الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 تقول العرب: جزاني جزاء سنمار، وهو ان يزدجرد بن سابور لما خاف على ولده بهرام، وكان قبله لا يعيش له ولد، سأل عن منزل صحيح مريء فدل على ظهر الحيرة، فدفع ابنه بهرام الى النعمان، وهو عامله على أرض العرب، وأمره ان يبني له جوسقا، فامتثل أمره، وبنى له جوسقا كأحسن ما يكون، وكان الذي بنى الجوسق رجل يقال له سنمار، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه فقال: لو علمت انكم توفوني اجرته لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت، فقالوا: وانك لتبني احسن من هذا ولم تبنه؟ ثم امر به فطرح من اعلى الجوسق فتقطع، فكانت العرب تقول: جزاني جزاء سنمار. وقال احدهم: دخلت البادية فاذا انا بعجوز بين يديها شاة مقتولة والى جانبها جرو ذئب. فقالت: اتدري ما هذا؟ فقلت: لا، قالت: هذا جرو ذئب، اخذناه صغيرا وأدخلناه بيتنا وربيناه، فلما كبر فعل بشاتي ما ترى، وأنشدت: بقرت شويهتي وفجعت قومي وانت لشاتنا ابن ربيب غذيت بدرها وربيت فينا فمن انباك ان اباك ذيب اذا كان الطباع طباع سوء فلا ادب يفيد ولا اديب ـ وخرج قوم للصيد فطردوا ضبعة حتى الجؤوها الى خباء اعرابي، فأجارها وجعل يطعمها ويسقيها، فبينما هو نائم ذات يوم اذ وثبت عليه فبقرت بطنه وهربت، بجاء ابن عمه يطلبه، فوجده ملقى، فتبعها حتى قتلها، وأنشد يقول: ومن يصنع المعروف مع غير اهله يلاقي كما لاقى مجير ام عامر اعد لها لما استجارت بيته أحاليب ألبان اللقاح الدرائر واسمنها حتى اذا ما تمكنت فرته بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا جزاء من يجود بمعروف على غير شاكر أبو صخر