الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 وسط هذا التدهور الذي تشهده وزارة التربية والتعليم على صعيد مستوى النظام التعليمي الحكومي، وعلى مستوى مخرجات التعليم المتمثلة في الطلاب والطالبات، ومستوى التسرب والرسوب، نجد انه من المفاجيء جدا ان نقرأ تصريحاً لأحد مسئولي وزارة التربية في لقاء صحفي يقول فيه: «ان الوزارة ليست لديها دراسة متكاملة توضح ظاهرتي الرسوب والتسرب ومعدلاتهما في المراحل التعليمية المختلفة» .. لكنه يؤكد على «وضوح الاسباب لدى المسئولين وقيادات الوزارة». هذا تحديدا ما صرح به السيد عبدالله زعل مدير المكتب الفني لوزير التربية!! فأما ألا تكون هناك دراسة متكاملة لدى الوزارة عن واحدة من أخطر ما تعانيه مدارسنا في الامارات ونعني بها ظاهرة الرسوب والتسرب فتلك مصيبة وكارثة توجب المساءلة ان لم نقل المحاسبة، وأما ان المسئولين يعرفون الاسباب وبوضوح حتى في ظل عدم وجود دراسة وافية كما صرح السيد زعل فذلك لغز، او هي قدرة جيدة يتمتع بها قياديو الوزارة، لكنها تستتبع سؤالاً هو طالما انهم يعرفون وبوضوح فماذا فعلوا ليوقفوا نزيف التسرب وهدر المال العام الذي تتسبب فيه ظاهرة الرسوب؟ هناك طلاب وطالبات يمكثون في فصولهم سنوات متوالية اثر حالات رسوب متكرر لا يتخذ بحقهم اي اجراء، وهناك طلاب يتم تنجيحهم بالقوة ليجتازوا مراحل الدراسة بسبب تكرار الرسوب، وهناك طالبات تجاوزن العشرين وما زلن في الصف الاول الثانوي، وبالتأكيد فإن الوزارة لا تدري شيئا عن هؤلاء والسبب ان الوزارة ليس لديها احصائيات ودراسات متكاملة! ومع ان المقارنة جائرة في حقنا وفي حق اليابان وليست في محلها، الا اننا نوردها هنا لنضع كلام السادة مسئولي الوزارة على المحك، فهل يعلم هؤلاء السادة ان ظاهرة الرسوب غير موجودة نهائيا في مراحل التعليم الاساسي وحتى الثانوي في مدارس اليابان؟ هل يعلمون بأن الطالب بعد ان ينهي تعليمه الثانوي يتوجب عليه ان يجتاز اختبارات عسيرة كي يقبل في الجامعات اليابانية المحترمة؟ هل يعلمون بأن هناك مدارس ومعاهد خاصة وكتباً وفترة مراجعة شاقة يجب ان يتعامل معها الطالب كي يعد نفسه لاختبارات القبول برغم اجتيازه المرحلة الثانوية بنجاح؟ وهل يعلمون بأن مسيرة الطالب وملفه كاملاً طوال سنوات دراسته يوضع في عين الاعتبار قبل قبوله في الجامعة ومن هنا يحرص الطلاب على سلامة ملفاتهم من أية حالة رسوب او تجاوز؟ بعد هذه المقارنة نسأل المسئولين والقياديين في الوزارة كيف وضعت استراتيجية التعليم 2020، في ظل عدم وجود دراسات مهمة وأولية لحالة التعليم في المجتمع؟ كيف يتم التخطيط وكل هذا الحديث عن الهياكل والمناهج والتغيير ووزارتنا الجليلة لا تمتلك دراسة متكاملة لظاهرة خطيرة كظاهرة الرسوب من حيث مستوياتها ومعدلاتها؟ كيف يتوصل المسئولون عن التعليم الى (شيفرة العلاج) وليس لديهم تشخيص اولي للمرض يرتكز على المعلومات المتكاملة؟ هل يمكن لطبيب ان يصف دواء لمريض دون ان تكون لديه معلومات متكاملة عن المرض؟ اذا عرف السبب بطل العجب كما يقول المثل الدارج، فإذا كانت الوزارة لا تمتلك معلومات كافية عن ظاهرة ترهق كاهل الوزارة، وكاهل المعلمين، وتقود الى هدر مالي قد لا يتصوره احد، ولا اظن بأن الوزارة ومسئوليها يعرفون شيئا عن هذا الهدر ومقداره على وجه الدقة لأنهم لا يعلمون حجم الظاهرة (ومعدلاتها في المراحل التعليمية المختلفة) على حد تعبير مدير مكتب الوزير، فإذن لا يستبعد ان تفتقد الوزارة الى الكثير من البيانات والدراسات المتكاملة حول ظواهر كثيرة أخطر وذات دور في تدني مستوى التعليم الذي برغم كل ما تبذله الدولة وما ينادي به قادة البلد إلا ان كل محاولات الانقاذ لا تقود الى النتيجة المرضية التي تحقق طموحات القيادة، واستحقاقات التنمية والتطور. ـ سؤال اخير: ماذا كان يفعل خبراء التعليم كل هذه السنوات اذا لم يضعوا دراسات ذات قيمة وأهمية تعالج أخطر ظواهر التعليم في مجتمع الامارات؟