الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 سألني أحد الزملاء تعليقاً على مقال الأمس: كيف يمكن ان يكون لدينا نظام تعليم يشبه نظام التعليم الياباني؟ قلت له: رقي التعليم هو محصلة طبيعية لتقدم المجتمع أولاً، ولطبيعة الذهنية التربوية والتعليمية التي يتمتع بها مسئولو التعليم والمخططون له ثانيا، وهو في النهاية تخطيط متكامل طويل الأمد لجميع نواحي الحياة، تخطيط يجعل بنية التعليم هي الأهم وهي الاساس وهي التي سيترتب عليها تقدم المجتمع أو العكس. الدكتور عبدالله عباس هو أول مشرف على المناهج الدراسية الوطنية في وزارة التربية والتعليم، وفي لقاء اجرته معه مجلة «المعلم» في عددها الأخير قال: «تطوير التعليم ليس ثورة تعليمية وانما هو تدرج لتحسين ما هو قائم، وهذا التطوير لا يحتاج الى شطط، ووضع العراقيل»، لكنه أكد قائلاً: «للأسف لا توجد دراسة تشخص أسباب فشل التعليم وأسباب تخلف هذا التعليم، وأسباب نفور الطلبة من المدارس وتعاسة أولياء الامور من المدارس، وأسباب كون المدارس بيئات طاردة وليست جاذبة». باختصار التعليق الوحيد على كلام الدكتور: اذن، ماذا تفعل الوزارة وماذا يفعل جيش موظفيها ومسئوليها اذا لم تكن لديهم كل هذه الدراسات المهمة، ما هي ـ على وجه التحديد ـ البوصلة التي تحكم تحركهم وخططهم واستراتيجيتهم؟ ماذا يفعل قسم البحوث في وزارة التربية والتعليم؟ وماذا يفعل الباحثون والباحثات هناك؟ ما نعرفه ان هناك دراسات غاية في الأهمية قام بها باحثون من الوزارة في هذه الاتجاهات، ومن ضمنها دراسة دقيقة وخطيرة حول ظاهرة الرسوب والتسرب ونتائجها على مستوى هدر المال العام قامت بها احدى الباحثات في الوزارة واعتمد عليها بعض اساتذة جامعة الامارات في ابحاث حول التعليم!! اذن كيف يعلن عن عدم وجود ابحاث ودراسات على وجه الاطلاق والتأكيد؟ «لا يمكننا ان نطور التعليم بناء على مقترحات تأتينا من الخارج، وبناء على أقوال خبراء مثل تجار الشنط، يعطونك حلولاً ومقترحات لا تستطيع ان تتعامل معها لأن لها مطالب وخلفيات كثيرة»، الكلام للدكتور عبدالله عباس ايضا، وتعليقنا مع اتفاقنا معه تماماً، ان تجار الشنط والمنتفعين لا يأتوننا بالاكراه، ولا يجبروننا على (شراء) محتويات شنطهم، نحن من نستدعيهم، ونحن من نصدق الوهم الذي يبيعوننا إياه، ونحن من نشتري بضاعتهم المزجاة بثمن باهظ، فقط لانهم (خبراء) ولانهم ليسوا ابناء الوطن ولذلك فهم يعرفون أفضل، انها انتاج آخر لحكاية عقدة الخواجة ولكنها للأسف سائدة في كل مكان. الدكتور عبدالله يلخص احتياجات البنية التعليمية في الامارات لتصبح أفضل، ويشخص بعين بصيرة أسباب الاخفاق الذي تعاني منه، ويخلص في النهاية الى نتيجة غاية في الأهمية هي ان «تعليم بدون فلسفة فشل ـ وفلسفة بدون مرجعية ثقافية طريق يقود للمجهول» والسؤال: ما هي فلسفة وزارة التربية والتعليم؟ وما هي مرجعياتها؟ نتمنى للاخوة التوفيق في اداء الامانة العظمى التي بين ايديهم لأن التعليم أمن قومي لأي مجتمع، وليس ميدانا للخلافات الشخصية، والصراعات على الكراسي والامتيازات وليس حفلات ظهور ومناسبات ترويج وتلميع لأشخاص ينفقون على تلميع صورهم أكثر مما ينفق على بنية التعليم أو ما يفترض ان يذهب الى تطوير حقيقي للتعليم.