الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 اذا كان هناك بلد تسامح كثيرا مع اولئك الذين يقيمون فيه بصورة غير مشروعة فهو بلدنا، واذا كانت هناك اجراءات مبسطة وميسرة في اي بلد في الكون تعامل بها مع الذين يخترقون حدوده وقانونه فهو بلدنا، واذا كانت وزارة الداخلية اليوم تعفي مخالفي الاقامة من الغرامات والاجراءات المترتبة على هذا الخرق القانوني، فانها تعبر عن صدر هذا البلد المفتوح والراغب دوما في حل مسائله بالهدوء والطرق الانسانية، واذا كانت الوزارة قد وجهت نداءها الى المقيمين بصورة غير قانونية للحضور والابلاغ عن حالاتهم لتسويتها وترحيلهم على بساط الريح المريح، فانها تبحث عن ابسط الطرق لمعالجة هذا الامر الذي لطالما تضرر منه المجتمع. وقبل هذا الاجراء كان هناك اخر منذ سنوات، وقبله ايضا كانت هناك حملات تفتيش اسفرت عن الكشف عن اعداد كبيرة من المخالفين وارقام لا يستهان بها، واذا اردنا أن نتعاون مع وزارة الداخلية لحل هذه الظاهرة والتخلص منها، فاننا بحاجة الى حملة اعلانية واعلامية تواكبها وبمختلف اللغات، فهذه الخطوة المهمة جدا كثيرا ما نتغافلها، وفي مثل هذه الحالات وهذه الظواهر لا يمكن الاستفادة من اي شي اخر غير الاعلام ووسائله المختلفة لاعلام الناس واصحاب الظاهرة انفسهم. وفي كل مرة نحتاج فيها الاعلام يكون السؤال الاول مركزا حول غياب المحطات التلفزيونية والاذاعات عندنا والتي تبث باللغات المختلفة، فلماذا لا تنسق وزارة الداخلية مع المحطات والاذاعات من اجل انجاح هذه الحملة والعمل سويا للقضاء على الظاهرة التي تخلخل نظام الاقامة في الدولة. ونعود للقول للمرة المليون ان محطاتنا التلفزيونية ومحطاتنا الاذاعية لم تصرف عليها الملايين من اجل برامج المنوعات واغاني هز الوسط، لكن صرفت عليها المبالغ الطائلة لتقدم خدمات تهم قضايا مجتمعها اولا واخيرا. وكما نناشد وزارة الداخلية بضرورة الحملة الاعلانية عبر الوسائل الاعلامية المختلفة، فاننا نناشد محطاتنا الاعلامية لتحمل مهمتها في هذا الشأن. قديما كانت الاخبار عبر محطاتنا التلفزيونية والاذاعية تقسم الى قسمين قسم لاخبار الدار كانت تسمى «الاخبار المحلية» وقسم للاخبار العربية والعالمية، لكن اليوم هربت الاخبار واجتازت الحدود وصارت مقيمة غير شرعية عند اهلها وناسها. لماذا يهرب الاعلام من الشأن الداخلي؟ ولماذا يلوك لنا اخبارا عالمية تلوكها آلاف المحطات الاخبارية؟ .. نظرة للداخل الله يخليكم!!