الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 بعد واحد وعشرين عاماً من لحظة البداية، لايزال معرض الشارقة للكتاب شمساً تضيء طريق المعرفة لأجيال وأجيال متتابعة في هذا الوطن العزيز. إن المعرض الذي يفتتح اليوم قد بلغ سن الشباب بحيويته وطاقته على التجدد والعطاء، ومن الطبيعي أن يبقى معرضنا شاباً طوال العمر، فالثقافة لا تعرف الشيخوخة لأنها تقوى مع تتابع المراحل وتزداد ألقاً وازدهاراً ورسوخاً. اليوم معرض الكتاب بالشارقة، وسوف تكون لحظة افتتاحه مناسبة لكثيرين لاستعادة ذكرياتهم القديمة مع الزيارات الأولى في الدورة الأولى، وقد كان معظم هؤلاء إما طلاباً في مراحل التعليم المختلفة أخذتهم مدارسهم إلى زيارة لهذا الحدث الثقافي المهم، أو خريجين جدداً كانوا يبحثون لذواتهم عن زاد ثقافي اضافي يفيدهم في رحلة الحياة العملية. في معرض الشارقة للكتاب.. مهرجان حقيقي للثقافة والمعرفة، يجمع الآلاف على مدى أيامه العشرة بعد ان أصبح موعداً ثابتاً على أجندة كل من نعرف أو لا نعرف، فالتظاهرة بأشكالها المتجددة تجذب الجميع. وعرس الشارقة الثقافي، كما يطلقون عليه، هو العرس الوحيد الذي لا يحتاج الى دعوة، فالكل مدعوون لاكتشاف كل جديد في دنيا الثقافة في العاصمة الثقافية بالامارات، التي حملت قبل سنوات لقب عاصمة العرب الثقافية. اليوم تنطلق فعاليات مهرجاننا الثقافي الكبير بالشارقة لتمتد آثاره معنا طوال عام كامل، وتنغرس في عقول الناشئة ملامح أول زيارة، فامنحوا الفرصة لأبنائكم وبناتكم ليشهدوا بصحبتكم نتاج العقول. وطوال الأيام العشرة المقبلة أتوقع ان ألتقي بالكثيرين ممن حالت بيني وبين لقائهم مشاغلهم ومشاغلي، فالكل على موعد خلال تلك الأيام المحدودة مع معرض الكتاب الذي انطلق قبل عقدين من الزمان ليواكب حياتنا نحن الكبار، ويعايش أيام من أنجبناهم من صغار، يحتل المعرض مكانته في أيامهم. أما أطفالنا فسوف يجدون في زوايا وأركان المعرض ما يشدهم إلى زيارته، وبالتالي الاقتراب من عالم القراءة كي تترسخ فيهم تلك العادة التي صنعت حضارتنا الاسلامية والعربية عندما كانت القراءة على قائمة أولوياتنا واهتماماتنا.