الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 قال علي كرم الله وجهه: أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة. وقال علي كرم الله وجهه: إذا قدرت على عدوك، فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه. وقال رضي الله تعالى عنه: أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم، فما يعثر منهم عاثر إلا ويده بيد الله يرفعه. وقال رضي الله عنه: إن أول عوض الحليم عن حلمه، ان الناس أنصار له على الجاهل. وقال المنتصر: لذّة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفّي يلحقها ذم الندم. وكان المأمون يحب العفو ويؤثره، ويقول: لقد حبب إليّ العفو حتى إني أخاف أن لا أثاب عليه. وكان يقول: لو علم أهل الجرائم لذتي في العفو لارتكبوها. وقال: لو علم الناس حبّي للعفو لما تقربوا إليّ إلا بالجنايات. وقال ابن المعتز: لا تشن وجه العفو بالتقريع. وقيل: ما عفا عن الذنب من قرع به. وقال رجل لرجل سبّه: إياك أعني، فقال له: وعنك أعرض. وكان الأحنف رحمه الله تعالى كثير العفو والحلم، وكان يقول: ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره باحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان مثلي تفضّلت عليه، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه. وكان مشهوراً بين الناس بالحلم، وبذلك ساد عشيرته، وكان يقول: وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال. وقيل له: ممّن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، كنّا نختلف اليه في الحلم كما نختلف الى الفقهاء في الفقه، ولقد حضرت عنده يوماً، وقد أتوه بأخ له قتل ابنه، فجاءوا به مكتوفاً، فقال: ذعرتم أخي؟ أطلقوه، واحملوا الى أم ولدي ديّته، فإنها ليست من قومنا، ثم أنشأ يقول: أقول للنّفس تأساء وتعزية إحدى يديّ أصابتني ولم تُردِ كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وقيل: من عادة الكريم إذا قدر غفر، وإذا رأى زلّة ستر. أبو صخر