الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 أسبوعية «الجارديان ويكلي» البريطانية (عدد 25/12/2002) نشرت رسالة من قارئ يعيش في امستردام، هولندا اسمه «دانييل غرانبيرغ» (وهو اسم يبدو يهوديا) تناول فيها القارئ بأسلوب التهكم السياسي الواعي بحقائق الأمور.. حكاية العرض الذي سبق الى طرحه في الآونة الأخيرة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل بشأن اقامة دولة فلسطينية، دع عنك التمهيد الذي عمدت اليه الميديا الصهيونية - والاميركية أيضا إزاء الأفكار «الشارونية» المذكورة أعلاه حين وصفت العرض بأنه «سخي» وكانت في ذلك تصدر، بطبيعة الحال، عن أفكار الرئيس الاميركي بوش شخصيا ولاسيما الوصف الذي خلعه على شارون واصفا إياه بأنه «رجل سلام»(!) رسالة من هولندا الرسالة التي نشرتها الجارديان من هولندا يقول صاحبها: ـ بجهد جهيد منعت نفسي من الانفجار في الضحك.. وكل ما اقترحه في هذا الصدد هو أن ينصرف شارون الى اعادة صياغة الدستور الاسرائيلي بحيث يرسم بدقة حدود اسرائيل، التي أبت مهارة بن جوريون إلا أن تتركها بغير تحديد.. وذلك قبل أن يلعب شارون دور الواعظ الذي ينصح جيرانه بشأن أوضاع حدودهم. .. ورسالة من انجلترا وثمة رسالة أخرى نشرتها الجارديان أيضا في نفس العدد وردت هذه المرة من انجلترا وذكرت على لسان صاحبها (أو صاحبتها) ـ لورنس لي كيسن ما يلي: ـ إن الأمر الذي لا يمكن الدفاع عنه بالنسبة لتصرفات اسرائيل في الضفة الغربية ليس وحشية الرد الاسرائيلي على المجازر الفلسطينية ولكنه في المقام الأول احتلال اسرائيل للضفة الغربية وزرع المستوطنات (المستعمرات) اليهودية هناك. ولم يفت الجريدة الانجليزية أن تنشر هذا كله تحت عنوان ذاتي الدلالة وهو: ـ خطة شارون للسلام. والمعنى الذي تومئ اليه الجارديان هو: ـ أولا أنها فكرة تهدف الى احباط أي أفكار متبلورة أو أي مشاريع لها طابع مؤسسي بحيث يمكن طرحها موضوعيا لحوار جاد ونقاش مسئول.. فضلا عن أنها ترمي الى ازالة ومحو أي معالم سبق وأرسيت على طريق أي تسوية يمكن القبول بها من أجل اقرار الحقوق - بل الحد الأدنى من الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وهو مبني بدوره على حق هذا الشعب العربي في تقرير مصيره. مدريد.. أوسلو.. وما بعدهما واذا كانت معالم طريق هذه التسوية السياسية التي صدعوا رؤوسنا بدعوة أنها تقوم على أساس التفاوض - قد بدأت في الحقبة الزمنية الأخيرة بمؤتمر مدريد وتبلورت أجزاء منها في أوسلو فقد أسلمت - وسط تطورات سلبية في الغالب - الى ما أصبح يطلق عليه في أدبيات السياسة الاميركية اسم «خريطة الطريق». ومع تواضع تلك الخريطة وعدم وضوح معالمها.. فقد جاءت المشاريع السلامية لشارون لتقطع الطريق عليها - أو بالأدق- لكي تقطع الطريق على أي تعامل أو تفاعل أو مسئولية أو التزام من جانب اميركا إزاء قضية الشعب الفلسطيني وبالتحديد إزاء ما يمارسه النظام الصهيوني من أساليب ارهاب الدولة المنظم والمؤسسي بحق هذا الشعب سواء بالقتل المنظم لقياداته أو التقتيل العشوائي لجماهيره المدنية أو باتباع سياسة هدم البيوت واقتحام المخيمات أو قطع طرق المواصلات أو تدمير البنى والامكانات الاقتصادية، كل ذلك في اطار من حملات التشويه الاعلامي والدعائي لنضالات هذا الشعب ضد الاحتلال ومن ثم نقلها من مستوى كفاح التحرير الوطني الى مستوى الارهاب الفردي أو الجماعي ضد الأهداف المدنية. إننا هنا بإزاء واحدة من أكبر وأشنع عمليات تزييف الحق وتزيين الباطل.. واحدة من أخبث حالات الافتراء على الحقيقة الساطعة لكل ذي عين ترى وعقل يفكر ووجدان سليم.. يتحول فيه الانسان الفلسطيني المناضل دون أرضه والمكافح من أجل تحرير وطنه والمضحي حتى بالنفس من أجل الأهل والعرض وربما لقمة عيش مغموسة في ادام الكرامة يتحول هذا الانسان البسيط.. المؤمن النبيل الى ارهابي وقاتل وشرير. كابوس 1984 بالتحديد نحن أمام ترجمة مغرضة وبالغة الخطورة للكابوس الذي سبق الى تصويره الروائي الانجليزي جورج أورويل في روايته الشهيرة بعنوان «1984» كان أورويل يتصور بل ويحذر من أن يأتي ذلك اليوم الذي تمارس فيه النظم والدول والنخب الحاكمة أسوأ أنواع الكذب وأخبث الافتراءات على الحق والحقيقة وقد بلغت سخرية الكاتب الانجليزي - كان ذلك وقت كتابة الرواية عام 1948 - أن جعل أحداثها تدور، فيما تدور، حول إنشاء دائرة حكومية تحمل اسم وزارة «الصدق والأمانة» ولكن مهمتها الحقيقية - كما صورها أورويل - هي الكذب على الناس والافتراء على الحقيقة.. بمعنى أن تلوي أعناق الحقائق وأن تمزج الحق بالباطل في نوع كان يسميه فقهاء المسلمين بأنه «تلبيس إبليس» وأحيانا تسدر إمعانا في التزييف والكذب فإذا بها تقلب جوهر الحق وتنفيه من حياة الناس ومن أفهامهم ومنظومات القيم التي يتبعونها فلا يبقي في حياتهم سوى الباطل الصارخ والكذب الصريح. بيت الأسرار وهذا هو بالضبط ما آلت إليه الأمور في زماننا حين يوصف شارون بأنه داعية سلام، فيما يعرف القاصي والداني، بالتفصيل أحيانا - دوره كسفاح في أكثر من مذبحة وفي أكثر من مقتلة ذهب ضحيتها العشرات من الضحايا العزل، سواء كانوا أسرى حرب (وهو ما أثبته الكاتب الاميركي جيمس بامفورد في كتابه الصادر في العام الماضي بعنوان بيت الأسرار) أو كانوا مدنيين يعيشون في مخيمات اللجوء، كما تشهد بذلك مذابح صبرا وشاتيلا التي ما برحت ملابساتها تلح على الذاكرة المعاصرة وبعضها شق طريقه الى منصات القضاء. بيد أن المفارقة الممرورة تكمن في أن أورويل كان يتحدث في روايته (1984) عن النظم الديكتاتورية - الشمولية بالتعبير السياسي المعاصر - ولم يكن ليخطر ببال الرجل، من قريب أو بعيد، أن هذا الافتراء على الحق والحقيقة يمكن يوما أن يصدر عن ميديا تعيش وتعمل وتبث رسائلها الاعلامية - المعلوماتية والمعرفية - وسط نظم ترفع شعارات الليبرالية - الحرية السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها الشعار الأثير الى قلب منظمة اليونسكو الدولية وهو: حرية تدفق المعلومات وحق الجماهير - الناس العاديين، البسطاء في الوصول الى، والحصول على، أدق وأصدق المعلومات عما يدور من حولهم في أرجاء العالم من شئون وشجون. واذا كان أهل الاعلام - الصحفيين على اختلاف وسائل عملهم - مكتوبة كانت أو الكترونية - قد سعوا - في مجموعهم أو جمهرتهم - الى الحفاظ على استقلاليتهم والى محاولة الابقاء على الحد الأدنى من جسور الثقة بينهم وبين متلقي الرسالة الاعلامية التي تدور من حولها مهنة الصحافة وحرفة الاعلام - واذا كان العالم قد شهد - كما لعلك تدري - تجمعات وتكوينات وهياكل بنيوية ومؤسسات تتوخى أساسا تكريس حقوق الصحفي - الاعلامي في صون رسالته عن شوائب الخلط والتميّع حتى لا نقول الكذب أو الافتراء - وربما تكون منظمة من قبيل «صحفيون بلا حدود» واحدة من أبرز النماذج في هذا المضمار - واذا كانت الساحة قد شهدت تضحيات قدمها عدد من أبناء مهنة الصحافة والاعلام النبيلة.. منهم من جاد بحياته ومنهم من تعرض للاصابة أو التعذيب أو الاختطاف أو الطرد أو الابعاد أو النفي من ميدان الأحداث أحيانا أو من مجال المهنة وكسب الرزق في بعض الأحيان - فإن المهنة ذاتها - ورغم ما ألمحنا اليه من نبل غاياتها وسمو المسئوليات التي تنطوي عليها أصبحت معرضة لوابل النيران إما من داخلها أو من نفر من القائمين عليها أو من دوائر النظم أو الحكومات التي تتعامل معها. هكذا يحذر الكاتب الانجليزي روبرت فيسك (صحيفة الاندبندنت البريطانية، عدد 19/12/2002) في مقال نشره تحت عنوان يقول: «الصحفيون يتعرضون لقصف النيران لأنهم يقولون الحق». حكاية فوكس نيوز لكن «فيسك» يبدأ من حيث الطريق العكسي لمسار حديثه - يشير في مقدمة مقالة الى الاعلاميين الذين لا يتورعون عن قلب الحقائق وتشويه الوقائع ومن ثم يشاركون وأعينهم مفتوحة في خداع الناس. يضرب على ذلك مثلا يراه، ونراه معه، صارخا بل ومستفزا.. والمثل يجسده الصحفي «يوري دان» الذي يعمل الآن مديرا لمكتب فوكس نيوز في القدس المحتلة. وبالمناسبة - فوكس نيوز هي القناة رقم خمسة في شبكات التليفزيون الاميركية التي تبث رسالتها الاعلامية على المستوى القومي بالولايات المتحدة وقد تحولت هذه الشبكة الى لسان حال اليمين المتطرف في السياسة الاميركية منذ أن تولى رئاستها روجر ايلس وكان مستشارا اعلاميا للرئيس الاميركي الأسبق رونالد ريجان. والذين اطلعوا على أحدث ما أصدره الكاتب بوب وودوارد وهو كتابه بعنوان «بوش يخوض الحرب» قرأوا ولاشك كيف لم يتورع إيلس المذكور أعلاه عن التدخل في السياسة العليا للبيت الأبيض حين نصح الرئيس الاميركي بوش قائلا: ـ عليك أن تتخذ أكثر الاجراءات قسوة وأشدها شراسة ضد الذين هاجموا اميركا في 11 سبتمبر عام 2001. ويتضح من السياق أن رجل الاعلام الاميركي كان يقصد عربا ومسلمين.. وقد أثارت مثل هذه التدخلات احتجاجات واعتراضات من أوساط ودوائر شتى في دنيا الاعلام الاميركي لأنها مخالفة للأعراف المتبعة التي تقضي بدورها بالفصل بين السلطات أو بمراعاة حواجز موضوعية بين الحكومة كسلطة تنفيذية وبين الصحافة - الاعلام كسلطة رابعة تعمل في خدمة الرأي العام بالدرجة الأولى وتؤدي بالتالي المهام التنويرية الثلاث الجوهرية، ما بين التوزيد بالمعلومات الى التربية والتثقيف المعرفي ثم الى الترفيه على مستوى راق قدر الامكان. شارون بين الدماء والبراءة وكان من المنطقي - وهذا هو الحاصل فعلا - أن عمد روجر إيلس الى تحويل القناة الاميركية المتلفزة الى حيث أصبحت بوقا معبرا، لا عن مصالح الولايات المتحدة، بل عن مصالح اسرائيل بل أصبحت ناطقا بالأفكار والطروحات الصهيونية المعادية لكل ما هو فلسطيني، وكل ما هو عربي، وكل ما هو اسلامي على حد سواء. فإذا ما تطرقنا الى منطق تزييف الوقائع والكذب الصريح الأشر على الحقيقة وعلى التاريخ.. لوجدنا أن مندوب هذه القناة في اسرائيل - يوري دان هو كما يؤكد روبرت فيسك - صديق مقرب من شارون.. وأنه لم يتورع عن كتابة مقدمة للسيرة الذاتية لشارون شخصيا التي تصدر قريبا وفي سطورها محاولة - ما أخبث المحاولات - لتبرئة شارون من جريمة مذابح صبرا وشاتيلا التي يحصي روبرت فيسك عدد ضحاياها - عبرة وتذكرة - وقد بلغوا 1700 فلسطيني مازالت دماؤهم تلطخ يد السفاح الصهيوني. الداء يصل لكندا لا يفوتنا في هذا السياق بالذات، أن نلاحظ، من سطور روبرت فيسك، كيف استشرى داء التزييف ويسميه فيسك أحيانا باسم «الجبن الصحفي» ليصيب بالتلوث الفكري جوانب البيئة الاعلامية في بلد متاخم للولايات المتحدة هو «كندا» التي كانت مصنفة - ربما مثل السويد - على أنها بلد يحاول أن يكون محايدا أو متفهما أو متعاونا مع أطراف شتى في طول العالم وعرضه دون أن يتورط أو يكون ضالعا فيما يحاك ضد الشعوب من مخططات التآمر على قضايا المصير. لقد أصبح الوضع الاعلامي في كندا أسوأ بكثير.هكذا يحذر الكاتب الانجليزي روبرت فيسك. في هذا الصدد.. ينصح المحللون المتابعون قائلين: ـ فتش أولا عن آفة الاحتكار في مجال الاعلام وفتش ثانيا عن أصابع اليهود الصهيونية في المجال المذكور. والاحتكار تجسده في كندا.. ذلك البلد الشمالي الموسر المترامي الأطراف مؤسسة عملاقة اسمها «كان وست» وهي تملك في كندا 130 صحيفة ومجلة(!) منها 14 جريدة تصدر يوميا في عواصم كندا وكبرى حواضرها.. ثم أن هذه المؤسسة الديناصور كما قد نسميها مملوكة لفرد واحد هو «اسرائيل آسبر» ولا حاجة لنا أكثر من منطوق اسمه لتعريف هويته وإن كنا بحاجة الى أن نستدعي شهادة فيسك التي يصف فيها افتتاحيات الصحف العديدة المملوكة له بأنها.. «اسرائيلية الهوى» ورغم ما يتشدق به أهل الغرب - وفي شمال نصف الكرة الغربي بالذات، أي في الولايات المتحدة وكندا من اطلاق حرية الصحافة وانعتاقها - هكذا يقولون من قيود الرقابة التي طالما يعيرون بها بلدان العالم الثالث - رغم هذا التشدق، فها هو مشاهدنا، الكاتب الانجليزي الكبير يحيل الى زميل كندي هو بيل مارسون الذي يؤكد بدوره أن مؤسسة «كان وست» قد أخضعت جرائدها وكاتبيها ومحرريها الى عملية رصد وتدخل (رقابية) مؤداها كما يلي بنص كلمات الصحفي الكندي: ـ إنهم لا يريدون أي نقد يوجه الى اسرائيل.. ولا تنشر أي من مطبوعات المؤسسة (الكندية) أي مقالات في صفحات الرأي يعبر فيها كاتبوها عن أي نقد لا بالنسبة لاسرائيل ولا بالنسبة لما تفعله اسرائيل في الشرق الأوسط. شتيمة الصحفيين والغريب أن كل هذه الرقابة.. كل هذا التكتيم على تصرفات الكيان الصهيوني.. ساسته وقادته ومساندوه.. لم يشفع لمحرري «كان وست» أن صاحب المؤسسة، اسرائيل آسبر.. ينظر اليهم بوصفهم أجراء يشتغلون عنده أو بالأدق يرتزقون في مؤسسته. وربما لاحظ يوما أن من بينهم من نشر صورة أو أورد خبرا عن منزل هدمته جرافات شارون في نابلس أو عن رضيعة فلسطينية قصفت عمرها قذائف دباباته.. هنالك لم يغمض للاحتكاري الكندي الصهيوني جفن بل كتب بنفسه افتتاحية إتهم فيها العاملين في مملكته الصحفية بأنهم «كسالى ومهملون و.... أغبياء (!) ومتحيزون». أما مفتاح كل هذه الأوصاف البذيئة من اعلامي في حق زملاء المهنة من الصحفيين والمحررين فتجسده فحوى الاتهام الأخير لهم بأنهم «معادون للسامية» والمعنى طبعا أنهم مبغضون لليهود أو أنهم - يا لفرط جسارتهم - جرأوا على أن يقولوا للعالم، ولو على استحياء شديد - إن اسرائيل قد اجتاحت مخيم جنين الفلسطيني وأن جنودها لم يتورعوا عن سحق عظام عربي أعزل ومعوق كان يسعى في الطريق على كرسي متحرك. وكان الحديث عن هذه الجريمة تصرفا معاديا للسامية في ذهن بارون الاعلام الكندي وهو نفس الفعل الذي يصفه روبرت فيسك بغير مواربة بأنه كان جريمة حرب (وطبعا يعاقب عليها القانون الدولي بالاعدام). ثم يضيف روبرت فيسك في معرض التعليق قائلا: ـ «اسرائيل آسبر» (الذي يتهم الصحفيين بالكسل والاهمال) لم يكترث يوما (ربما كسلا أو إهمالا) بأن يحكي لقرائه عن احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية ولا عن المستوطنات (المستعمرات) اليهودية، مستوطنات اليهود دون غيرهم التي أقيمت فوق أراضي العرب. وحين يضطره السياق للحديث عن مخيمات التعاسة والشقاء والنفي داخل الوطن يستخدم عبارة «اللاجئين الفلسطينيين.. المزعومين». وهكذا تدور - ولا تزال - مصانع انتاج الزيف الاعلامي في أكثر بلدان الغرب تشدقا بحرية الصحافة وانطلاقة الاعلام. لا نكاد نجد لهذه العملية من التزييف وصفا سوى الرجوع الى تاريخ الذين دأبوا على تحريف الكلم عن موضعه وهم بهذا يزيفون الحقيقة ويدمرون الثوابت ويخربون الحضارة. ـ كاتب سياسي من مصر