السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 لم يكن اكتشاف هيمنة شخصيات والت ديزني على منتجات دور النشر المتخصصة في مخاطبة الطفل، واكتساحها للوسائل التعليمية أمرا صعبا على كل زائر لمعرض الكتاب المقام في الشارقة. بما لم يدع لي مجالا للتردد للدخول في مناقشة صريحة مع بعض الموظفين في تلك الدور حول سبب ذلك الامتياز المجاني الذي قدمته العديد من دور النشر للشخصيات الكرتونية القادمة الينا من الجهة الغربية من الارض، بعد ان اخترقت سماءنا وأرضنا ودورنا وعقول ابنائنا، وصيرت اغلب ابناء الجيل الجديد اصدقاء أوفياء لتلك الكائنات الغريبة في الشكل والملامح والصفات. فماذا كانت اجابة اولئك الموظفين عن سبب هيمنة الشخصيات الكرتونية الغربية على منتجات خاصة بالطفل العربي رغم ان اصحاب دور النشر لا تربطهم أية صلة تجارية او أية عقود شراكة مع المؤسسات الغربية التي صنعت تلك الشخصيات وقدمتها لاطفال العالم. لقد أتاني الجواب كطلقات البارود: لسنا نحن من يحدد الشخصيات الكرتونية التي ستظهر على مجسمات الوسائل التعليمية، انهن المعلمات اللواتي يتصلن بنا ويخترن نوع الوسيلة التعليمية ويحددن العدد، ثم يحددن اسم الشخصية الكرتونية التي يرغبن بوضعها على كل منتج تعليمي يرغبن فيه. وبالطبع نحن لا نملك الا الموافقة على المواصفات والشروط التي تحددها تلك الفئة من المعلمات. هذا هو الرد الذي وصلني من عدد من الموظفين العاملين في دور نشر عربية ليس لها ادنى صلة بالشركات الغربية، ولا تخاطب الا الطفل العربي الذي شاء له القدر ان تكون الصحبة مع ميكي وباربي وويني وبقية الحيوانات الاليفة وغير الاليفة صحبة طويلة تتعدى ساعات الجلوس في المنزل لتحتل مكانا متميزا من ساعات الدوام المدرسي بما يجعل الامر وكأنه قدر حتمي لا فرار منه الا اليه، ولا مخرج منه الا له، طالما ان الاباء والامهات ومعهن المعلمات رضين بهذا القدر واخترنه طائعات حتى يسعدن طفل اليوم المدلل الذي لا تكتمل فرحته الا بأن يكون رفقاء البيت والمدرسة معه على الدوام أينما ذهب به الخيال، وكيفما حطت به الرحال. الامر الذي يدفعنا الى ان نبحث عن سبب افلاس الفكر التربوي لدى هذه الفئة من المعلمات وعن سبب الخلط الشديد غير المبرر او المقبول حول وسائل وطرق التربية الايجابية لاطفال المرحلة التأسيسية. هل هو سوء الفهم، والخلط في المعايير والتشويش في الرؤية ام هو غياب التوجيه والاشراف من قبل الموجهات على اداء المعلمات. ام هو غياب البدائل الصحيحة التي تسببت في رضوخ المعلمات للأمر الواقع ومجاراة ما يحدث في الحياة اليومية من سيطرة المنتجات الغربية، مع غياب كلي للمنافس المحلي او العربي او الاسلامي، وهو الامر الذي لا تحاسب عليه المعلمات، ولا يلمن في حدوثه؟!! فلماذا يطالبن بالخروج عن الخط العام، والسباحة وحدهن ضد التيار؟! ولماذا يراد منهن ان يقمن بالتفكير في ايجاد البدائل الصحيحة رغم ان من بيده القدرة على تقديم تلك البدائل، واكتساح الاسواق بها هم دور النشر واصحاب الشركات والمصانع الكبرى؟. أفيحجم هؤلاء كلهم عن التفكير الجاد والشروع في انتاج البدائل، ويلقى اللوم كله على المعلمة.. المسكينة التي لا حول لها ولا قوة؟! أفلا تخشى المعلمة اذا طالبت دور النشر بصناعة وسائل تعليمية تحمل رسوما ذات ملامح شرقية ان لا تلاقي استحسانا من طالباتها المدللات؟! فأية جدوى من ذلك التغيير وهي التي تؤمن ايمانا مطلقا بأن استمتاع الطفل بوسيلته التعليمية هو افضل وسيلة لجذب الطفل الى الدراسة والتركيز على المواد التعليمية؟! الجواب: لا عذر لتلك المعلمات، فلقد أخطأن هذه المرة، والخطأ جسيم وكل المبررات التي سقناها آنفا لا تكفي لأعذارهن، أو رفع العتاب عنهن فلقد كان بامكان المعلمات الكثير، فقط لو اجتهدن في البحث عن بدائل مناسبة وقبل ذلك بمراحل لو اكتشفن ان طريقة التعامل مع الخطأ ليس بالانسياق خلفه، والرضا به، ولكن بالتصدي له، ومواجهته بالبديل التربوي الصحيح. الأمر الذي سنؤجل البحث فيه الى الغد لنتعرف على بعض المخارج والحلول حول هذا الوضع المعكوس.