الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 قضى معظم الذين أحيوا ليلة رأس السنة مساءهم أو آخر ساعات تلك الليلة في المطاعم والمقاهي وصالات بعض الفنادق الفاخرة، بينما فضل آخرون الاحتفال على طريقتهم في منازلهم ومع اسرهم، البعض الآخر وجد في السفر متعة اكثر وخيارا جيدا، فكان ان نالت بيروت والقاهرة والرباط نصيب الاسد من سياحة ليلة الميلاد، اما خارج حزمه العواصم العربية فقد عادت تايلند لتحتل مركز الصدارة، اما الذين مرت عليهم تلك الليلة مرور الكرام دون ان تعني لهم شيئا فقد تورط بعضهم في زحام الشوارع متسائلا عن سبب الزحمة؟!! بينما افترش آخرون عشب الحدائق العامة يجترون حكايات العمل ويحتسون اكواب الشاي ولا بأس بقليل من الحليب الممزوج بالزنجبيل!! في عواصم الغرب خرج الاوروبيون الى الشوارع والساحات في حالة هياج ومرح، يغنون ويتبادلون الانخاب ويسكبون الكثير من الخمر في كل الاتجاهات، بينما احتفل سكان نيويورك (المنكوبة منذ 11 سبتمبر) بليلة رأس السنة وسط حماية رجال الشرطة والأمن، دون ان يوفر الرئيس الاميركي المناسبة فعاد لتذكير الاميركيين بالاخطار المحدقة بهم من جانب الارهابيين الذين يكرهونهم. في معظم دول العالم المسيحي كان الارهاب والارهابيون هاجسا مسيطرا على خطابات معظم السياسيين الذين اجتهدوا امام شعوبهم (الديمقراطية) ليظهروا بمظهر المتمدنين والديمقراطيين الذين يكافحون الارهاب من اجل مستقبل البشرية ومن اجل حياة افضل واكثر امانا لشعوبهم حتى لو أدى ذلك لشقاء شعوب اخرى وتدمير امانها وحياتها ان لزم الامر!! وبينما نقلت نشرة اخبار «الجزيرة» الصباحية مشاهد الفرح والاحتفالات التي سيطرت على شوارع مدن العالم، وخطابات الرؤساء الذين يعدون شعوبهم وشعوب العالم بالعمل على احلام السلام والحق والعدالة، كانت مشاهد احتفال الجنود الاميركيين المتواجدين في الكويت بليلة عيد الميلاد مستفزة الى ابعد الحدود خاصة لشعوب المنطقة المسلمين والمحافظين في الغالب الاعم منهم، فمنظرهم كان اكثر من مقزز ومستفز وهم يحتفلون وقد اخذ منهم السكر مأخذه فصاروا يسكبون الخمر في كل اتجاه، ويرشون بها بعضهم بعضاً!! الا يكون غريبا بعد ذلك ان نتساءل عن اسباب استفزاز المواطن الخليجي مما يرى ويسمع ويشاهد؟ ألا يكون عجيبا ان يتحدث الاميركيون انفسهم عن الكراهية والتعصب الأعمى والارهاب وحالات الاعتداء والقتل؟! نحن هنا لا نبرر القتل والتعصب، لكن الاعتداء على قيم المجتمع بكل هذا القدر من الوقاحة لن يولد سوى ذلك القدر من العنف والكراهية. هل كان ضروريا ان نعرف كيف احتفل الجنود الاميركيون بأعياد الميلاد؟ لا أظن ، لكن التركيز على تلك المشاهد تحديدا كان رسالة واضحة للناس للوقوع في المزيد من حالات الكراهية والقطيعة وقد ينمو من العنف والتعصب قوم عقلاء يحسبون الامور بحساباتها ورهن ظروفها، لكنها لا تمر على اذهان الشباب المتحمس والغيور على وطنه ودينه .. ولذلك فليتحمل كل نصيبه مما يحدث!