السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 حرص الدولة على رعاياها المواطنين والعمل الجاد من قبل المسئولين الحكوميين على توفير أسباب الحياة الكريمة لكافة أبناء هذا البلد ليس مجالا للتشكيك، أبدا، فالجميع مؤمن بأن مواطن الامارات يرقى دائما الى اعلى درجة في أولويات الانظمة والقوانين التي تصدرها الدولة، وهذا بكل تأكيد وفخر نابع من مباديء راسخة في تفكير ورؤى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، واخوانه أصحاب السمو الحكام. ومن أجل ذلك عندما تناولنا في الأسبوع الماضي المادة (73) من قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية، كان ذلك من باب الحرص الشديد على ألا يتعرض أي مواطن لضرر ما من أي نظام أو قانون. والحمد لله فان ردود الفعل على المقال كانت كلها ايجابية وتؤكد دون أدنى شك الاهتمام منقطع النظير الذي يبديه المسئولون الاتحاديون والمحليون بأمور المواطنين والسعي لتوفير سبل الراحة والحياة الكريمة لهم. وحتى نعطي كل ذي حق حقه فاننا أولا نطمئن كافة القراء بل كافة المواطنين بأنهم في خير ونعمة ما دام هناك من يحرص عليهم ويتوخى سبل راحتهم بهذا الشكل المتميز، ثم بعد ذلك نعود الى المادة (73) من قانون المعاشات والتي اتضح انها كانت محط نقاش وخلاف بين القانونيين وأصحاب الاختصاص في عدد من الجهات والدوائر بسبب الصياغة القانونية لها، وبالتالي نجم عن ذلك وجود فريقين في تفسير هذه المادة، فكان التفسير الأول حسب ما نقلناه في المقال الماضي والذي كان استنتاج عدد كبير من أصحاب الاختصاص في عدد من الدوائر هو أن المواطنين الذين تجاوزوا سن الستين عاما وقت تطبيق النظام لا يشملهم ولن يطبق عليهم ودللوا على ذلك بالمادة 73 والتي تنص على: «يشترط ألا يقل عمر المؤمن عليه عن ثمانية عشر عاما ولا يزيد على الستين عاما وأن يكون لائقا صحيا للعمل عند التعيين..». أما التفسير الثاني وهو ما تم توضيحه من قبل المسئولين المباشرين عن اصدار وتنفيذ القانون في هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية الاتحادية وديوان صاحب السمو حاكم دبي والذين أكدوا بأن جميع المواطنين العاملين حاليا في وظائف حكومية ينطبق عليهم قانون التقاعد بغض النظر عن تجاوزهم سن الستين أم لا، وهو ما تنص عليه نفس المادة وهي: «يشترط ألا يقل عمر المؤمن عليه عن ثمانية عشر عاما ولا يزيد على الستين عاما وأن يكون لائقا صحيا للعمل عند التعيين بموجب تقرير طبي من الجهة الطبية المعتمدة من قبل الهيئة ويقدم صاحب العمل هذا التقرير عند الاشتراك عنه في الهيئة». وكما يتضح الآن فان الخلاف كان على طريقة فهم وقراءة المادة بصيغتها القانونية، فالفريق أو الطرف الأول اعتبر ان اشتراط عمر المؤمن عليه وهو ألا يقل عن 18 ولا يزيد على 60 هو شرط مستقل بذاته والكلام الذي يأتي بعد واو العطف هو شرط آخر جديد ومنفصل عما سبقه وهو أن يكون لائقا صحيا للعمل عند التعيين بموجب تقرير طبي من الجهة الطبية المعتمدة من قبل الهيئة.. أما الفريق الثاني وهم الذين جاوروا عين الصواب فلقد فهموا المادة بمعناها الأدق وهو أن هذه الاشتراطات الثلاثة مرهونة ومربوطة بكلمة (عند التعيين) بمعنى أنه يتوجب عند تعيين الموظف وحتى يستطيع الاشتراك في الهيئة أن يكون: 1ـ لا يقل عن 18 عاما. 2ـ لا يزيد على 60 عاما. 3ـ لائقا طبيا للعمل.. وبمعنى أسهل أنه اذا تم تعيين موظف في احدى دوائر دبي اعتبارا من الاربعاء الماضي وعمره قد تجاوز الستين فانه لن يقبل في نظام التقاعد. اذن لا علاقة لعمر الموظف الحالي الذي مازال على رأس وظيفته عند تطبيق القانون، فالجميع تجاوزوا الستين أم لم يتجاوزوها هم مشمولون بنظام التقاعد، ومشمولون برعاية واهتمام الدولة، وهم محط تقدير واحترام من جميع المسئولين الاتحاديين والمحليين.. وبعد هذا التوضيح نحب ان نذكر ان الاختلافات في تفسير القوانين واردة، وهذا ما اكده حتى انصار الفريق الثاني حيث ذكروا أن هذه المادة بالتحديد كانت محل نقاش طويل قبل اعتمادها وظهورها بهذه الصيغة، ولكن في النهاية نؤكد للجميع وخاصة لمن مازال يملك بعض الالتباس حول فهم المادة، بأنه مهما كانت درجة الاختلاف فان المهم في الموضوع كله أن الدولة تطبق الرأي الثاني في تنفيذها للقانون ولن يتم استبعاد أي مواطن من الانضمام لهيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية مادامت الشروط المذكورة تنطبق عليه، وهذا هو مربط الفرس الذي يهم كل مواطن. وبعد ذلك كله نذكر الجميع أيضا بأنه من أصاب في تفسير القانون فله أجران، ومن اخطأ فله اجر اجتهاده شريطة ان يتحول الى فهم المادة بالطريقة الصحيحة بعد أن يقرأها من الزاوية الصحيحة