الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 مر عام 2002 ثقيلا على منطقة الشرق الأوسط، فأحداثه الدامية من حرب افغانستان الى حرب شارون في فلسطين الى استمرار ارهاب القاعدة في بالي وكينيا، اضافة للازمة مع العراق ذكرت العالم بالحالة التي وصل إليها الوضع في منطقة الشرق الاوسط. ولكن اخطر ما وقع في عام 2002 هو حالة الاضمحلال في وضع القضية الفلسطينية عالميا وذلك في ظل استمرار استهداف المدنيين الفلسطينيين، وحالة الانتعاش في الاوضاع الاسرائيلية في ظل هجمة شارون الجديدة، اضافة الى زيادة التحالفات العالمية الموجهة ضد الارهاب بعد تفجيرات كينيا وبالي وغيرهما. كما ان الشأن العراقي مازال على رأس الموضوعات الدولية. في عام 2002 ازدادت الكراهية في منطقتنا للولايات المتحدة، ولكن الكراهية للعرب والمسلمين ارتفعت في الولايات المتحدة وفي اوروبا واستراليا ودول افريقية وايضا في روسيا في ظل صراعها مع الشيشان وفي الهند في ظل صراعها مع «الارهاب الاسلامي» والباكستان. في نهاية عام 2002 يبدو ان العالم يسير في طريق بينما يسير العالم الاسلامي في طريق اخر. وقد غلب على السياسة العربية طوال عام 2002 سياسة ردة الفعل وسياسة الانتظار وسياسة عدم التعاطي مع المشكلات المتراكمة اقليميا. وعندما شحذ العرب هممهم فعقدوا مؤتمراً للقمة العربية في بيروت تبين لهم عدم مقدرتهم التأثير على القرار الاسرائيلي او وضع ضوابط على حدة الهجوم والاجتياح الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية. وفي عام 2002 استمرت حالة التشرذم العربية اضافة لغياب وضوح السياسات العربية. فهناك تخبط في السياسة، اذ لا يلبث مسئول ان يصرح بعدم التعاون مع الولايات المتحدة الا ويصرح ثانية بعد ايام بأن بلاده ستتعاون مع البيت الابيض. وبينما تخسر دولة بعضاً من علاقاتها الاميركية تقفز اخرى لتعويض ذلك على اعلى المستويات، وبينما تتراجع دول لديها تحالفات مع الولايات المتحدة نجد دولاً اخرى تسعى لتركيز التحالف الجديد مع اميركا، وقد ادى التشرذم العربي والتخبط وانعدام الوزن والتأثير على الصعيدين الاقليمي والدولي الى تراجع دور جامعة الدول العربية ووصول تأثيرها الى ادنى مستوى. ومن الصعب الجزم بالشكل الذي سيكون عليه عام 2003. لكن على الاغلب لن يكون اقل ضجيجا وصعوبة من العام الذي سبقه. بل سوف يشهد هذا العام عدوانا على العراق قد ينتهي باسقاط النظام، وسوف يشهد استمرارا لمشهد العنف الاليم في فلسطين، واستمرارا لحالة الصراع العالمي حول ما يسمى «الارهاب الاسلامي». العام الجديد سوف يشهد ترنح دول عربية عدة لم تستعد لهذه التغيرات، وسوف يشهد تطورات في ايران بين المحافظين وغير المحافظين وقد يشهد انضاجا للتجربة التركية في ظل وصول اسلاميين من نمط جديد اكثر مرونة وديمقراطية. ولكن أكثر ما سيؤثر على العرب والعالم في العام المقبل هو الافاق الجديدة في العراق وتأثيرات ذلك اقليميا. ولكن هل يكون عام 2003 عاماً يتساءل فيه العرب عن الاسباب التي دفعتهم الى الحالة الراهنة؟ هل نعيد النظر عربيا بأوضاعنا الداخلية: غياب الرأي الحر، وغياب المشاركة الشعبية، ضعف القطاع الخاص، لا ديمقراطية الثقافة والانتخابات، وسواء البيروقراطية والفساد؟ هل نفكر بحركات اصلاح تجدد اوضاعنا وتفتح المجال للأجيال الصاعدة؟ ام نستمر في ذات الطريق الذي سرنا عليه في العقود الماضية: لوم الآخر في الغرب والشرق دون الاستعداد لتغيير ما يجب تغييره لتحصين مجتمعاتنا وبناء قدرات علمية وتعليمية وثقافية واقتصادية وتنظيمية وادارية تقودنا نحو حالة نهوض من سبات عميق؟ ـ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت