الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 غداً نكون في 2003 عام جديد، لكن طبول الحزن على بواباته قبل ان يفتحها، ليس للأيام ولا للزمن ذنب فيما يحيط بنا، والذين يحتفلون بأنفسهم وبأصدقائهم وبالأشياء من حولهم، ويتمنون من خلف الشموع الموقدة ان تكون السنة الجديدة سنة سعيدة، قادرون على تغيير الحقائق او التنبؤ بالغيب، إنما هي الأماني التي شاخت وهرمت على أكتافنا وما زلنا نحمل أثقالها على اعتبار اننا اصدقاء الأمل دائما. ليس للايام ولا للزمن ذنب فيما يقترفه الانسان في حق الانسان، ولا السنة القديمة ولا حتى الجديدة تلمان ما بينهما الاماني، هو زمن يعبر بنا، واليوم الأخير في السنة القديمة شقيق أخيه في السنة الجديدة.. إلا ان الأمل يبقى سيد الموقف دائما عند جميع بني البشر. صديق يعيش بأنفاس الماضي لأنه متشبث به ولا يريد ملامسة الأرض بدونه، قال لي بنبرة تحد: أعوامكم الجديدة هذه التي تحتفلون بذهابها ومجيئها ليست كأعوامنا السابقة، الأعوام السابقة طويلة جداً جداً، وأعوامكم الحديثة قصيرة، والذي يحسب سني عمره بالسنوات القديمة لا يشيخ بسرعة رغم طولها، لأنها سنوات رزينة رصينة، هادئة تنمو في أوقاتها الأشياء وتنضج على نار العقل ودفء العاطفة البشرية، اما الذي يحسب سنوات عمره بالسنوات الحديثة فإنه يكتشف بعد العد الى العشرين انه قد بلغ التسعين فابيضّ شعره، وتقوّس عموده الفقري، وتلبّسه الهم من رأسه الى أخمص قدميه. بالتأكيد كانت نبرة هذا الصديق مضحكة، فالدقائق هي الدقائق، والساعات هي الساعات، والأشهر هي الاشهر، والسنة هي السنة، ودوران الشمس والقمر والارض لم يختلف ذلك الاختلاف الذي يجعل من سنتنا الحديثة ثلاثة أشهر، والشهر خمسة ايام، واليوم ثلاث ساعات، والساعة دقيقة واحدة. لكن بالتأكيد ما يحدث من حولك من أحداث وتبدّلات وتغيّرات في كل شيء حتى نفوس البشر ومزاجهم يجعلك تسرع بالوقت، حسب ردات فعلك، وإذا كنت في السابق تنفعل انفعالاً شديدا ممرضاً في السنة مرة واحدة، فأنت في الساعة الواحدة يمارس عليك العالم كله كل الضغوط، ويمارس عليك كل اصناف العذابات، وبالتالي أنت لا تصحو في الحقيقة من ألم الانفعال إلا مرّة واحدة في السنة، وإن كُتبت لك هذه المرة. لا دخل للزمن ولا الايام ولا الأعوام نحن بني البشر صرنا أسرع في نهش لحوم بعضنا البعض وتكسير عظام بعضنا البعض، فجاء هذا الاحساس الذي يشعرنا بقصر الزمان. بين الفرح والحزن صارت مساحات كبيرة للحزن والحزن، وهذا غلب على هذا. المعادلة سليمة ومقولة الصديق الحانق سليمة مع اختلاف المبدأ. كل عام وانتم بخير أرسلها لكم من آخر يوم في العام القديم.