الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 ليس اطلاقا لخيل الجدل الجامح في صباح عام جديد، وليس محتوى ثقيلاً لصرة كبيرة نسيها العام القديم، ولكن لان الامر مهم وعاجل وملح يكون فيه وحوله الكلام شيئا من الريح الصرر، او اشياء تقلعت بفعلها. الامر امر المثقف العربي، ادواره، افعاله، كيانه كاملا في ظل كل المتغيرات العاصفة بالخصوصية وبالفرادة والتميز وبالطموح وبالانجاز وبحجز مكان مميز في الانجاز الحضاري الانساني.. المثقف الذي يسأل عنه كل من يدلو بدلوه هذه الايام في مشكل استشراف مستقبله وحريته وحياته في النمط الذي يسود العالم ويحيط به. بالأمس قلت للدكتور سعيد حارب في الملتقى الفكري لمعرض الشارقة للكتاب: «ان المنهج الامثل لمستقبل افضل في ظل تحديات ومتغيرات كبيرة هو المنهج الذي يحقق لنا الدخول الى القرن بثقة ورغبة، ثقة بما لدينا من مقومات عقائدية وفكرية واخلاقية ورغبة في اللحاق بالتقدم المدني الذي سبقتنا اليه الامم الاخرى».. والكلام لامع وجميل وكالبرد على القلب.. لكن المحير يا دكتور ان الرغبة المعلنة على طول الوطن العربي وعرضه ومن اول الامة الى اخرها في هذا المنهج.. هي كذلك، والرغبة.. هي كذلك والثقة فعلا كذلك.. لكن، بماذا نجيب عن تحققه في الواقع المفروش من اول الدرب الى اخره؟. المستحيل يحولنا الى بؤر العجز والاستسلام، والمفترض يعني ان نتقدم او نصل او حتى لا نصل! وبين مستحيل العاجز ومفترض الحكيم تنكشف الهشاشة في الاشياء كلها.. والامر ليس لغزا علينا، انما من ضاع دربه ضاعت عن عينه كل الجهات وصار لقمة للفناء. في شأن المثقف العربي، حريته، صوته، صورته، فعله، جمرة احتراقاته، انجازاته، فلتاته، عبقرياته، كرامته، شامته، هامته، هالته، كنوزه التي يمكن ان يمطرنا بها لا شيء يلوح في الافق.. ولا حتى قشة صغيرة من عش الامل. ما تقوله وما تتمناه في ذلك المنهج الشفاف كل الصدق، وما اعنيه ان هذا المثقف الذي يمكنه ان يقودنا في الطريق اليه عليه ان يعتاد الشيء الاصعب «المواجهة بالقلم والكتابة بالبندقية، والتصوف في ساعات الفراغ»، ونحن في وسط هذا العالم الذي تمرس في تكالبه علينا واتقن لعبته ضعنا في لجته.. الرغبة موجودة في القلب ومعصورة فيه ، ولدينا العقائد والقواعد. مؤلم ان تعرف انك يجب ام تسير الى هناك ولا تنجز الخطوة الاولى. ابحث عن المثقف اليوم في دوائر الضوء فلن تجده، ابحث عنه في الظلمات فلن تراه. ابحث عن الهشاشة ستجدها راقصة في كل مكان. عذراً دكتور.. ما حولي محبط!!