النادي البحري بالشارقة في الليالي الرمضانية ملتقى لمجموعة من شبان الشارقة، وكان الملعب الترابي الصغير المتواضع المليء بالحصى وبقايا الزجاج المختلطة ، بالرمل المثير للغبار والملاصق لسور النادي لا ينيره الا كشاف ضوئي صغير يمكن اللاعبين من ملاحقة الكرة بصعوبة بالغة، لكن ان تلعب كرة القدم مع اصدقائك الصبية امر فريد، وان تسجل هدفا في المرمى الذي تحدده حصاتان صغيرتان شيء رائع. يوميا كان هناك شاب وسيم يأتي ليلعب معنا في ذلك الملعب الترابي، كان هادئا يتمتع بأخلاق عالية، صوته منخفض وابتسامته لا تفارق وجهه. اللعب في ذلك الملعب المتواضع لا يحتاج الى ملابس رياضية، فيكفي ان ترفع دشداشتك الى ركبتك وتشد دائرها على خصرك وتنطلق خلف الكرة وسط بركان من الرمل والغبار. كان ذلك الفتى يلعب بأسلوب مختلف ويسجل الكثير من الاهداف، يحاورنا يخترق صفوفنا، وكنا لاننا لا نجاريه في المراوغة نتعمد ركل ساقيه اثناء اللعب لكي يقع ونتمكن من خطف الكرة من بين قدميه. كان ذلك اللاعب الفتى هو عدنان الطلياني! لا اعرفه الا بالسلام وباللعب في ذلك الملعب، لكن اسلوبه كان قد شدني وشد زملائي والاغرب من ذلك ان لعبنا في ذلك الملعب كان يبدأ بعد صلاة التراويح وينتهي عند الواحدة صباحا، لكن عدنان الفتى لا يكتفي بذلك، ينتهي من اللعب معنا، ويركض الى ملعب آخر مع فتيان آخرين، بعد ذلك عرفت ان عدنان يقضي يومه من ملعب ترابي الى اخر بحثا عن اللحظة المدهشة مع الكرة. عدنان الطلياني بعد ذلك صار رمز تطور الكرة الاماراتية، وحينما نتحدث عن هذا التطور لا يمكن اغفال اسمه ولا عرقه الذي تصبب في ملاعب العالم، ولا تلك الركلات الموجعة التي تلقاها في جسده وهو يقذف بنفسه باتجاه المرمى، ولا يمكن اغفال دموعه وهو يحمل علم الوطن فرحا بالفوز وبالانجاز. عدنان الطلياني قبل ان يكون صاحب الحذاء الذهبي في كرة القدم، وقبل ان تعرفه الصحافة العالمية، وقبل ان يدخل قلوب الاماراتيين، فهو صاحب قلب كبير، دمث الأخلاق، وكل من عرفه يجده كتلة من الهدوء. كل الامارات فرحة بتكريم نجم من نجوم الرياضة، وكل الامارات فرحة بأن يستحق هذا البطل في تاريخ الكرة الاماراتية هذا الاحتفال وهذا الاستقبال ولا نقول الوداع. عدنان الطلياني مثال لكل الذين يطمحون الى مجد في الرياضة، وعلى اللاعبين الذين يرون فيه قدوة اللاعب صاحب الانجازات الكبيرة، عليهم ان يدركوا ان عدنان قدم الاخلاق على كل نجوميات الكرة ولمعان هالة اللاعب النجم. مبروك بوحمدان..عطيت ووفيت ومن الوطن نهديك قبلة على جبينك.