السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 جاءت المجزرة البشعة، التي ارتكبها النازيون الصهاينة ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة يوم أمس الأول، لتؤكد للمجتمع الدولي أن إسرائيل هي التي ترفض الأمن والاستقرار والهدوء، وتدفع بالوضع إلى حافة الانفجار.. وإنها ستظل كذلك في ظل النازي ارييل شارون. ففي الوقت الذي كانت السلطات المصرية تحاور في القاهرة قياديي الفصائل الفلسطينية المختلفة من أجل التوصل إلى تهدئة في فلسطين المحتلة، كانت دبابات وطائرات السفاحين الصهاينة تحصد أرواح الأبرياء، دون اي سبب أو مبرر، سوى الرغبة في تفجير أي أمل في السلام بهذه المنطقة. والواقع أن السفاح شارون، يحاول بهذه الجريمة، استدراج فصائل المقاومة للرد بعمليات استشهادية في عمق الكيان، من أجل استغلال ذلك انتخابيا وللتغطية على فضائح الفساد التي تضرب أركان حزبه. وقد يردد البعض الآن، انه لا داعي للانجرار وراء الفخ الذي ينصبه شارون، لكن هذا المنطق لن يؤدي الا إلى مزيد من العدوان والمجازر الصهيونية، وخير وسيلة في هذه الحالة هي المقاومة، ليدرك الإرهابيون الصهاينة أنهم سيعاقبون على الجرائم التي يرتكبونها والعقاب سيكون شديداً، ليدفعهم هذا إلى التفكير مليا، قبل الإقدام على تنفيذ حماقات جديدة. من هنا فإنه ينبغي على الفصائل الفلسطينية أن تتفق ـ ليس على التهدئة ـ وانما على تكثيف المقاومة ضد الارهابيين الصهاينة وزعيمهم شارون الذي ينسف أي أمل في استعادة المنطقة للاستقرار. أما أي قرارات غير ذلك فسوف تصبح مضيعة للوقت، ولن تغير في الخريطة السياسية بالكيان الصهيوني، الذي اختار شارون سابقاً وسيختاره لاحقا حسبما تفيد وتؤكد كل استطلاعات الرأي، وسواء اعلنت الفصائل الفلسطينية، وقف العمليات الاستشهادية أم لم تعلن فشارون هو الفائز في كل الأحوال. من هنا فلا داعي للعيش وراء الأوهام والادعاء بأن التهدئة الفلسطينية، سوف تساعد معسكر السلام في إسرائيل، فهذا المعسكر المزعوم، لا يختلف في توجهاته أو قناعاته، وحتى أفعاله عن المعسكر الذي ينتمي إليه شارون، سوى في أن الأخير يضرب بقفاز من حديد بينما الأول يرتدي قفازا من الحرير وفي كلتا الحالتين الضربة مؤلمة وقاتلة.