السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 أول قمر اصطناعي قام بالدوران حول الأرض كان القمر سبوتنيك، وقد انتجه الاتحاد السوفييتي عام 1957م. وأول ملاح دار حول الارض كان رائد الفضاء الروسي يوري غاغارين وذلك في عام 1961 واللافت ان هذين السبقين في مجال ابحاث الفضاء لم يصنعهما بلد ينعم بالرخاء، او يشعر ابناؤه بالوفرة. حيث لم تكن الحياة في ذلك البلد سهلة او ميسرة بل كانت هناك معاناة يومية يخوضها افراد الشعب من اجل نيل لقمة العيش وتوفير الضروريات من الحاجات الملحة. والاتحاد السوفييتي منذ نشأته والى لحظة انهياره وحتى قبل مجيء «البيروسترويكا» على يد «غورباتشوف» الذي ظن البعض انه الشخص الذي حمل المطرقة الضخمة وهوى بها على رأس ذلك المارد العجوز دونما رحمة أو عطف. ثم لما فرغ من دوره التحطيمي لم يبال بما كسبت يداه من تمزيق لأكبر كتلة سياسية قامت على أساس الفكر المادي الذي بشر به ماركس، ودعا اليه لينين، وحمله ستالين، ودافع عنه اقطاب الفكر الشيوعي، اولئك الذين اجتهدوا في تحويله من اطار الفكر النظري المجرد إلى اطار الفكر العملي الذي يشرف على الواقع، ويهيمن عليه، ويدير الاقتصاد، ويتولى توزيع الارزاق، ويحول الشعب في مجمله إلى اداة تنفذ ما اراده ماركس، وليس لها الا ما يضمن لها حد الكفاف من العيش!! وهكذا وقف الاتحاد السوفييتي السابق يتحدى الولايات المتحدة تدعمه ارادة حديدية، ونظريات مادية، وموارد طبيعية استولى على معظمها من مقدرات الشعوب المستضعفة التي ضم اراضيها اليه، ضاربا عرض الحائط بمواثيق الشرف وبمباديء حقوق الإنسان. ورغم الموارد الطبيعية المتنوعة، والتوسع الجغرافي الهائل عجزت المظلة الشيوعية عن توفير الحد الأدنى من العيش لجموع «البروليتاريا» الذين وقفوا في طابور الانتظار زمنا طويلاً عسى الدهر ان يبتسم لهم يوما من الايام. الا ان العقم في الفكر الشيوعي ظل على الدوام عاجزاً عن تقديم الحل المناسب والصحيح لتلك المشاكل المتراكمة، والاخفاقات الطويلة الاجل. ورغم الارتباك الاقتصادي، والعجز في الميزانية استطاع الاتحاد السوفييتي ان يحقق سبقاً لافتاً في ميدان الابحاث العلمية من جهة، وتطوير الآلة العسكرية من جهة ثانية. اما عن نهاية الاتحاد السوفييتي فان كل متابع لديه درجة من الموضوعية والحيادية في البحث يعلم ان عقم الفكر المادي الذي تكون على اساسه هذا الكيان السياسي إلى جانب الضعف في الخطط التسويقية للمنتجات الصناعية هما سببان رئيسيان عجّلا بنهاية تلك الدولة، مما ترك المجال للرأسمالية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة لتبسط نفوذها كيفما تشاء بعد ان غادر العدو اللدود ميدان الصراع واصبح تاريخاً لاحاضر له أو امتداداً!! ومايهمنا هو التأكيد على أن صناعة التكنولوجيا تحتاج إلى شروط خاصة اهمها الارادة والدقة والسرعة. فما هو حجم المتوفر منها في عالمنا العربي اليوم ومتى سنبدأ في طرق باب الصناعة والإنتاج التكنولوجي ان لم نفعل ذلك الآن؟!