الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 اصبح معرض الكتاب الذي تنظمه دائرة الثقافة والاعلام بامارة الشارقة كل عام احد الشواهد الهامة على الدور الريادي الذي تؤديه امارة الشارقة بنجاح يستحق الاعجاب والثناء في نشر المعرفة وتيسير سبل الوصول اليها، مما يؤكد جدارة هذه الامارة بان تكون حضنا طبيعيا للابداع، ومصدراً من مصادر بث الاشعاع العلمي في العالم العربي اليوم. ولمعرض الكتاب اهداف سامية منها اشاعة اجواء ثقافية غنية تعيد الى الذاكرة تلك العصور الخصبة حيث الاحتفاء الشديد بالعلم والعلماء والتنافس على اصطياد الجديد من النظريات العلمية والافكار الانسانية الجديرة بالبقاء، والتي عطرت الوجود الف عام واصل من خلالها العقل المسلم نشاطه الخلاق دون ان يصاب بالملل او تعتريه السآمة، أو يتوقف عن ضخ المزيد من المعرفة في شتى حقولها ونواحيها. كما يهدف معرض الكتاب الى ترميم العلاقة ما بين القاريء العربي والكتاب، بعد عقود من الفتور وضعف الدافعية وانطفاء الحماس للاتجاه نحو المطالعة والتثقيف الذاتي لدى شرائح مختلفة من ابناء هذه الامة، مما ادى الى انخفاض فاعلية تلك الفئات، وتقليص دورها في الحياة العملية، واكتفائها بادوار نمطية تقليدية ذات نتائج منخفضة، وعوائد محدودة لا ترشح اصحابها للحصول على مكان متقدم في زمن الثورة العلمية والمعرفية التي تراهن على العقل المنفتح القابل للنمو والتطور اكثر من اي شيء آخر. غير ان قدرة المطالعة على خدمة القاريء وتزويده بمفاتيح النجاح في حياته العلمية والعملية مرهونة بشروط خاصة اذا توفرت امكن التكهن بمستقبل واعد لذلك القاريء الشغوف، المولع باستثمار وقته على النحو الامثل. ومن اهم تلك الشروط القدرة على الانتقاء الجيد للكتاب المقروء، وتوفر الحس الناقد المحتكم الى معيار علمي دقيق يزن من خلاله الافكار ويكتشف جودتها من رداءتها وعدم جدارتها لان يهب لها شيئاً من وقته الثمين، ناهيك عن ان يقتنع بها او يتبناها!! غير ان هذه القدرة على السياحة المعرفية المدعومة بمناعة عقلية شديدة الفاعلية لا يحظى بها الفرد العادي بدون مقدمات وظروف خاصة. ولا تمنح له بدون تهيئة واعداد مسبق ومدروس ينتقل خلاله القاريء من مرحلة المعرفة المجردة بعناوين واسماء لا دلالة لها في ذهنه الى طور المعرفة الواعية بمدلولات تلك العناوين والموضوعات، وبمقاصدها وجدارتها للاعتماد والقبول، او النفي والرفض. والحكم على اصحابها ان كانوا حراسا امناء في نقل الكلمة المسئولة ام تجاراً يلعبون بالعقول، ويعبثون بالافكار ومن غير شك ان اعداد القاريء القادر على استثمار المعرفة وتوظيفها في الاتجاه الايجابي هو هدف كبير يستحق ان يتوفر له قدر من التخطيط الذكي الذي يبدأ بالاسرة ثم المدرسة ثم المجتمع بأسره لكي يتوفر الدعم الكافي لذلك الهدف الطموح الذي يجب ان يتعاون الجميع لاجله. اذ ليس اعداد القاريء اليقظ الواعي لمسئولياته وواجباته اقل شأنا من اعداد اللاعب المحترف الماهر في تسجيل اهداف متتالية في مرمى الفرق المنافسة. وليس اعداده اقل شأنا من اعداد الاطباء والمهندسين والاختصاصيين في المجالات العلمية والتخصصات المهنية المختلفة، خاصة اذا علمنا ان كل طبيب ومختص اذا ما اراد ان يتطور في مجال تخصصه فمن الواجب عليه ان يكون صديقاً ودوداً للمطالعة والبحث، اذ لا نمو في جانب من جوانب المعرفة الانسانية الا عن طريق المواظبة على الاكتشاف والبحث، والتمرس على المقارنة والقدرة على استثمار المعلومة الصحيحة في الحياة المهنية. ان اعداد القاريء النهم المتقن لمبادئ القراءة الفعالة، القادر على توظيف المعلومات التي يحرص على اكتسابها في تجويد اختياراته في الحياة، وتحسين ادائه العام، والارتقاء بالحياة من حوله هو هدف وطني، وواجب قومي، وضرورة عصرية ومهمة عظيمة الفائدة والاثر ويجب ان يتوفر لها الرعاية الشاملة والدقيقة دونما إبطاء او تردد.