الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 مثلما نرفض وجود المخالفين لقوانين الاقامة في بلادنا، ونطالب على الدوام بتعديل أوضاعهم وتقنين وجودهم بيننا، فإننا نرفض ايضاً وبشدة وجود من يخالف قوانين العمل ويأكل حقوق العمال ويتأخر في دفع أجورهم، وندين هذا التصرف الذي ليس فيه من الانسانية شيء ويخالف بقوة ما دعانا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «اعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه». وعلاوة على ما يخلفه هذا العمل من ظلم للعمال بتأخير رواتبهم لأشهر طويلة وما يسببه من سوء لأوضاعهم المعيشية تدفعهم لأفعال وجرائم كالسرقة مثلاً لتأمين احتياجاتهم ومتطلبات من يعيلونهم، فإن في الامتناع عن دفع الأجور اساءة بالغة للمجتمع وأهله. فكيف لدولة بلغت خيراتها البعيد، يقاسي من يعيش في أرجائها، ويساهم في بنائها، ظلم البعض له ويبقى لأشهر غير واجد للقمة يقتات بها أو ما يسد رمقه حالة لا يجد معها غير التسول ومد اليد للآخرين. والحقيقة المرة التي تضمها ملفات الشكاوى بوزارة العمل والشئون الاجتماعية، أو تلك التي لم تجد طريقها بعد إلى الجهات الرسمية على أمل يعيشه هؤلاء «المعذبون» هو ان تراجع هذه المؤسسات «الظالمة» نفسها وتكف عن ترديد عبارة «اللّي عاجبه.. واللّي مو عاجبه فالباب يفوّت جمل» وتمنحهم مستحقاتهم. الحقيقة المرّة يا جماعة ان معاناة تأخير الرواتب لم تعد تقتصر على عمال البناء وشركات المقاولات وغيرها، بل ان الأزمة طالت المثقفين ووصلت الى زملاء المهنة، فكم من مؤسسة أطلقت الوعود واستقطبت صحفيين وغيرهم، واليوم وقد تبخرت تلك الوعود ولم يبق منها سوى الذكريات ومنّ النفس بفرج قريب، فقد طال أمد المعاناة، وأصوات الضجر والتذمر لم تعد حبيسة تلك المؤسسات، بل انطلقت الى الخارج، فللصبر ـ كما يقولون ـ حدود. وإن كانت وزارة العمل معنية أكثر من غيرها بحل المشاكل العمالية من هذا النوع، فإن وزارة الإعلام والثقافة معنية ايضاً بالنظر في المشاكل التي تخص العاملين في المؤسسات الإعلامية ولملمتها وحلها في اطار البيت. فلا يعقل ان تحجز البنوك على سيارات الصحفيين الممولة لديها، ويطرد الملاك أسر الصحفيين من الشقق التي يسكنونها لعدم السداد، ولم يعد أمام الزملاء في تلك المؤسسات سوى الاستدانة من الآخرين!