الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 اليوم صباح الكتاب في الشارقة، صباح الكلمة والقرطاس والقلم، صباح الفكر والانسانية التي تمتد عابرة بين اغلفة الكتب ورائحة الوانها واصباغها وسخونة آلات المطابع المتبقية في زواياها. صباح الكتاب، الصديق الازلي، الصديق الحميم، الجليس الذي توقد شرارته شمعات المعرفة في سراديب الظلام. صباح الكتاب، هذا الصباح الذي يطل علينا كل عام لندخل سوقه الكبيرة، سوق المعرفة، سوق تاريخ الحضارات القديم والجديد، يأتي هذا الصباح كما عودتنا وكأنه العيد، فذلك الكتاب الذي علمني في الصبا سطرا مفيدا وجملة حرة، وفقرة كانت كالفيافي المترامية الاطراف تسطع عليها الشمس ولا تغيب، صباح يجددنا قبل ان يتجدد.. صباح الكتاب. لا يأتي معرض الكتاب سنويا كسوق زائر، ولكنه يأتي بالوجوه التي نألفها فيحل الدفء العربي من كل اصقاعه، ويأتي ايضا بالوجوه التي نعرفها فتزداد معارفنا ويتعدد اصدقاؤنا، ويأتي الكلام الكثير، والنقاش المثير، تأتي الطفولة بوهجها، وتعب علينا رياح الحقائق. في معرض الكتاب، وفي أروقته يصبح لقاؤك بمن تعرف لقاء مختلفاً، هناك امام دكان الوراق سوف تكون التحية مختلفة، وسوف يختلف الواقع ويتغير، فعناوين الكتب لها حضورها الفريد. يحضرني الحلم الان في هذا الحديث، حلم اتحاد الكتاب والأدباء عندنا، هذا الاتحاد الذي لا يزال يتيما يقاوم رياح التغيير، هذا الاتحاد، بيت أدبائنا وكتّابنا ومفكرينا، كم تمنيت لو انه اليوم يمتلك مطبعة خاصة به، تقيه من الفقر والعوز والدق على ابواب الصدقات، مطبعة تدعم هذا الاتحاد وتشد من عوده، تحميه من الفقر، وتجعل الكتاب سهلا. ويحضرني حلم زميل اخر حدثني عنه في أروقة الاتحاد بحرارة وهو يتساءل: لماذا لا تدعم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية هذا الاتحاد؟ لماذا لا تعقد معه اتفاقية لشراء كل كتاب جديد يصدره من باب دعم المبدع والمؤلف المحلي، ومن باب ترويج نتاج الاتحاد ودعمه؟ فكرة جميلة والمؤسسات على عرض الوطن وطوله قادرة على مثل هذا الدعم، لكنه يبقى حلما بسيطا لا نعرف انا وزميلي لماذا لا يتحقق. في كل مرة ازور فيها معرض الكتاب يكون جناح الاتحاد محطة للادباء، محطة يتيمة تتلصص فيها اصدارات مبدعينا من بين الأرفف على المشترين والباعة، فيما يمر اليوم من حولها في خلية النحل تلك. من يشتري مجموعة شعرية جديدة للشاعر المواطن فلان؟ من يشتري رواية المبدع المواطن فلان؟ من يشتري اصدار المبدعة فلانة؟ وهكذا تنادي عيون الواقف على البيع في جناح الاتحاد. هذا الاتحاد يحتاج لدعم كبير والتأخر عنه يعني ذبح الاديب المحلي. صباح الاديب المحلي.. صباح الكتاب!