السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 انتهى عام 2002 بنتائج طيبة على المستوى الرسمي الاماراتي، فهناك قرارات مفصلية وتوجهات حكومية جادة لاقت استحسان المواطنين، وهي قرارات مطلوبة الآن وقبل الغد، برغم انها كانت مطلباً ملحاً بالأمس ومنذ زمن.. لكن الأهم أنها تحققت وفي ظل ارهاصات أمنية وسياسية في غاية الحرج والخطورة كالتي تعيشها المنطقة حاليا. ان تيار المنادين بالتوطين قد وجد ضالته اخيراً في قرار مجلس الوزراء الأخير بشأن الموافقة على خطة توطين الوظائف العامة في الوزارات والجهات الاتحادية، تماماً كما وجد تيار المنادين بضرورة اصلاح خلل التركيبة السكانية بعض العزاء في الخطوات التي بدأتها وزارتا الداخلية والعمل والشئون الاجتماعية بخصوص تطبيق مهلة العفو عن مخالفي الاقامة وسط توقعات بأن الذين سيغادرون خلال الأشهر المقبلة والذين يعملون في الدولة أو يعيثون فيها فساداً لن يقل عددهم بأي حال من الأحوال عن 350 ألف مخالف تكبدنا الويلات من وراء وجودهم، ونستغرب لكل الدعوات المنادية بوجود الأجانب وتمليكهم ومنحهم اقامات دائمة و....الخ. اذن فنحن وبعد طول انتظار أولاً، وبعد خسائر فادحة على مستوى الحكومة والمجتمع ثانياً، وبعد استحقاقات باهظة الكلفة دفعناها من أموالنا وبنية مجتمعنا وثقافتنا ثالثاً، استطعنا أن نصل إلى قناعة أكيدة بأن توطين الوظيفة العامة مطلب وطني وضرورة تنموية لا يمكن تأجيلها أكثر من ذلك، وهي خطوة لا يمكن أن تتحول إلى أمر واقع عن طريق الأماني والنوايا الحسنة والدعوات الخافتة، وإنما احتاج الأمر إلى قرار سياسي حازم وحاسم وفق خطة حددت الزمن والفئات المراد توطينها والنسب التي يطمح صانع القرار وكذلك المجتمع إلى تحقيقها خلال الخمس أو السبع سنوات المقبلة. وبلاشك فإن خطة وطنية كهذه ستواجه بتحديات عديدة على أرض الواقع لأنها ستخترق منظومة مصالح كبيرة وعميقة الجذور في بنية الوظيفة العامة، كما أن تحقيق نسب معينة وفق توزيع وظيفي محدد سيحتاج إلى جهود مكثفة، ومتابعة يقظة لأن أي اهمال أو تقاعس ربما يضاعف زمن التنفيذ وبدل أن نحقق طموحنا الذي نتمناه بعد خمس سنوات سنجدنا نرحّل جزءاً وراء الآخر من الخطة إلى سنوات أخرى.. وبالتأكيد فهذا لن يرضي المواطن وكذلك صانع القرار! إن مراكز التدريب أمر في غاية الأهمية، ويتوجب ايجادها واقرار موازنات خاصة بها وبرامج واضحة وفق خطط وقدرات استيعابية حتى لا تتم العملية بشكل عشوائي أو هزيل نوعا ما، فنحن قد تجاوزنا مرحلة توفير (كميات) من الموظفين لسد الشواغر، صرنا اليوم بصدد خطة تبحث في الموضوع الأهم والأكثر الحاحا وفق احتياجات التنمية ومتطلبات سوق العمل الاماراتي ألا وهو (النوعية) الافضل للموظف او العامل الاماراتي المعد بشكل يتناسب وتحديات سوق العمل. لعله من المهم التأكيد على قضية في غاية الأهمية اثناء برامج الاعداد والتدريب لهؤلاء الشباب الاماراتي وعليهم ادراكها ووعيها جيداً هو ان عملية التنمية المقبلة من حيث نتائجها واهدافها ومفاعيلها لن تتم وفق المنظور الرعوي الرفاهي السابق على قاعدة (التنمية من رفاهية المواطن بدون بذل جهد) فهذه الذهنية يجب الخلاص منها لتحل محلها ذهنية التنمية المؤسسة بسواعد الاماراتيين الذين عليهم لكي ينعموا بها ان يتحملوا اعباءها وتكاليفها واستحقاقاتها ليستحقوها كاملة. هناك ميزانية رصدها مجلس الوزراء ربما ستحتاج إلى زيادة متوقعة خلال السنوات المقبلة، ولن تقف الحكومة في وجه أي متطلبات مالية طالما أن النتائج ستصب في خدمة التنمية، وطالما سيثبت ابناء الوطن انهم على قدر الامانة والثقة التي أولاها لهم صانع القرار أولاً وتحديات الحاضر والمستقبل ثانياً.