السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 يعتقد البعض ان جورج بوش الرئيس الأميركي، بدا خلال الأيام الأخيرة، اكثر انفتاحا على حل الأزمة مع العراق بالطرق السلمية، وابعاد شبح الحرب عن هذه المنطقة التي شهدت خلال عقدين حربين طاحنتين. لكن هذا الاعتقاد يجانبه الصواب كثيرا، إذ ان بوش يتعامل مع الأزمة العراقية، كمن يضع العربة أمام الحصان، حيث يربط حل الأزمة المفتعلة من جانب بلاده مع العراق، بان يقوم الرئيس صدام حسين بنزع اسلحة بلاده، ورغم ان هذا الأمر حدث بالفعل عبر التدمير خلال حرب الخليج الثانية، وكذلك بعدها عن طريق مفتشي الأمم المتحدة الذين دمروا الكثير منها، اضافة للغارات الأميركية والبريطانية المتلاحقة على شمال وجنوب العراق، والتي لا تزال تدمر اغلب الدفاعات الجوية التي يمتلكها الجيش العراقي. ولو كان العراق يخفي شيئا من اسلحته لما اكد المفتشون انهم لم يجدوا أية أدلة تدين بغداد، خصوصا فيما يتعلق بانتاج اسلحة الدمار الشامل، التي تتخذها واشنطن ذريعة لشن حرب تدميرية على العراق. إذن بوش لايريد السلام مع العراق، بل يريد استسلامه والاطاحة بنظامه، وهو أمر يتعارض مع القواعد الدولية، التي تمنع اي دولة مهما كانت كبيرة من التدخل في شئون دولة اخرى. لذلك فان الرئيس الأميركي، يحاول وضع قواعد جديدة للسياسة الدولية، تنص على منح واشنطن الحق في استبدال الانظمة التي لا تدور في فلكها، وتنصيب انظمة اخرى تكون اكثر «تعاونا» بالاصطلاح الأميركي، الذي يعني في الواقع، أن تكون ضمن قائمة الذين يتلقون الأوامر وينفذونها بدون تردد. من هنا على المجتمع الدولي، أن يقف في وجه هذه السياسة الجديدة، التي تستبيح حدود الدول وتعتدي على سيادتها، وتسعى لتغيير انظمتها بالقوة العسكرية، وهو ما يؤدي الى فوضى عالمية، تغرق كافة دول العالم في العنف والإرهاب، وتعرض أمن واستقرار وحياة الابرياء للخطر. نعلم أن الولايات المتحدة كقوة عظمى، لديها أجندة خاصة بها، تستهدف من ورائها فرض هيمنتها وسيطرتها على دول العالم، لكن هذا الأمر لن يتحقق طالما لا تراعي واشنطن مصالح الآخرين، الذين لديهم اجنداتهم الخاصة ايضا، والتي بالطبع لا تقبل بفكرة الهيمنة حتى لو هددت الولايات المتحدة باستخدام ترسانة الدمار العسكري الموجودة لديها.