الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 ندق على مسألة مؤسسات النفع كثيرا، تارة معها، وتارة ضد تقاعسها عن اداء واجباتها حتى مهامها البسيطة، واذا كنا نصطف الى جانبها حينما نراها مكسورة الجناح لا حول لها ولا قوة، لانها مكبلة بحدود امكاناتها المالية، فاننا ايضا لا نرفعها عن النقد حينما ترتكن الى هذا الواقع وتصبح عدما، في الوقت الذي تحتسب فيه مؤسسة موجودة وعليها ما عليها من واجبات.. ما يجري الى هذا اليوم حالتان فريدتان فيهما شيء من التطوع المطلوب، وفيهما شيء من محاولة التغلب على العقبات المالية، وكم تمنيت لو ان مؤسسات النفع العام تعمل في ظل منهاج الحالتين اللتين سنشرحهما الآن. الحالة الاولى كانت بالامس وفي معرض الكتاب بالشارقة، عندما صادفت اربعة من شباب سلطنة عمان يشترون مجموعات من الكتب وبيد احدهم قائمة سألناه عنها، فقال انها قائمة كتب ستشترى لمكتبة اهلية في سلطنة عمان اقامها الشباب انفسهم، حيث تبرع مجموعة منهم بأموال بسيطة واسسوا بيتا للكتاب وتقوم فكرة المكتبة على طريقة فكرة استئجار افلام الفيديو، فان اردت استعارة كتب، فما عليك الا ان تدفع مبلغا يسيرا يؤهلك لاستعارة ثلاثين كتابا، وهكذا تسهم المكتبة في توفير الكتب للقاريء بأسعار بسيطة جدا، فيها هي تغذي نفسها بالاشتراكات وبالمداخيل التي تأتي من المشاركين في المشروع.. فكرة رائعة وبسيطة.. وتغلبت على كل العقبات.. الحالة ـ النموذج ـ الثانية في مجموعة الشباب الذين فكروا في انشاء موقع على الانترنت يبيعون منه كتبا، او يوفرونها لطالبها نظير اشتراكات حق التكلفة والبريد فقط.. وهذه حالة اخرى بسيطة ورائعة ايضا.. لنعود لمؤسسات النفع العام ونجرها للتفكير بمنطق الفكرتين السابقتين، ونتساءل معها: هل يمكن التغلب على حالة الركود والكساد والتهرب من الاسهام في المجتمع بشكل فاعل؟ اعتقد ان السؤال نفسه سيجر اجاباته، التي هي سهلة اصلا من نواصيها، وان الجمعيات باستطاعتها ان تقدم خدمات كبيرة بأساليب بسيطة جدا وافكار مبتكرة قليلا، وبهذا تستطيع ان تجتاز محنها المالية. ونقول ايضا ان مسألة الشعور بالعجز عن تحقيق خدمة ما للناس وللمجتمع لا علاقة لها بالعقبات المالية، وان كان ذلك صحيحا في هذا الزمن المادي، لان الافكار الخلاقة احيانا بامكانها التحقق حتى في الصحراء الجرداء.. ادارات المؤسسات ذات النفع العام لا تحتاج الى دعم مالي فقط، بل تحتاج في الحقيقة الى عقليات مدبرة، ومفكرة ومخططة وهذه هي المسألة الاهم.