الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 متى فكر احدنا ان يقضي عطلته في واحد من البلاد العربية ان لم يكن بلده الأم، جميعنا يحلم بذلك ولكن التعقيدات والعراقيل التي تضعها الانظمة في طريق المغترب العربي في وطنه الاكبر تحول دون ذلك، في الوقت الذي تتنافس نفس الدول على بسط سجادة التسهيلات للغربي حتى انه يدخل معظمها دون تأشيرة، ويعامل بأفضل مما يعامل به المواطنون من أهل الدار، رغم ان المواطن العربي هو الأحق والأقرب لعادات وتقاليد أخيه العربي. حدثني أحد الاخوة انه كون مع شريكه الاوروبي علاقة وطيدة تعدت اعتبارات الشراكة التجارية التي جمعتهما، الى الشراكة الاجتماعية، وبلغت حد التزاور نظرا لتقارب وجهات نظر الطرفين الى حد التطابق والانسجام، حيث دأب على زيارته في المنزل، الا ان هذه الشراكة سرعان ما انفكت عندما جاءه الاوروبي ذات يوم زائرا، فاستاء من عدم حضور زوجته للجلوس معه، بينما اعتادت الزوجة الاوروبية على حضور هذه اللقاءات! هذا الاخ سألني لماذا نحن نقدر الغرب ونبجله، وأجاب: لأن التعامل بينه وبين الآخر قائم على مبدأ الاحترام، بينما نحن العرب نستهزيء من بعض، ولا نعطي بعضنا ولو هامشا من الأهمية، فكيف للآخرين ان يقابلونا بالاحترام والتقدير. وقال ان الغرب اساء ولا يزال يسيء الينا كل يوم عبر اتهامنا بالارهاب، رغم انه يعلم جيدا اننا لسنا كذلك، حتى انهم صوروا جهاد الشعب الفلسطيني من اجل وطنه على أنه ارهاب، وفي ذلك قمة التزوير والتزييف. هم ينتقدون فداءنا اوطاننا، والانسان يصل الى درجة عظيمة عندما يضحي بنفسه فداء لوطنه، وهي صفة حميدة بالنسبة لهم، ولكن ان اقدمنا نحن عليها نصور على اننا ارهابيون. لابد ان نزيل الانانية بيننا، ونعيش في وطن عربي متحاب، كيف يشعر الانسان بالسعادة وهو ينظر من الشباك فيرى من ابناء امته الكثير دون ابتسام، لماذا يعيش بيننا بعض من لا يستطيع ان يغادر المنزل حتى تنشف ثيابه التي غسلها لانه لا يملك سواها؟ فليس معقولا ان يعيش الانسان العربي في وطنه محاصرا بين شدة الحاجة في وطنه وشدة الحصار في الخارج تحت اكذوبة اتهامنا بالارهاب. فلا يوجد في العالم من يعاني مثلما يعاني العربي هذين الحصارين وهذا ما يدعونا لمحاربته ومقاومته خلال العام الجديد، واذا كنا فشلنا في ذلك خلال العام الماضي، فلا يجب ان نفشل فيه خلال العام الجديد. الصفحة التي نفتحها اليوم ليست بيضاء كحال الصفحات الجديدة، بل فاحمة حالكة السواد، صفحة اعلنت الحداد على كافة الانظمة العربية التي خذلت الأمة. وكل عام وانتم بخير.