الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 في الثاني والعشرين من مايو من العام 1980 شهدت الساحة الرياضية في الامارات أول مهرجان تكريم للاعب في كرة القدم وكنت اللاعب المحظوظ في ذلك الحين، الذي قررت ادارة ناديه ان تحتفل به وهو يقرر الاعتزال، ولم يخطر في بالي مطلقا ان مظاهر التكريم والاحتفاء باللاعبين في بلادنا ستشهد هذا التطور المذهل في اسلوب ومستوى الحفاوة والتنظيم. فعلى مدى السنوات اللاحقة للعام 1980 تعددت مظاهر الاحتفالات وتكريم اللاعبين المعتزلين خاصة على صعيد اللعبة الشعبية الأولى في البلاد واتسعت فكرة التكريم فكان للالعاب الاخرى نصيب كذلك. إلا أنه من المؤكد أن حالة تكريم زهير بخيت كانت استثناء من كافة الصور والمشاهد التي انطبعت في ذاكرة المجتمع عن مظاهر الاحتفال والتكريم، وبعد غد يبدو اننا على موعد آخر مع صور ومشاهد هي استثناء جديد أقرب للخيال، فالاستعدادات والترتيبات التي تسابق الزمن في الاسبوعين الأخيرين من موعد تكريم نجم آخر من نجوم اللعبة تنبئ بمهرجان غير مسبوق وأمر تكراره مستقبلا سيحتاج الى معجزة! المهم ان التكريم في تقديري له جانبان الأول يخص اللاعب وهو موقف وفاء لعطاء اللاعب واخلاصه وتثمين يعبر عن تقدير المجتمع له. أما الجانب الآخر والمهم ان التكريم يحمل رسالة بحاجة الى قراءتها قراءة سليمة وصحيحة موجهة للاعبين وللاجيال القادمة والمتعاقبة في الميدان الرياضي. إن الصورة التي يحملها عدنان الطلياني في يوم تكريمه تستحق أن نتوقف جميعا احتراما لها، فهي صورة فيها تجسيد مشرف للاعب اجاد في عطائه وأوفى في التزامه وصدق في حمل أمانته ويتأبط سجلاً مشرفاً له كلاعب في المستطيل الأخضر وكانسان خارجه. في أعقاب دورة الخليج السادسة في الامارات في العام 1982 بدأت رحلة اعداد جيل جديد لمنتخب الامارات للمرحلة التي اعقبت الدورة فكانت المشاركة بمنتخب الشباب لأول مرة في التصفيات الآسيوية لكأس آسيا للشباب في كاتمندو في نيبال وحمل المدرب حشمت مهاجراني مسئولية تكوين هذا الجيل الذي سيحمل مسئوليات المستقبل وهناك في نيبال كانت بداية الطلياني وعدد كبير من الجيل الذي واصل معه المسيرة التي كانت اهم واعظم محطاتها المشاركة في نهائيات كأس العالم في ايطاليا العام 1990. ما يحمد لعدنان انه تمتع بقدر كبير من الصبر والالتزام والانضباط وهو يجلس في دكة الاحتياط ويشارك في عدد من المباريات في الدقائق الاخيرة بناء على رؤى فنية ظل يحترمها ولم يستغل ثقله الفني في داخل الملعب او ثقله الجماهيري والاعلامي خارج الملعب في التشويش على مصلحة الفريق او على السياسة التي ينتهجها المدير الفني للمنتخب بل كان قدوة لكل زملائه ولعلنا جميعا نذكر الدقائق الحاسمة التي كانت من نصيب الفتى عدنان في بعض المباريات التي لازم فيها دكة البدلاء ولكنها دقائق كانت تحمل الخير لعدنان وللمنتخب وكانت تسعد الجماهير! بعد غد المجتمع بأسره وليس جماهير كرة القدم في البلاد فقط على موعد مع التكريم، عدنان لا شك انه سعيد كثيرا بالرعاية الكريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة الذي اعلن في وقت مبكر انه شخصيا سيتبنى مهرجانا خاصا لتكريم عدنان الطلياني اذا اختار لحظة الاعتزال وذلك تقديرا لعطائه وتاريخه ومن قبل ذلك وبعده سلوكه والتزامه في خدمة وطنه. وعندما اختار عدنان اللحظة وجد الراعي الكريم عند وعده يبر به ويصدق في تنفيذه بصورة ستظل في ذاكرة الزمن فترة طويلة وستحلم بها أجيال وأجيال قادمة من اللاعبين.