الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 موقف انساني غاية في التحضّر تبدأ به الدولة عامها الميلادي الجديد باصدار قرار العفو عن المخالفين لقوانين الإقامة بها، والسماح لهم بمغادرة البلاد دون عقوبات أو غرامات مالية في مهلة تبلغ أربعة أشهر، اعتباراً من اليوم وحتى نهاية ابريل المقبل. فرصة نتمنى ان يحسن المخالفون استثمارها، ويبدأوا الرحيل قبل انقضاء المدة، فيجنبوا أنفسهم الغرامات المالية، التي لو أصرت الجهات المعنية على تحصيلها لبلغت ملايين الدراهم، ولكلفت المخالفين دفع كل ما جنوه خلال سنوات المخالفة، بل وربما لم تف بذلك. إذن، فليس هناك أفضل من المغادرة الطوعية خلال هذه المدة المحددة، وقد قامت الجهات المسئولة بالتعاون مع السفارات والقنصليات بتأمين السبل التي تكفل لهم وتسهل عليهم سرعة المغادرة. والواقع ان مسئولية مغادرة المخالفين تقع على عاتق الجميع، والكل معنيّ بالمساهمة في مد يد العون للجهات الرسمية ودعمها في هذا التوجه، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، وحث المخالفين على المغادرة، واعتبار قرار العفو مشروعاً وطنياً جميعنا معنيون بنجاحه، بل ومطالبون بالعمل على انجازه على أكمل وجه. مطلب يسير في منحى اتخاذ قرار ذاتي بوقف طلبات استخراج التأشيرات الوهمية لعمال لا حاجة لنا بهم مقابل حفنة من الدراهم يدفعونها، ثم نطلقهم في البلاد، يهيمون على وجوههم، وتصحيح أخطاء الأمس بدفع من هم على كفالتنا إلى المغادرة. ولنكن على ثقة ان حملة الداخلية لن تكتمل عناصر النجاح فيها، لو تركناها وحدها تلج في هذا اليم، واكتفينا بالفرجة ومطالبتها بتصحيح أخطاء وأوضاع ساهمنا بشكل أو بآخر في ايجادها، من خلال استقدام هذه العمالة التي أصبحت فائضة على الحاجة وتشكل عبئاً متزايداً على كل الاصعدة وفي مختلف الأحوال. نحن أكثر الشعوب اكراماً للضيف، ولكن حسب الأصول ووفق قوانين الاقامة التي يعد الالتزام بها والتقيد بتعاليمها من الشروط التي تضمن للضيف حسن الاستقبال ورحابة الصدر. وقرار العفو هذا ليس الأول من نوعه، فقد سبقه في عام 1996 قرار مماثل ساهم في مغادرة آلاف المخالفين للبلاد، لاشك انه قرار انساني لا تُقدم عليه أكثر الدول تشبثاً بحقوق الانسان وحرياته.