الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 دعوة جديدة بالاجابة والترحيب اطلقها وزير الثقافة الاردني قبل يومين اثناء مشاركته في البرنامج الاخباري الخاص بتغطية فعاليات معرض الشارقة للكتاب، دعى فيها الى الاسراع في تشكيل لجنة علمية رفيعة المستوى تتولى مهمة اختيار مجموعة من الكتب التي تناقش الموضوعات الاسلامية، وتهتم بالتصدي للافتراءات والشبهات المثارة ضد الاسلام خاصة وان احداث الحادي عشر من سبتمبر حملت معها بذور فتنة دولية حول موقف الاسلام من الاديان والعقائد الاخرى، وينبغي التصدي لها والقضاء عليها قبل ان تستغل ويتعاظم خطرها، وتنتشر بين الناس مما يعرض المسلمين للنقد والهجوم الصريح دونما سبب يستدعي تلك الكراهية والظلم. وقد اقترح وزير الثقافة الاردني ان يتولى سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي رئاسة هذه اللجنة واختيار الاعضاء المناسبين لها لانجاز هذه المهمة الحضارية التي تأخرنا كثيرا في النهوض بها على الوجه الذي يليق بنا كأمة تمتلك على الوجه. اتمنى مخزون فكري وقيمي وروحي عرفته البشرية منذ فجر التاريخ والى لحظتنا الراهنة. ولو عدنا الى نقد الذات وتقييم ادائنا العملي في جانب نشر الدعوة الاسلامية، وتبسيط عرضها على الناس، وتقديمها كفكرة عالمية تحمل في داخلها مقومات اسعاد البشر وحل مشاكلهم المعقدة، فلاشك اننا سوف نلاحظ قصورا في هذا الجانب لا تبرره الاعذار التي الفنا اسماعها لبعضنا البعض. ولو كنا قد احسسنا توظيف ما وهبنا الله في نشر ثقافتنا الذاتية لكان للعالم كلمة اخرى غير الكلمة التي يرددها اليوم. خاصة واننا نمتلك عقولا متفتحة استوعبت مقاصد الشريعة، وانتهجت الطريقة العلمية في البحث والاستنباط، وانجازت للحقيقة المشفوعة بالدليل، ونبذت التعصب الاعمى، وتمثلت سماحة الاسلام في كل ما تقول وتكتب، حتى ان من يقرأ لاولئك المفكرين والعلماء الثقات يزداد حبه للاسلام ولتقديره لدوره الفعال في حماية الحقوق العامة، والحفاظ على الحريات. ويثق بان هذا الدين يحترم الانسان، ويتصالح معه، ويعتني به الى أبعد الحدود. وكلما ازداد القاريء الراغب في معرفة الوجه الحقيقي للاسلام قراءة لمواكبته المفكرون والعلماء الثقات عن طبيعة هذا الدين وعن رسالته السامية كلما اقتنع بأن الاسلام دين السلام والرحمة للبشرية. مما يحتم علينا ان نحسن الترويج لبضاعتنا الفكرية الجديرة بأن تأخذ وضعها الطبيعي بين سائر الثقافات والتيارات الفكرية في العالم. واننا لنرجو ان تحظى دعوة الوزير الاردني بموافقة سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله، خاصة وانه رجل العلم والفكر ومؤسس الانجازات الحضارية الرائدة التي توجت الشارقة عاصمة كبرى من عواصم الثقافة العربية. كما ان سموه قد ضربها بسلوكه العلمي، وشغفه بالمعرفة اروع الامثلة على امكانية اجتماع السلطة مع العلم والقوة مع القلم والمادة مع الروح من شخصية واحدة طموحة تؤمن بدينها اعظم الايمان، وتثق بان طريق العلم هو وحده خيار الامة الجديرة بالبقاء. وان التهاون في تحقيق التطور العلمي يعني القضاء على الامة، وخروجها من التاريخ الى حين توبتها وعودتها لذات الطريق. وسموه اهل لان يتجاوب مع هذه الدعوة وأهل لان يتحقق اعادة تقديم الهوية الى الشرق والغرب على يديه وعلى يد امثاله من المخلصين من ابناء هذه الامة الذين نعول الكثير على اخلاصهم وغيرتهم. غير ان الذي يثير القلق، ويبعث على الحزن ان الرجال الذين تلمع اسماؤهم في سماء المعرفة والعلم يراهم الجمهور العريضة من المسلمين بأنهم وحدهم من يجب ان يقوموا بهذا الدور التعريفي بالاسلام، اما عامة المسلمين فلا شأن لهم في المشاركة في هذه المهمة او غيرها من المهام المنوطة بالمسلم المعاصر اليوم بغض النظر عن موقعه السياسي ومؤهلاته العلمية. فالمشاركة لا تقتصر على الحاكم المسلم وحده ولا على العالم وحده ولكن يجب ان يدخل بقوة الى هذا الميدان رجل الاقتصاد، والمال الذي بمسئولية يديه رأس مال متحرك قادر على النهوض الترجمة وتوسيع نطاق مساحة النشر الاعلامي حول قضايا الاسلام والمسلمين فالى متى يظل رأس المال عازفا عن المشاركة في ردم الفجوة الواسعة بين شعوب العالم وبين فهم حقيقة الاسلام التي لا تشوبها اية شائبة، ولا ينقصها شيء لكي تسود العالم سوى ان يتحرك بها اهلها في كل مكان. وان من صدق الانتماء لهذه الامة العظيمة ان يبادر ابناؤها كل في مجاله وحسب قدراته وامكاناته الى دعم الحركة العلمية والقيام بالنقل والترجمة من العربية الى غيرها من اللغات الحية والا فان كل ادعاء لا تؤيده الادلة هو ادعاء كاذب، وكل زعم بالولاء للاسلام دون تحرك عملي لنصرة المسلمين هو زعم مردود على صاحبه، وغير قابل للتصديق. وكلما اتسعت الفجوة بين الادعاء والواقع كلما كان ذلك دليلا على التقصير لا على الكمال.