الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 ـ قرأنا مؤخراً في الصحف المحلية تحذيراً صادراً عن قسم حماية البيئة بمركز رقابة الأغذية والبيئة التابع لبلدية أبوظبي حول احتواء أنواع من الشوكولاته المتوفرة في الدولة والمصنعة في ماليزيا ولبنان وجنوب أفريقيا على نسب عالية خطرة من الرصاص. وفي مكان آخر، قرأنا ان منظمة الصحة العامة في كاليفورنيا قامت في مايو من العام الجاري بمقاضاة عدة شركات أميركية مصنعة للشوكولاته، أهمها «هيرشي» و«نستله» و«كرافت فودز» و«مارس» و«سيز كانديز» و«روكي ماونتين» لاحتواء منتجاتها على معدلات خطرة من مادتي الرصاص والكادميوم. وبين هذا وذاك، بتنا ضائعين، ففي حين ان الأنواع المذكورة من الشوكولاته لاتزال «تزغلل» أعين أطفالنا على أرفف محلات السوبر ماركت والبقالة، لم تخرج علينا جهة لتؤكد أو تنفي الخبر، ولم نسمع أي بيان من جمعية حماية المستهلك يحذر من هذه الشوكولاته أو يدعو لسحبها من الأسواق، أو أي قرار يهدف لحماية أطفالنا من هذا الخطر المحدق، سيما وان نسبة استهلاك أطفالنا من الشوكولاته لا يستهان بها، وهو الأمر الذي يصعب منعه، فمعروف ان الأطفال لا يقاومون اغراء بقالات الحي التي تعرض كافة أنواع الحلويات والشوكولاته الرخيصة ذات الأشكال العجيبة والألوان الجذابة. نأمل ان تتحرك أية جهة حكومية وتخرج علينا بقرار إما بالاثبات أو النفي كي تنجلي الصورة ويهدأ بالنا. فحينما يتعلق الأمر بصحة وسلامة أطفالنا، فإنه ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار.. فهل من مجيب؟! ـ في هذا الموسم من كل عام أجد نفسي أدخل رغماً عني في مقارنات بين الطريقة التي نحتفل بها بأعيادنا والطريقة التي يحتفل بها الأجانب المقيمون هنا بأعيادهم. وقد وصلت الى قناعة اننا أناس كئيبون لا نعرف كيف نستشعر أجواء البهجة والسرور أو نشيعها من حولنا خلال أعيادنا. ففي حين يلفت نظر الزائر لأي من مراكز التسوق ومحال السوبر ماركت الاجواء الاحتفالية غير العادية من البابا نويل وشجرة عيد الميلاد ذات الديكورات المبهرجة والأضواء الخاطفة للأبصار ومجسمات رجل الثلج والأجواء الجليدية، وغيرها من الأمور التي تدخل البهجة في النفس حتى وإن كنت لا تريد. كما يرى المتردد على العيادات الخاصة ومحلات السوبر ماركت الباعة وموظفات الاستقبال الذين تعتمر رؤوسهم قبعات سانتا كلوز الحمراء، ناهيك عن الموسيقى وأغنيات الكريسماس العذبة التي تصدح في جميع أرجاء مراكز التسوق، وتذيعها محطات الـ «اف.ام» الأجنبية بشكل متواصل في مثل هذا الوقت من العام، يتحسّر المرء حينما تستدعي ذاكرته تلك الأغاني القديمة الكئيبة إلى حد يدعو للبكاء والمفروضة علينا في كل عيد من أمثال «عيد يا سْعيد بالعيد» و«جانا أهو جانا العيد» و«باكر العيد يا نجوى» وغيرها من أغنيات العيد التقليدية التي سئمناها. ولا أدري لماذا «يتشطّر» مطربونا فقط في تقديم الأغنيات العاطفية ولا يفكرون في تجديد أغنيات العيد وتقديم بدائل عن تلك التي أصبحنا ننفر من سماعها في محطات الاذاعة والتلفزيون خلال أيام العيد. والمحزن ان مراكز التسوق تتسابق في إبراز أجمل ديكورات الكريسماس ولا تولي نصف هذا الاهتمام بأعيادنا، مع ان أغلبية مراكز التسوق مملوكة لتجار مواطنين، وبالرغم من ان أهل البلد يمثلون أكبر شريحة تتسوق على مدار العام ولا تكف عن الصرف والشراء بغض النظر عن فترات الكساد بخلاف الفئات الأخرى التي تتسوق في مواسم معينة فقط. المسألة ليست تحيّزاً وإنما يؤسفني أن تلفت بهرجة ديكورات الكريسماس نظر أطفالنا بينما هم محرومون من هذه الاجواء الاحتفالية في أعيادنا. ألا تستحق أن تحتفي مراكز التسوق بأعيادنا بطريقة أفضل؟.. مجرد تساؤل!!